تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية إلى الاجتماع المرتقب لتحالف «أوبك+»، في وقت يسيطر فيه الحذر على قرارات الإنتاج، وسط فائض عالمي في المعروض، وتزايد المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بأسواق النفط.
ورغم الاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها بعض الدول الأعضاء، إلى جانب القيود المفروضة على الإمدادات في عدد من الدول المنتجة، تشير التوقعات إلى استمرار سياسة الحذر، مع ترجيح الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير خلال الاجتماع القادم.
ويأتي هذا التوجه في ظل حالة من التباطؤ الموسمي في الطلب العالمي على النفط، ما يعزز من احتمالات استمرار سياسة تجميد الإنتاج التي تم اعتمادها منذ نهاية العام الماضي.

توقعات بالإبقاء على الإنتاج دون تغيير
كشف مندوبون في تحالف «أوبك+» عن توقعات باستمرار سياسة الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب يوم الأحد المقبل، وذلك في ظل فائض عالمي في المعروض، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة، وفقًا لما نقلته وكالة «بلومبرج».
وأشار المندوبون إلى أن الظروف الحالية في السوق لا تستدعي اتخاذ قرارات عاجلة بتعديل مستويات الإنتاج، خاصة في ظل استقرار نسبي للأسعار مقارنة بالفترة الماضية.
اجتماع شهري بقيادة السعودية وروسيا
ويعقد الأعضاء الرئيسيون في التحالف، بقيادة السعودية وروسيا، اجتماعهم الشهري عبر تقنية الاتصال المرئي، لمراجعة قرار تجميد الإنتاج الذي تم اتخاذه لأول مرة في نوفمبر الماضي، ويجري تطبيقه خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويأتي هذا الاجتماع بعد الزيادات السريعة في الإنتاج التي شهدها العام الماضي، والتي ساهمت في زيادة المعروض العالمي ودفع التحالف إلى تبني سياسة أكثر تحفظًا خلال الفترة الحالية.
مندوبون: لا مؤشرات للتدخل حتى الآن
وتوقع أربعة مندوبين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير، فيما أشار مندوبان آخران إلى أن المشاورات الرسمية بين الدول الأعضاء لم تبدأ بعد.
وأوضح أحد المندوبين أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن تستدعي التدخل أو الاستجابة للتطورات الأخيرة في فنزويلا وإيران، رغم الاضطرابات السياسية التي شهدتها الدولتان خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن تأثير هذه التطورات على الإمدادات لا يزال محدودًا.
متى تعيد «أوبك+» النظر في الإنتاج؟
وأشار أحد المندوبين إلى أن أي اضطراب ملموس في إمدادات النفط العالمية قد يدفع منظمة «أوبك» وحلفاءها إلى إعادة النظر في مستويات الإنتاج ورفعها عند الضرورة، بما يضمن استقرار الأسواق وتوازن العرض والطلب.
أسعار النفط وتحركات الأسواق العالمية
وعلى صعيد الأسواق، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا منذ بداية العام، مدعومة بالاضطرابات الواسعة في إيران، إلى جانب قيود الإمدادات في كل من كازاخستان وروسيا.
وبلغت أسعار عقود خام برنت الآجلة نحو 66 دولارًا للبرميل خلال تعاملات يوم الاثنين، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بنحو دولار واحد فقط مقارنة بمستوياتها في مطلع نوفمبر، عند إعلان «أوبك+» قرار تجميد الإنتاج، ما يعكس حالة من التباطؤ الموسمي في الطلب العالمي.
فنزويلا وإيران
وشهدت إيران احتجاجات واسعة أعقبها قمع عنيف للمتظاهرين، إلا أن هذه التطورات لم تؤثر حتى الآن على قطاع النفط الإيراني.
وفي المقابل، عادت شحنات النفط الفنزويلي إلى أوروبا لأول مرة منذ نحو عام، في ظل تحركات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدعم اقتصاد فنزويلا، عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما أضاف بعدًا سياسيًا جديدًا لمشهد أسواق النفط العالمية.



















