يتقدم مشروع اليورو الرقمي نحو مرحلة تشريعية حاسمة، مع اقتراب المؤسسات الأوروبية من مناقشة الإطار القانوني المنظم له خلال عام 2026، في خطوة ستحدد مستقبل العملة الرقمية الرسمية داخل منطقة اليورو.
ويأتي هذا التحرك في ظل توجه عالمي متزايد نحو العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، باعتبارها أداة سيادية تهدف إلى تحديث أنظمة الدفع والحفاظ على الاستقرار النقدي في مواجهة التوسع في العملات المشفرة.
بداية مشروع اليورو الرقمي
وتعود بدايات مشروع اليورو الرقمي إلى عام 2020، مع تراجع استخدام النقد داخل منطقة اليورو وارتفاع معدلات الدفع الإلكتروني، قبل أن يتحول في يوليو 2021 إلى مشروع رسمي أطلقه البنك المركزي الأوروبي عقب سلسلة من الدراسات التقييمية.
وخلال السنوات التالية، مر المشروع بمراحل متعددة شملت الدراسة الفنية، وتصميم النماذج التقنية، ثم مرحلة التحضير التي ركزت على بناء البنية التحتية الرقمية، واختبار كفاءة الأداء، وضمان أعلى مستويات الأمان.
وبحسب بيانات البنك المركزي الأوروبي، انتهت مرحلة الإعداد الفني بنهاية عام 2025، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة التشريعية.
ويمثل عام 2026 المرحلة الفاصلة في مسار اليورو الرقمي، حيث سينظر البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي في الإطار القانوني المقترح، الذي ينظم الوضع القانوني للعملة الرقمية إلى جانب النقد التقليدي، ويحدد حدود حيازة الأفراد لها بما يحمي استقرار القطاع المصرفي.
ويتيح التصميم التقني للعملة الرقمية إمكانية استخدامها عبر الإنترنت، وكذلك في المناطق التي لا تتوفر فيها شبكة اتصال مباشرة، حيث تُسجل المعاملات وتتم مزامنتها لاحقًا بمجرد استعادة الاتصال.
ويتوقع أن تبدأ التجارب العملية على اليورو الرقمي منتصف عام 2027، إذا تمت الموافقة على الإطار القانوني المقترح في 2026، تمهيدًا للإصدار الرسمي للعملة في عام 2029، بما يعكس خطوة استراتيجية للاتحاد الأوروبي نحو رقمنة المدفوعات وتعزيز الشمول المالي

















