يترقب العالم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حزمة واسعة من الرسوم الجمركية، في يوم أطلق عليه “يوم التحرير”، معتبرًا أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة غير العادلة وتأتي هذه القرارات في إطار سياسة الحمائية التجارية التي تنتهجها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى تعزيز الإيرادات الحكومية وتقليل العجز التجاري.
وقد أثارت هذه التوجهات حالة من التوتر والقلق في الأسواق المالية العالمية، حيث تأثرت أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية سلبًا، وسط تراجع ملحوظ في المعنويات الاستثمارية. كما حذر خبراء اقتصاديون من أن فرض رسوم جمركية واسعة النطاق قد يؤدي إلى تراجع النمو العالمي، وارتفاع الضغوط التضخمية، إضافة إلى احتمال نشوب حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين مثل الصين والاتحاد الأوروبي.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي
أثارت السياسة الجديدة قلق الدول المستهدفة بهذه الرسوم، والتي من المتوقع أن ترد بإجراءات مضادة تزيد من الحمائية التجارية على مستوى العالم وحذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن هذه السياسات ستؤدي إلى انخفاض ثقة المستثمرين والمستهلكين، مما قد يدفع الصندوق إلى خفض توقعاته للنمو العالمي في تقريره الدوري القادم.
الحذر يخيم على الأسواق المالية
تسبب القلق العالمي من الرسوم الجمركية الجديدة في تراجع جماعي لأسواق الأسهم الأوروبية، حيث سجلت مؤشرات ستوكس يوروب 600، فوتسي البريطاني، كاك الفرنسي، وداكس الألماني انخفاضات تراوحت بين 0.6% و1.5% خلال التعاملات الصباحية.
أما في آسيا، فقد تأثرت الأسواق الصينية بشدة، حيث تراجع اليوان إلى أدنى مستوى له منذ شهر، مما دفع البنك المركزي الصيني إلى التدخل ورفع سعر الصرف المرجعي للدولار. كما شهدت الأسهم اليابانية تراجعًا، حيث أغلق مؤشر توبكس منخفضًا بنسبة 0.4%، في ظل تحول المستثمرين نحو السندات كملاذ آمن، مما أدى إلى انخفاض عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس.
على صعيد أسواق المعادن، استقرت أسعار النفط دون تغيير يُذكر، بينما ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.1% بعد انخفاضها عن أعلى مستوى لها خلال جلسة الأمس.
تفاصيل رسوم “يوم التحرير”
أفادت صحيفة واشنطن بوست أن ترامب يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى 20% على مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وذلك بعد دخول رسوم 25% على واردات السيارات حيز التنفيذ.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن هذه الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور إعلانها، في خطوة تهدف إلى تقليل العجز التجاري الأمريكي وتحفيز الإنتاج المحلي.
هل ستحقق هذه الرسوم فوائد اقتصادية؟
يرى مستشار البيت الأبيض التجاري بيتر نافارو أن هذه الرسوم قد تُضيف 600 مليار دولار سنويًا إلى الموازنة الأمريكية، فضلًا عن 100 مليار دولار إضافية من الرسوم المفروضة على واردات السيارات.
لكن على الجانب الآخر، يرى إرني تيديشي، المدير الاقتصادي السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال إدارة جو بايدن، أن هذه التقديرات غير واقعية. وأكد أن فرض رسوم بنسبة 20% على جميع الواردات سيؤدي إلى تقليص العوائد الفعلية لهذه الرسوم إلى حوالي 250 مليار دولار سنويًا، بينما سيتكبد المستهلك الأمريكي خسائر تتراوح بين 3400 و4200 دولار سنويًا بسبب ارتفاع الأسعار.