شهدت أسواق الفضة خلال الأسبوع الماضي حالة من الزخم القوي، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة على المستويين المحلي والعالمي، في ظل تصاعد الطلب الاستثماري وتزايد المخاوف المرتبطة بنقص المعروض واضطراب سلاسل الإمداد. وجاء هذا الصعود المتسارع ليعكس مكانة الفضة كأحد أبرز المعادن الجاذبة للاستثمار في المرحلة الحالية، خاصة مع تفوق أدائها على الذهب وتسجيلها أفضل مستوياتها منذ عقود، وفق تقارير متخصصة صادرة عن مركز «الملاذ الآمن» ومؤسسات مالية دولية.

ارتفاع أسعار الفضة محليًا خلال الأسبوع الماضي
سجّلت أسعار الفضة في السوق المحلية المصرية ارتفاعًا بنسبة 11.11% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي ومواكبة الارتفاعات العالمية.
وارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 130 جنيهًا إلى 145 جنيهًا، بعدما لامس مستوى 150 جنيهًا في وقت سابق.
كما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 إلى نحو 135 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 116 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الفضة قرابة 1080 جنيهًا.
مكاسب قوية للفضة عالميًا
على الصعيد العالمي، افتتحت العقود الفورية للفضة تداولات الأسبوع قرب 80 دولارًا للأوقية، قبل أن ترتفع إلى 93 دولارًا، ثم تتراجع نسبيًا لتغلق عند نحو 90 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب أسبوعية تقارب 10 دولارات، أي بنسبة ارتفاع بلغت نحو 12.5%.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفعت أسعار الفضة عالميًا بنحو 25%، في طريقها لتحقيق أفضل أداء لها منذ عام 1983، مقارنة بمكاسب محدودة لم تتجاوز 2.4% خلال يناير 2025.
أداء استثنائي للفضة خلال 2025
أشار تقرير «الملاذ الآمن» إلى أن عام 2025 شهد أداءً استثنائيًا للفضة، حيث ارتفعت الأسعار المحلية بنحو 145%، فيما سجلت الأسعار العالمية مكاسب تقارب 148%، لتتحول الفضة إلى أحد أبرز المعادن الجاذبة للاستثمار خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن المخاوف المتعلقة بنقص المعروض بلغت ذروتها مؤقتًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم فرض تعريفات جمركية على المعادن الأساسية وفق المادة 232، وهو ما دعم استقرار السوق المادي للفضة، خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بتخزين كميات كبيرة خلال العام الماضي.
تأثير السياسات الاقتصادية الأمريكية
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية عدم وجود حاجة ملحّة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، مع ترجيحات بتأجيل أي خفض محتمل إلى شهر يونيو على الأقل.
وقد تشكل هذه التوقعات ضغوطًا قصيرة الأجل على المعادن النفيسة، إلا أن استمرار الطلب الاستثماري ونقص المعروض يظلان من العوامل الداعمة لأسعار الفضة على المدى المتوسط.
الفضة تتفوق على الذهب
سجّلت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوياتها منذ عام 2012، بعد أن تجاوزت 100 نقطة في أبريل 2025، وذلك نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الفضة بنحو 150% خلال 12 شهرًا.
ويعكس هذا التراجع تفوق زخم الفضة على الذهب، مدعومًا بعودة الطلب المضاربي وتنامي الطلب الصناعي، ما فاقم مشكلات السيولة وسلاسل الإمداد ودفع الأسعار للصعود فوق مستوى 91 دولارًا للأوقية، في وقت حافظ فيه الذهب على دعم قوي أعلى 4600 دولار.
توقعات مستقبلية لأداء الفضة
توقّع محللو بنك BMO Capital Markets استمرار تراجع نسبة الذهب إلى الفضة على المدى القصير، مع احتمال عودتها للارتفاع لاحقًا بالتزامن مع نمو فائض المعروض.
وأشار البنك إلى أن الطلب الاستثماري كان المحرك الرئيسي للصعود الأخير، إلا أن التقييم الدقيق لأداء الفضة يرتبط بالاستهلاك الصناعي، خاصة قطاع الطاقة الشمسية الذي يمثل نحو 58% من زيادة استهلاك الفضة منذ عام 2020.
كما لفت إلى أن ابتكارات بطاريات الحالة الصلبة قد تضيف نحو 100 مليون أوقية إلى الطلب الصناعي بحلول عام 2030، حال نجاح جهود التسويق التجاري، مع الإشارة إلى أن زيادة المعروض المتوقعة قد تحد من تفوق أداء الفضة مقارنة بالذهب على المدى الطويل.



















