تستعد البورصات العالمية لفتح أبوابها غدًا الإثنين، وسط حالة ترقب واسعة لمصير أسعار النفط، في أعقاب الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي تطورات سياسية ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
سلامة البنية التحتية النفطية في فنزويلا
وأكدت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا لم تتعرض لأضرار مباشرة جراء الضربات، مشيرة إلى استمرار عمل منشآت رئيسية مثل ميناء خوسيه، ومصفاة أمواي، ومنطقة حزام أورينوكو النفطي بشكل طبيعي، ما خفف من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات في المدى القريب.
توقعات محدودة لارتفاع أسعار النفط
من جانبه، أوضح آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة A/S Global Risk Management، أن أسعار خام برنت قد تسجل ارتفاعًا يتراوح بين دولار ودولارين فقط عند بدء التداولات، مرجعًا ذلك إلى الفائض الكبير في المعروض العالمي، إلى جانب الضعف الموسمي في الطلب خلال الربع الأول من العام.
وأضاف راسموسن أن الأسواق كانت قد استوعبت مسبقًا احتمالات تصعيد عسكري أو سياسي مع فنزويلا قد يؤثر على الصادرات النفطية، لافتًا إلى أن حجم الضربات الأمريكية، رغم مفاجأته، لا يُتوقع أن يدفع الأسعار إلى قفزات حادة.
مخاطر محدودة على إنتاج فنزويلا النفطي
وفي السياق ذاته، كشف بوب ماكنالي، المحلل في شركة «رابيدان إنرجي»، أنه تم تحذير العملاء قبل عطلة نهاية الأسبوع من أن نحو ثلث إنتاج فنزويلا النفطي قد يكون معرضًا للخطر، إلا أنه استبعد توقف الإنتاج بالكامل، معتبرًا أن التأثير على الأسواق العالمية سيظل محدودًا على المدى القصير.
وأشار ماكنالي إلى أن دخول شركات أمريكية كبرى مثل «إكسون موبيل» إلى السوق الفنزويلية يظل خيارًا معقدًا سياسيًا، لكنه جذاب اقتصاديًا في حال رفع العقوبات، نظرًا لامتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، رغم أن ذلك يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وخططًا طويلة الأجل.
خسائر كبيرة لأسعار النفط في 2025
وخلال عام 2025، سجلت أسعار النفط أكبر تراجع سنوي لها في خمس سنوات، إذ انخفض خام برنت بنحو 19%، بينما خسر الخام الأمريكي قرابة 20%، متأثرين بزيادة إنتاج تحالف أوبك+ بعد سنوات من خفض الإمدادات، إضافة إلى وصول الإنتاج الأمريكي إلى مستوى قياسي تجاوز 13.8 مليون برميل يوميًا.
آفاق الصادرات الفنزويلية على المدى المتوسط
وتشير بعض التقديرات إلى أن الصادرات الفنزويلية قد ترتفع على المدى المتوسط إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، في حال رفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية، بحسب سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي فايننشال».
لكن في المقابل، شدد ديفيد جولدوين، مستشار الطاقة والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، على أن استمرار الحظر على النفط الفنزويلي يظل السيناريو الأقرب حاليًا، مؤكدًا أن أي استثمار أمريكي محتمل سيظل محفوفًا بالمخاطر في ظل الغموض السياسي وتعقيدات مرحلة الانتقال، مستشهدًا بتجارب سابقة في العراق وأفغانستان.
النفط الفنزويلي بين الاحتياطيات الضخمة وتراجع الإنتاج
تمتلك فنزويلا نحو 303 مليارات برميل من النفط، أي ما يقارب خُمس الاحتياطيات العالمية، إلا أن إنتاجها الحالي لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي، مقارنة بذروة سابقة بلغت 3.5 مليون برميل يوميًا.
وتوضح التقديرات الفنية أن استعادة الإنتاج إلى مستوى مليوني برميل يوميًا لن تكون سريعة، إذ تتطلب استثمارات عاجلة تُقدّر بنحو 58 مليار دولار لإعادة تأهيل خطوط الأنابيب ومصافي النفط التي تعاني من الإهمال منذ عقود.
كلمات مفتاحية:
أسعار النفط، البورصات العالمية، النفط الفنزويلي، خام برنت، الضربات الأمريكية، اعتقال مادورو، صادرات النفط، أوبك+، سوق الطاقة العالمية

















