بعد عامين من الضغوط المعيشية وارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات، بدأت مؤشرات الاقتصاد المصري تسجل تحركات لافتة على صعيد معدلات التضخم، ما أعاد طرح تساؤلات واسعة حول مستقبل الأسعار وقدرة السوق على استعادة قدر من التوازن.
وفي هذا السياق، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل تراجع ملحوظ في معدل التضخم العام لحضر الجمهورية خلال عام 2025، في مؤشر يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بعام 2024 الذي شهد قفزات غير مسبوقة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتداخل فيه عوامل محلية وعالمية، من بينها قرارات تسعير الطاقة، واستقرار نسبي في سعر الصرف، إلى جانب توجهات السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
«الإحصاء»: انخفاض التضخم 14.2 نقطة مئوية خلال عام
أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم العام لحضر الجمهورية سجل 14.1% خلال عام 2025، مقابل 28.3% في عام 2024، بتراجع قدره 14.2 نقطة مئوية، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في مستويات الأسعار مقارنة بالعام السابق.
وأوضح الجهاز أن هذا التراجع يرجع بالأساس إلى تباطؤ معدلات ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات، بعد موجات الزيادة الكبيرة التي شهدها عام 2024.
تباطؤ ارتفاع الأسعار يخفف الضغوط على المواطنين
وأشار «الإحصاء» إلى أن وتيرة الزيادات السعرية خلال 2025 جاءت أقل حدة، ما ساهم في تقليل الضغوط التضخمية على المواطنين، خاصة في المدن، وسط توقعات باستمرار حالة الهدوء النسبي في بعض الأسواق خلال الفترة المقبلة.
فيتش: استقرار الأسعار بعد رفع البنزين كان مفاجئًا
وفي قراءة دولية للمشهد، قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن استقرار الأسعار خلال الربع الأخير من عام 2025 جاء بشكل مفاجئ، لا سيما بعد قرار رفع أسعار البنزين، وهو ما يعكس مرونة نسبية في السوق وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات السعرية.
وتوقعت الوكالة استمرار تراجع التضخم خلال عام 2026 ليصل إلى نحو 11.1%، مدعومًا باستقرار نسبي في سعر صرف الجنيه وتحسن أوضاع العرض والطلب داخل الأسواق.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة
على الصعيد العالمي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، في قرار يعكس توازنًا دقيقًا بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح بيان لجنة السياسة النقدية أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يسجل نموًا قويًا، مع مكاسب وظيفية محدودة نسبيًا واستقرار في معدل البطالة، رغم بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
ماذا عن مستقبل أسعار الفائدة عالميًا؟
أكد الفيدرالي أن قراراته المستقبلية ستظل مرهونة بتطور البيانات الاقتصادية، ومؤشرات سوق العمل، وضغوط التضخم، إلى جانب الأوضاع المالية والدولية، مشيرًا إلى استمرار حالة الغموض بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
وشدد على أن الهدف الأساسي يظل تحقيق استقرار الأسعار عند معدل تضخم يبلغ 2% على المدى الطويل، مع الاستعداد للتحرك حال ظهور مخاطر تهدد هذا المسار.
هل يستمر تراجع التضخم خلال 2026؟
في ظل المؤشرات الحالية، تتجه التوقعات إلى استمرار المسار النزولي لمعدلات التضخم، وإن كان ذلك بوتيرة حذرة، في انتظار تأثير المتغيرات العالمية وقرارات السياسة النقدية، ومدى انعكاسها على الأسواق المحلية وقدرة المواطن على الشعور الفعلي بانخفاض كلفة المعيشة.













