شهدت أسواق المعادن النفيسة مع مطلع عام 2026 تحولات لافتة، تصدّرتها الفضة التي حققت مكاسب تاريخية غير مسبوقة على المستويين المحلي والعالمي. وجاء هذا الارتفاع القوي في ظل تراجع الدولار الأمريكي، وتصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن. وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في تسجيل الفضة أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتتحول من مجرد معدن صناعي إلى أداة استثمارية رئيسية للتحوط من تقلبات الأسواق.

ارتفاع قوي في أسعار الفضة محليًا
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 19.3%، مدفوعة بالمكاسب القوية التي حققها المعدن على الصعيد العالمي، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
قفزات كبيرة في أسعار الأعيرة المختلفة
سجلت أسعار الفضة بمختلف الأعيرة زيادات واضحة، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 145 إلى 173 جنيهًا، بينما صعد عيار 925 إلى 160 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 800 نحو 138 جنيهًا. كما سجل الجنيه الفضة مستوى يقارب 1280 جنيهًا، في ظل تزايد الطلب المحلي.
مكاسب تاريخية للفضة عالميًا
على المستوى العالمي، افتتحت أوقية الفضة تعاملات الأسبوع عند نحو 90 دولارًا، قبل أن تنهيه عند 103 دولارات، محققة مكاسب تقترب من 15%، لتسجل أعلى مستوى لها في التاريخ، مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري وتقلبات الأسواق العالمية.
مكاسب قوية منذ بداية عام 2026
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة سجلت مكاسب لافتة منذ بداية عام 2026، حيث بلغت المكاسب في البورصات العالمية نحو 43%، بينما وصلت في السوق المحلية إلى حوالي 38.5%، نتيجة زيادة الطلب ونقص المعروض.
استمرار الصعود في السوق المحلية
واصلت أسعار الفضة المحلية ارتفاعها خلال الأيام الأخيرة، إذ صعد سعر جرام الفضة عيار 999 من 163 إلى 171 جنيهًا، وارتفع عيار 925 إلى 159 جنيهًا، فيما سجل عيار 800 نحو 137 جنيهًا، ووصل الجنيه الفضة إلى حوالي 1272 جنيهًا، وسط استمرار الإقبال من المستثمرين والأفراد.
توقعات بمزيد من الارتفاع خلال 2026
تُظهر التوقعات استمرار صعود أسعار الفضة الفورية خلال عام 2026، بدعم من الزخم الاستثماري، وزيادة الطلب الصناعي، إلى جانب جاذبيتها كملاذ آمن في مواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، مع احتمالية وصول سعر الأوقية إلى 120 دولارًا.
تحذيرات من تقلبات حادة في الأسعار
ورغم الأداء القوي، حذر محللون من أن الارتفاع الحاد في أسعار الفضة لا يخلو من المخاطر، نظرًا لطبيعة المعدن شديدة التقلب، إذ قد تشهد الأسعار تحركات يومية تصل إلى 10% صعودًا أو هبوطًا، خاصة في ظل التوترات السياسية والاقتصادية العالمية.
مبادرة أمريكية لإنشاء مخزون استراتيجي من الفضة
وفي تطور لافت، كشف التقرير أن البيت الأبيض يدرس إدراج الفضة ضمن المواد ذات الأهمية الاستراتيجية، ضمن مشروع قانون لإنشاء مخزون استراتيجي للمعادن الحيوية بقيمة 2.5 مليار دولار، بهدف دعم الصناعات الأمريكية الحيوية مثل الدفاع والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة، وتقليل الاعتماد على الصين.
الفضة تتحول إلى أصل استثماري عالمي
ويعكس الزخم الحالي للفضة تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد تُعامل فقط كمعدن صناعي، بل كأصل استثماري للتحوط من تقلبات الأسواق وأسعار الفائدة، مع استمرار الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز مكانتها كخيار استثماري جذاب على المستوى العالمي.



















