رغم أن الذهب يظل الأكثر حضورًا في وسائل الإعلام باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، فإن الفضة تسجّل أداءً استثنائيًا يفوق المعدن الأصفر بهدوء وثبات. ويعود ذلك إلى ارتفاع الطلب الصناعي على المعدن الأبيض، إلى جانب وجود عجز متنامٍ في المعروض العالمي خلال السنوات الأخيرة.
ارتفاع تاريخي للفضة منذ أكتوبر 2023
كشفت بيانات الأسواق العالمية، وفق تحليل «Clyde Russell» ونقلًا عن رويترز، أن أسعار الفضة سجلت واحدة من أكبر موجات الصعود في تاريخها الحديث. فقد ارتفع السعر الفوري من 20.67 دولار للأوقية في 3 أكتوبر 2023 إلى مستوى قياسي بلغ 54.38 دولار في 13 نوفمبر 2025، محققًا قفزة بنحو 163%.
ورغم تراجعها المحدود بنسبة 5.6% في الأيام الأخيرة، فإن الفضة لا تزال عند مستويات مرتفعة مسجلة 53.27 دولار للأوقية. وفي المقابل، ارتفع الذهب بنسبة 142% خلال الفترة نفسها، من 1813 دولارًا في أكتوبر 2023 إلى ذروة بلغت 4381 دولارًا في أكتوبر 2025، قبل أن يستقر عند 4155.80 دولار.
تاريخيًا، أثبتت الفضة قدرتها على تحقيق مكاسب أكبر من الذهب؛ إذ ارتفعت بنسبة 431% بين أكتوبر 2008 وأبريل 2011، مقارنة بارتفاع 168% فقط للذهب خلال الفترة نفسها. ويعود التركيز الإعلامي الأكبر على الذهب لكونه مخزنًا تقليديًا للقيمة وأداة ادخار واسعة الاستخدام، خاصة في قطاع المشغولات الذهبية.
أسباب موجة الصعود القوية للفضة والذهب
شهد المعدنان الثمينان ارتفاعًا ملحوظًا بعد عودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، وهو ما عزز توقعات خفض أسعار الفائدة، وزاد المخاوف من تراجع الثقة في الأصول الأمريكية، خصوصًا سندات الخزانة. كما أسهمت مشتريات البنوك المركزية عالميًا، وتنامي تدفقات صناديق الذهب، وإقبال المستثمرين على السبائك والعملات في دعم موجة الصعود.
الطاقة الشمسية.. المحرك الرئيسي لازدهار الفضة
رغم استفادة الفضة من صعود الذهب، فإن مستقبلها يبدو أكثر إشراقًا بسبب نمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، الذي يُعد المستهلك الأكبر للمعدن الأبيض.
ووفق بيانات LSEG، هناك أربعة عوامل رئيسية تقود تفوق الفضة على الذهب خلال السنوات الأخيرة:
1. زيادة الطلب الصناعي
ارتفع الطلب الصناعي على الفضة إلى 689.1 مليون أوقية في 2024، مقارنة بـ644 مليونًا في 2023، وهو اتجاه صاعد يتوقع استمراره عالميًا.
2. توسع الطاقة الشمسية
ارتفع استهلاك قطاع الألواح الشمسية إلى 243.7 مليون أوقية في 2024، مقارنة بـ191.8 مليون في 2023، بزيادة 158% منذ 2020. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى إضافة 4000 جيجاوات من القدرات الشمسية الجديدة بين 2024 و2030، ما سيؤدي إلى زيادة استهلاك الفضة بنحو 150 مليون أوقية سنويًا بحلول 2030.
3. اتساع العجز العالمي في المعروض
بلغ عجز سوق الفضة 501.4 مليون أوقية في 2024، مقارنة بـ19.4 مليون فقط في 2023، ما يعكس فجوة كبيرة بين العرض والطلب العالمي.
4. قيود الإنتاج
يُنتج أغلب الفضة عالميًا كناتج ثانوي لاستخراج النحاس والرصاص والزنك، ما يجعل زيادة الإنتاج مرهونة بظروف تلك الصناعات، وليس بحاجة السوق المباشرة للفضة. وتشير تقارير «Mining Technology» إلى احتمال تراجع الإنتاج العالمي إلى 901 مليون أوقية بحلول 2030، مقارنة بتوقعات الإنتاج البالغة 944 مليون أوقية في 2025، وهو ما قد يدعم استمرار الأسعار المرتفعة.
مستقبل الفضة.. توقعات إيجابية ومكاسب محتملة
تشير المؤشرات إلى أن الفضة قد تواصل تفوقها على الذهب خلال السنوات المقبلة، بدعم من التوسع العالمي في مشروعات الطاقة الشمسية، واستمرار العجز في المعروض، وارتفاع التكلفة الإنتاجية. ومع زيادة استخدام الفضة في التقنيات الحديثة والقطاع الصناعي، قد تصبح واحدة من أهم السلع الاستراتيجية حتى عام 2030.

















