شهدت أسعار النفط اليوم الجمعة هبوطاً حادًا، إلى أدنى مستوى منذ عام 2021، كما تراجعت السلع الأولية ومنها الغاز الطبيعي وفول الصويا مع رد الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط توقعات لأبرز السينارهات المطروحة بعد اشتعال الحرب التجارية بين قطبي الاقتصاد العالمي.
اشتعال حرب الرسوم التجارية بين الصين وأمريكا
وفرضت بكين رسوما إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأمريكية ردا على إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% كحد أدنى على معظم الواردات الأمريكية، مع فرض رسوم أعلى بكثير على عشرات الدول، منها الصين.
وقال بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية في سي.إي.بي “هذا هو أول تصعيد صريح جدا من الصين، فهم لا يتراجعون، بل يصعدون النزال”. وتوقع شيلدروب مزيدا من الإجراءات المضادة من ترامب.
وأدى التوتر المتصاعد إلى إذكاء المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى حرب تجارية عالمية، مما يؤثر على النمو الاقتصادي ويحد من الطلب على السلع الأولية الأساسية.
رسوم ترامب تهز أسواق النفط.. تقلبات عنيفة وسط اقتصاد ضبابي
واستثنت الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة الطاقة، لكن إجراءات الصين المقابلة شملت جميع السلع الأمريكية، بالإضافة إلى فرض قيود على تصدير بعض المعادن الأرضية النادرة.
وتشير بيانات لشركة كبلر والوكالة الدولية للطاقة أن الولايات المتحدة من كبار مصدري الطاقة وتبيع النفط والغاز الطبيعي المُسال إلى الصين.
وشهدت مؤشرات وول ستريت عمليات بيع مكثفة، إذيسير المؤشر داو جونز نحو تصحيح نزولي بينما يسير المؤشر ناسداك نحو هبوط طويل الأجل.
وفقا لرويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 5.29 دولار، أو 7.5%، لتصل إلى 64.85 دولار للبرميل، وخسرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 5.57 دولار، أو 8.3%، لتصل إلى 61.83 دولار للبرميل. وتتجه أسعار النفط لتسجيل أدنى مستوى لها عند التسوية منذ منتصف فترة الجائحة في أبريل/ نيسان 2021.
وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن أسعار الغاز الأوروبي انخفضت إلى أدنى مستوى في أكثر من ستة أشهر.
وانخفض سعر عقد الشهر الأقرب استحقاقا في بورصة هولندا للغاز 3.02 يورو، أي 7.7% إلى 36.45 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي 11.78 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. كما ظلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في التعاملات الفورية في آسيا عند أدنى مستوى منذ نحو ستة أشهر.
وانخفضت العقود الآجلة لفول الصويا في بورصة شيكاغو التجارية أكثر من 2% اليوم الجمعة، ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على السلع الأمريكية إلى توقف تجارة البذور الزيتية بين البلدين. والصين هي أكبر مشتر لفول الصويا الأمريكي.
أبرز سيناريوهات أسعار النفط
وكشف كبار المحللين أبرز السيناريوهات المتوقعة لأسعار النفط، ومن بينها مجموعة جولدمان ساكس، التي خفضت توقعاتها لأسعار النفط خلال العامين المقبلين، في ظل تصاعد التوترات التجارية وارتفاع الإمدادات من دول أوبك+، إضافة إلى تباطؤ نمو الطلب العالمي على الخام.
وأشارت المجموعة في مذكرة بحثية حديثة إلى أنها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 69 دولارًا للبرميل في عام 2025، فيما سيبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 66 دولارًا، أما في عام 2026، فمن المرجح أن تنخفض الأسعار إلى 62 دولارًا لبرنت و59 دولارًا لغرب تكساس الوسيط.
كما خفضت توقعاتها لأسعار ديسمبر 2025 بمقدار 5 دولارات، لتستقر عند 66 دولارًا لبرنت و62 دولارًا لغرب تكساس، مشيرة إلى توقعات بانخفاض نمو الطلب إلى 0.6 و0.7 مليون برميل يوميًا لعامي 2025 و2026 على التوالي، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 0.9 مليون برميل يوميًا.
وأوضحت المؤسسة أن خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي ساهم أيضًا في تراجع تقديرات أسعار النفط بنحو 3 إلى 4 دولارات للبرميل بحلول ديسمبر 2025.
وقال فريق استراتيجيي جولدمان ساكس بقيادة “دان سترويفن”: “لم نعد نتوقع نطاقًا سعريًا محددًا، لأن تقلبات الأسعار من المرجح أن تظل مرتفعة بسبب تزايد مخاطر الركود الاقتصادي”.
زيادة أوبك في إنتاج النفط
وفي مايو الماضي، أعلنت أوبك+ زيادة في الإنتاج فاقت التوقعات، بلغت 411 ألف برميل يوميًا، مقارنة بالتوجيه السابق البالغ 135 ألف برميل يوميًا، وهو ما اعتبرته جولدمان ساكس مؤشراً على انخفاض المخزونات وتحوّلًا استراتيجيًا في سياسة التحالف نحو الامتثال الداخلي وإدارة الإمدادات خارج أوبك.
ووفقًا للمذكرة، فإن هذه الزيادة في الإنتاج تسببت في خفض السعر المستهدف للنفط بنحو 2 إلى 3 دولارات في ديسمبر 2025، كما أن استجابة المعروض والطلب من خارج أوبك لانخفاض الأسعار يُتوقع أن تضيف إلى الضغوط السعرية، بما يعادل خفضًا قدره دولار واحد في توقعات ديسمبر 2025 و8 دولارات في ديسمبر 2026.
ورغم التعديلات الكبيرة، نبهت جولدمان ساكس إلى أن المخاطر ما زالت تميل إلى الجانب السلبي، خصوصًا في عام 2026، نظرًا لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي أو زيادة غير متوقعة في إمدادات أوبك+.
وأضافت المجموعة أن مخاطر الارتفاع قصيرة المدى للأسعار بسبب نقص الإمدادات الخاضعة للعقوبات قد تراجعت، حيث أثبتت أوبك قدرتها على رفع الإنتاج بشكل سريع ومرن عند الحاجة.