شهدت أسواق الذهب، محليًا وعالميًا، موجة صعود قوية مع بداية عام 2026، أعادت المعدن النفيس إلى صدارة المشهد الاستثماري في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، واضطراب المشهد السياسي والاقتصادي، وتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
ودفعت الارتفاعات المتسارعة التي سجلها الذهب خلال أقل من شهر، سواء على مستوى الأسعار المحلية أو في البورصات العالمية كثيرين للتساؤل حول مستقبل المعدن الأصفر، وما إذا كانت هذه القفزات تمثل فرصة جديدة للاستثمار أم أن السوق اقترب من ذروة يصعب اللحاق بها، خاصة بعد أن تجاوزت المكاسب مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

قفزة أسبوعية قوية في أسعار الذهب
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 9.4%، مدفوعة بالصعود القوي للأوقية عالميًا بنسبة 8.5%، في أقوى مكاسب أسبوعية للمعدن النفيس منذ نحو ست سنوات، وذلك مع زيادة الطلب وتصاعد الاضطرابات السياسية والتوترات الجيوسياسية حول العالم.
ارتفاعات قياسية محليًا وعالميًا
ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنحو 580 جنيهًا خلال أسبوع واحد، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6155 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 6735 جنيهًا.
وعالميًا، قفزت أسعار الذهب بنحو 392 دولارًا للأوقية، إذ بدأت التداولات عند مستوى 4596 دولارًا، وأنهتها عند 4988 دولارًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7697 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5773 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53880 جنيهًا.
905 جنيهات زيادة منذ بداية العام
من جانبه، كشف سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب ارتفعت منذ بداية عام 2026 وحتى الآن بنحو 905 جنيهات، بنسبة نمو بلغت 15.5%، وهي النسبة نفسها التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، بعد مكاسب تجاوزت 670 دولارًا منذ مطلع العام.
نقص المعروض يضغط على السوق
وأوضح إمبابي أن الأسواق المحلية تشهد نقصًا حادًا في المعروض من سبائك الذهب والفضة، نتيجة الارتفاع القوي في الطلب، إلى جانب استمرار وقف الاستيراد للشركات، واعتماد السوق بشكل رئيسي على عمليات إعادة البيع، التي استهدفت تصدير كميات كبيرة خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن هذا النقص دفع المصنّعين للاعتماد على ذهب التجار، ما أدى إلى إطالة فترات التسليم لتصل إلى نحو أسبوعين.
دعوة للتوجه نحو المشغولات الذهبية
ودعا إمبابي المستهلكين إلى التوجه نحو المشغولات الذهبية باعتبارها وسيلة تجمع بين الزينة والادخار، بما يخفف الضغط على السبائك، مع ضرورة اختيار مشغولات ذات مصنعية مناسبة يمكن تعويضها مع أي ارتفاعات مستقبلية محتملة في الأسعار.
الملاذ الآمن يدعم المكاسب العالمية
حقق الذهب مكاسب قوية عالميًا خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، إلى جانب الأداء الضعيف للدولار الأمريكي.
ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده على الرسوم الجمركية، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز الطلب على الذهب.
ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 يناير، مع ترجيحات باستمرار السياسة النقدية الحالية خلال الربع الأول من العام.
كما أعلنت الإدارة الأمريكية انتهاء المقابلات الخاصة باختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف من تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة.
توقعات متفائلة بمزيد من الصعود
ومع اقتراب الذهب من مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل إلى 6 آلاف دولار، ليصبح الأكثر تفاؤلًا بين المؤسسات المالية الكبرى، في ظل استمرار الزخم القوي في سوق المعادن النفيسة.



















