سجلت أسعار الذهب والفضة قفزات قوية خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، في أعقاب تجدد مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على جزيرة جرينلاند.
وأثارت هذه التحركات مخاوف واسعة من اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ما دفع المستثمرين إلى تكثيف الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب والفضة، في ظل تراجع الثقة في العملات والأسواق المالية التقليدية، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي خلال عام 2026.

قفزة قياسية في أسعار الذهب والفضة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليصل إلى 4658.31 دولار للأونصة، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى قياسيًا جديدًا عند 4690.59 دولار. وفي الوقت نفسه، صعدت أسعار الفضة بنسبة 3% إلى 92.84 دولار، بعدما سجلت ذروة بلغت 94.12 دولار. كما شهدت أسعار البلاتين ارتفاعًا، في حين تراجع البلاديوم، بالتزامن مع انخفاض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.1%.
رسوم جمركية أمريكية تضغط على الأسواق
وتعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بسبب معارضتها لخطة الاستحواذ على غرينلاند. ومن المقرر تطبيق رسوم بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، على أن ترتفع إلى 25% بحلول شهر يونيو، ما زاد من حدة التوترات التجارية وأثار قلق الأسواق العالمية.
رد أوروبي مرتقب على التصعيد الأمريكي
في المقابل، من المنتظر أن يعقد قادة أوروبيون اجتماعًا طارئًا خلال الأيام المقبلة لبحث الرد المناسب على الخطوات الأمريكية. وتدرس دول الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات مضادة، من بينها فرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات.
وأشار تقرير لوكالة «بلومبرج» إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يطالب بتفعيل أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تُعد من أقوى آليات الرد التجاري المتاحة، وتتيح فرض مجموعة واسعة من التدابير لمواجهة السياسات التجارية القسرية.
صدع جيوسياسي داخل التحالفات الغربية
وفي هذا السياق، قالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ماركتس، إن التوترات المرتبطة بغرينلاند تختلف عن جولات الرسوم السابقة، كونها تعكس صدعًا جيوسياسيًا أعمق داخل التحالفات الغربية. وأوضحت أن استخدام التهديدات الجمركية داخل التحالفات، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي، يمثل صدمة ثقة قد تخلق علاوة مخاطر مستدامة في الأسواق.
مكاسب قوية للمعادن النفيسة منذ بداية العام
وسجلت المعادن النفيسة مكاسب قوية منذ بداية العام الحالي، استكمالًا لموجة صعود لافتة خلال عام 2025، مدفوعة بتصاعد التوترات السياسية، وتجدد الضغوط على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وأسهم ذلك في تعزيز توجه المستثمرين لتقليص انكشافهم على العملات والسندات الحكومية، واللجوء إلى الذهب والفضة كملاذات آمنة.
كما أضاف التحول الواسع نحو الاستثمار في المعادن، لا سيما من جانب المستثمرين في الصين، زخمًا إضافيًا لموجة الصعود، حيث ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب بنسبة 0.9% خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة منذ سبتمبر، مع تسجيل ارتفاعات في سبعة من الأسابيع الثمانية الأخيرة.
مستقبل أسعار الذهب في 2026
وتوقعت عدة مؤسسات مالية استمرار المكاسب خلال الفترة المقبلة، حيث رجحت سيتي جروب وصول أسعار الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأونصة خلال ثلاثة أشهر، بينما قد تبلغ أسعار الفضة مستوى 100 دولار.
من جانبه، قال كايل رودا، المحلل لدى كابيتال دوت كوم في ملبورن، إن المخاطر الجيوسياسية تواصل التصاعد، وإن حالة عدم اليقين التجاري تضعف آفاق النمو العالمي، في وقت تسهم فيه السياسة الخارجية الأمريكية في تقويض الثقة في الدولار، معتبرًا أن هذه العوامل تخلق بيئة مثالية لدعم أسعار الذهب والفضة.
ترقب قضائي قد يؤثر على الأسواق
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مرافعة المحكمة العليا الأمريكية بشأن مساعي الرئيس دونالد ترامب لإقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، والمقرر عقدها يوم الأربعاء، وسط مخاوف من أن تؤثر نتائجها على استقلالية البنك المركزي الأمريكي، وعلى توجهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.



















