شهدت أسواق النفط العالمية خلال شهر يناير 2026 حالة من التقلبات الحادة، عكست حجم التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على سوق الطاقة العالمي. ورغم التراجع الطفيف في الأسعار خلال تعاملات يوم الجمعة، فإن النفط نجح في تسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ عام 2022، مدفوعًا بمزيج من العوامل السياسية والمناخية، في مقدمتها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، إلى جانب اضطرابات الإنتاج الأمريكي والمخاوف المستمرة حول أمن الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.

تراجع طفيف في الأسعار بنهاية التعاملات
انخفضت أسعار النفط بشكل محدود خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.3% ليسجل نحو 65 دولارًا للبرميل، في حين أنهى خام برنت تداولاته فوق مستوى 70 دولارًا للبرميل، محافظًا على مكاسب قوية رغم الضغوط البيعية المؤقتة.
وجاء هذا التراجع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار خلالها إلى أن إيران تسعى للتوصل إلى اتفاق، في تحول ملحوظ في لهجة الخطاب الأمريكي من التهديد بالعقوبات إلى الانفتاح على المسار الدبلوماسي.
تصريحات ترامب تقلص علاوة المخاطر
أدت تصريحات ترامب إلى تقليص ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر» في سوق نفط تعاني أصلًا من توترات جيوسياسية متصاعدة. فبعد أوامر رئاسية أمريكية بنشر أصول بحرية في المنطقة، ووصول مجموعة ضاربة من حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، جاءت الإشارات الدبلوماسية لتخفف من مخاوف التصعيد العسكري، ولو مؤقتًا.
وتعد إيران خامس أكبر منتج للنفط ضمن تحالف أوبك+ الذي يضم روسيا، ما يجعل أي تغيير في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية مؤثرًا بشكل مباشر على توازنات السوق.
الفيدرالي الأمريكي يدخل على خط التأثير
تأثرت أسعار النفط أيضًا بحركة الأسواق العالمية عقب ترشيح ترامب لكيفن وارش رئيسًا مقبلًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما أعاد الجدل حول مستقبل أسعار الفائدة. وأوضح ترامب لاحقًا أن وارش يميل إلى خفض الفائدة، وهو ما انعكس على معنويات المستثمرين، ودفع بعضهم إلى تقليص مراكز المخاطرة مؤقتًا.
وفي هذا السياق، قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث غروب»، إن الأسواق تحاول قراءة توجهات ترامب قبل عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن أي إشارة نحو الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري تخلق ضغوط بيع فورية في سوق النفط.
موجة برد واضطرابات إنتاج تدعم الأسعار
رغم التراجع الطفيف، ظلت عدة عوامل داعمة للأسعار، أبرزها توقع موجة برد قياسية في المدن الساحلية الأمريكية، ما قد يرفع الطلب على الوقود المستخدم في التدفئة. كما أدت العاصفة الشتوية «فيرن» إلى تعطيل إنتاج ما يقرب من مليوني برميل يوميًا من النفط الأمريكي في ذروتها، وهو ما حدّ من الضغوط الهبوطية على الأسعار.
مكاسب شهرية هي الأكبر منذ أربع سنوات
أسهمت هذه التطورات مجتمعة في دفع خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب شهرية بلغت 16.2%، وهي الأعلى منذ نحو أربع سنوات. كما توقعت «سيتي غروب» أن تتراوح علاوة المخاطر على خام برنت بين 7 و10 دولارات للبرميل، في ظل استمرار المخاوف الجيوسياسية.
مضيق هرمز واجتماع أوبك+ تحت المجهر
تركزت أنظار الأسواق كذلك على مضيق هرمز، بعد تحذير إيران السفن من إجراء تدريبات عسكرية تتضمن إطلاق نار حي، ما أعاد المخاوف بشأن حركة الشحن العالمية. وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون اجتماع تحالف أوبك+ المقرر عقده عبر الإنترنت، لمراجعة سياسة الإمدادات لشهر مارس، وسط توقعات بالإبقاء على تعليق زيادات الإنتاج.



















