شهدت أسواق النفط العالمية موجة غير مسبوقة من الإقبال على خيارات شراء النفط، في إشارة إلى تصاعد رهانات المستثمرين على ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع تزايد المخاطر السياسية المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
عقود برنت تواصل الاتجاه الصاعد
وأظهرت البيانات أن عقود خام برنت سجلت ميلاً واضحًا لصالح خيارات الشراء على مدى 14 جلسة تداول متتالية، فيما شهد نظيرها في السوق الأمريكية الاتجاه نفسه خلال 13 جلسة، في أطول سلسلة من هذا النوع منذ أواخر عام 2024، بحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ.
وكانت تلك الفترة قد تزامنت مع تصعيد عسكري إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية داخل إيران، ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق العالمية.
توتر سياسي يرفع مخاطر الإمدادات
وجاء هذا الزخم في ظل تطورات داخلية في إيران، حيث أدت اضطرابات واسعة النطاق إلى سقوط آلاف القتلى، في تحدٍ غير مسبوق للقيادة العليا في البلاد. وردًا على ذلك، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطورة الأوضاع، معلنًا إرسال قوة بحرية كبيرة إلى منطقة الشرق الأوسط، مع تأكيده على تفضيل الحلول الدبلوماسية وعدم اللجوء إلى القوة ما لم تفرض الظروف ذلك.
وقال آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة AS Global Risk Management، إن الأسواق لا تزال تركز بشكل كبير على تطورات الملف الإيراني، مرجحًا استمرار حالة الترقب والتوتر خلال الأيام المقبلة.
قفزة في عقود خيارات الشراء على برنت
وأدى الغموض المحيط بالمشهد الجيوسياسي إلى ارتفاع حاد في المراكز المفتوحة لعقود خيارات الشراء على خام برنت، مسجلة أسرع وتيرة نمو منذ ست سنوات، وفق بيانات بورصة ICE Futures Europe.
وفي السياق ذاته، رفعت صناديق التحوط صافي مراكزها الداعمة لصعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس الماضي، بينما واصلت مؤشرات التقلب تسجيل مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة.
مخاطر محتملة على إنتاج أوبك وتدفقات الطاقة
ويرى محللون أن أي تدخل عسكري أمريكي محتمل قد يعرّض إنتاج إيران النفطي، البالغ نحو 3.3 ملايين برميل يوميًا، لخطر التعطل، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
كما رفعت شركة الاستشارات Rapidan Energy Group تقديراتها لاحتمال حدوث اضطرابات كبيرة في تدفقات الطاقة عبر الخليج العربي في حال ردت إيران على أي هجمات أمريكية، لتتراوح النسبة بين 15% و20%.

















