شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر، مع تراجع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، رغم تعرض الولايات المتحدة لعاصفة شتوية قوية أثّرت بشكل مباشر على إنتاج الخام وعطّلت عمل عدد من المصافي الحيوية، خاصة على ساحل الخليج الأمريكي.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن أمن الإمدادات عالميًا وسط توترات جيوسياسية متزايدة في الشرق الأوسط، وتحركات عسكرية أمريكية قرب إيران، إلى جانب قرارات مرتقبة لتحالف «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.

انخفاض أسعار خام برنت وغرب تكساس
سجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا بنسبة 0.6% لتصل إلى 65.15 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها ليبلغ 60.26 دولارًا للبرميل، على الرغم من تقلص الإمدادات في أكبر دولة منتجة للنفط عالميًا.
العاصفة الشتوية تقلص إنتاج النفط الأمريكي
في الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى تراجع الإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي الإنتاج الوطني منذ مطلع الأسبوع، نتيجة العاصفة الشتوية العنيفة التي ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة وأثرت على شبكات الكهرباء، ما أدى إلى توقف جزئي لعدد من الحقول والمنشآت النفطية.
مشكلات بالمصافي ومخاوف انقطاع الإمدادات
وأوضح المحلل لدى بنك إيه.إن.زد، دانيال هاينز، أن عددًا من المصافي الواقعة على ساحل الخليج الأمريكي أبلغ عن مشكلات تشغيلية مرتبطة بالطقس شديد البرودة، الأمر الذي أثار مخاوف من انقطاع إمدادات الوقود، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الموسمي.
توترات الشرق الأوسط تزيد حالة القلق
وأشار هاينز إلى أن مخاطر الإمدادات لم تختفِ بالكامل، لا سيما مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عقب وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية داعمة إلى المنطقة، في خطوة تعزز القدرات الدفاعية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد تمثل استعدادًا لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، وهو ما يزيد من حساسية أسواق النفط تجاه أي تطورات مفاجئة.
تحالف «أوبك+» يتمسك بسياسة ضبط الإنتاج
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مندوبين في تحالف أوبك+ أن ثمانية أعضاء يعتزمون الإبقاء على قرار وقف زيادة إنتاج النفط خلال شهر مارس المقبل، وذلك خلال اجتماع مقرر عقده في الأول من فبراير 2026.
الدول المشاركة في اجتماع «أوبك+»
ويضم الأعضاء الثمانية المشاركين في الاجتماع كلًا من:
- السعودية
- روسيا
- الإمارات
- قازاخستان
- الكويت
- العراق
- الجزائر
- سلطنة عُمان
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع الأسعار مؤخرًا نتيجة انخفاض إنتاج النفط في قازاخستان، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
أسواق النفط بين المناخ والسياسة
يعكس تراجع أسعار النفط، رغم تقلص الإمدادات، مدى تأثير العوامل السياسية وقرارات الإنتاج على حركة الأسواق في وقت تظل فيه أسعار الطاقة رهينة للتطورات الجيوسياسية والظروف المناخية القاسية وقرارات كبار المنتجين داخل تحالف «أوبك+».



















