تواجه شركة Apple الأميركية واحدة من أعقد أزماتها منذ سنوات، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزمة جديدة من الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات الصينية، والتي تهدد برفع أسعار أجهزة iPhone بنسبة قد تصل إلى 40%.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تعاني Apple بالفعل من تباطؤ في المبيعات داخل أسواقها الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الشركة التي كانت لفترة طويلة رمزًا للتفوق التكنولوجي الأميركي.
والاعتماد الكبير على الصين كمركز رئيسي لتجميع وتصنيع هواتف iPhone، يجعل Apple في مرمى نيران الحرب التجارية، ويضعها أمام خيارين أحلاهما مر: إما تحمّل التكاليف وتقليص هوامش أرباحها، أو تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين، مما قد يؤدي إلى عزوف شريحة كبيرة عن شراء الأجهزة الجديدة.
وتشير التحليلات إلى أن تداعيات هذه القرارات الجمركية قد تكون مكلفة جدًا، ليس فقط من حيث تراجع المبيعات، ولكن أيضًا من حيث التأثير على سمعة Apple في السوق العالمية، وفتح المجال أمام المنافسين، وفي مقدمتهم Samsung، لتعزيز حصصهم السوقية.
رسوم جمركية ضخمة تضرب Apple في مقتل
تعتمد Apple بشكل كبير على الصين في عمليات تصنيع وتجميع أجهزة iPhone، ومع فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 54% على المنتجات الصينية، تجد الشركة نفسها محاصرة.
وحسب تقديرات شركة Rosenblatt Securities، فإن iPhone 16 الذي طُرح مؤخرًا بسعر 799 دولارًا قد يرتفع سعره إلى 1,142 دولارًا، بزيادة تصل إلى 43%.
أما هاتف iPhone 16 Pro Max، الذي يأتي بشاشة 6.9 إنش وسعة تخزين 1 تيرابايت، فقد يصل سعره إلى 2,300 دولار بدلاً من 1,599 دولارًا.
أزمة حقيقية تهدد مستقبل Apple
في السابق، نجحت Apple خلال رئاسة ترامب الأولى في الحصول على إعفاءات جمركية على بعض منتجاتها، لكن هذه المرة يبدو أن الأمور مختلفة.
فقد أكد المحلل بارتون كروكيت من Rosenblatt أن الرسوم الجديدة جاءت عكس التوقعات، مشيرًا إلى أن Apple، باعتبارها “أيقونة أميركية”، كان يُعتقد أنها ستحصل على معاملة خاصة، لكن لم يتم منحها أي إعفاءات حتى الآن.
هل تنجح Apple في نقل التصنيع خارج الصين؟
رغم محاولات Apple المستمرة لتقليل اعتمادها على الصين، من خلال نقل بعض خطوط الإنتاج إلى الهند وفيتنام، فإن هذه الدول لم تكن بعيدة عن مرمى القرارات الأميركية الجديدة.
فقد فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 46% على فيتنام و26% على الهند، ما يعني أن آبل لن تنجح بسهولة في الهروب من تبعات هذه السياسة الجمركية الجديدة.
خسائر ضخمة.. وأسوأ أداء للأسهم منذ سنوات
لم تتأخر الأسواق في الرد على الأزمة، حيث هبطت أسهم Apple بنسبة 9.3% في يوم واحد، وهو أسوأ أداء لها منذ مارس 2020، مما يعكس مدى قلق المستثمرين من تداعيات محتملة تهدد أرباح الشركة، وتضعف قدرتها التنافسية في السوق العالمية.
وبحسب محللي Rosenblatt، فإن الخسائر المحتملة التي قد تتكبدها الشركة جراء هذه الأزمة قد تصل إلى 40 مليار دولار، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أو اقتصادية في القريب العاجل.
Samsung.. المستفيد الأكبر؟
مع تعرض Apple لهذه الضغوط، تلوح الفرصة أمام Samsung لتوسيع نفوذها في السوق الأميركية والعالمية.
فهواتف سامسونج تُصنع في كوريا الجنوبية، التي لم تُدرج ضمن قائمة الدول التي فُرضت عليها الرسوم الجمركية الجديدة، مما يمنح الشركة الكورية ميزة تنافسية قد تساهم في زيادة حصتها في سوق الهواتف الذكية.
هل تؤجل Apple رفع الأسعار؟
يرى محللون أن Apple قد تحاول تأجيل الزيادات السعرية الكبيرة حتى إطلاق iPhone 17 في الخريف القادم، حيث من المعتاد أن تُجري الشركة تغييرات سعرية بالتزامن مع طرح إصدارات جديدة.
لكن استمرار الرسوم الجمركية، دون منح أي إعفاءات، قد يُجبر الشركة على التحرك قريبًا، خاصةً في ظل أداء باهت للميزات الجديدة مثل Apple Intelligence، التي لم تحقق الزخم المتوقع في مبيعات الطرازات الأحدث.