شهدت أسعار النفط خلال تعاملات الأسبوع تراجعًا طفيفًا، في ظل انحسار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، وتزايد حالة الحذر في الأسواق العالمية، مع اتجاه المستثمرين إلى تجنب المخاطر.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتأثر فيه المعنويات بتصريحات وتحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء المتعلقة بإيران أو بتصعيده الأخير بشأن جزيرة جرينلاند، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة والأسهم والذهب معًا، وسط توقعات بتوازن معقد في سوق النفط خلال عام 2026.

تراجع أسعار النفط في التعاملات الأخيرة
انخفض خام برنت إلى ما دون مستوى 64 دولارًا للبرميل، في حين جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 59 دولارًا للبرميل. وجاء هذا التراجع رغم عدم حدوث تصعيد كبير في التوترات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط القادمة من المنطقة.
التوترات الإيرانية وتأثيرها على السوق
وعلى الرغم من هدوء نسبي في التصعيد، أشار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى سقوط عدة آلاف من المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة، وهو ما أعاد بعض القلق إلى الأسواق. وكان المتعاملون قد أبدوا في وقت سابق مخاوف من احتمال تدخل أمريكي قد يؤدي إلى عرقلة إمدادات النفط من إيران، باعتبارها دولة عضوًا في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
تحركات أمريكية في الشرق الأوسط
وأفادت شبكة «فوكس نيوز» بأن حاملة طائرات أمريكية واحدة على الأقل كانت تتحرك نحو الشرق الأوسط حتى يوم الجمعة الماضي، في وقت يُتوقع أن يلقي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا خلال الأيام المقبلة، وهو ما تراقبه الأسواق عن كثب تحسبًا لأي إشارات جديدة تتعلق بالسياسة الخارجية أو الطاقة.
وتضغط جرينلاند والرسوم الجمركية على المعنويات
في المقابل، ساهمت المخاوف المتعلقة بتحركات ترامب بشأن جزيرة جرينلاند، بما في ذلك تهديده بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية، في زيادة الضغوط على معنويات المستثمرين. وانعكس ذلك في تراجع أسواق الأسهم، مقابل صعود الذهب إلى مستويات قياسية، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
توقعات المعروض النفطي خلال 2026
ويواجه سوق النفط توازنًا معقدًا، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضًا كبيرًا في المعروض يصل إلى نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2026. ويأتي ذلك رغم وجود بعض مظاهر الشح، مثل نقص الإمدادات من كازاخستان نتيجة مشكلات في البحر الأسود، واتساع الفوارق الفورية لخام برنت.
رؤية الخبراء لمسار الأسعار
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع والكربون في بنك وستباك، إن خام برنت لا يزال عالقًا بين عاملين متناقضين، يتمثلان في تصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة، وارتفاع الإنتاج والمخزونات من جهة أخرى. وأوضح أن أي تدهور حاد في الأوضاع داخل إيران قد يدفع الأسعار لتجاوز 70 دولارًا للبرميل، إلا أن تركيز الأسواق حاليًا انتقل من إيران إلى جرينلاند، وهو ما يمارس ضغوطًا هبوطية على الأسعار.
ترقب تقرير وكالة الطاقة الدولية
ومن المنتظر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية تقريرها الشهري عن أوضاع سوق النفط يوم الأربعاء المقبل، وسط توقعات بأن تكون أحجام التداول يوم الإثنين أقل من المعتاد، بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة، ما قد يحد من تحركات الأسعار مؤقتًا.



















