تشهد الأسواق العالمية حالة من النزيف المستمر، عقب انهيار غير مسبوق في بورصة وول ستريت خلال جلسة أمس واليوم الجمعة، تكبدت خلالها الأسواق خسائر فادحة بلغت قيمتها 2.9 تريليون دولار، في أسوأ موجة بيع منذ سنوات.
عمّقت المؤشرات الأمريكية خسائرها مع تصاعد التوترات التجارية، بعدما أعلنت الصين فرض رسوم جمركية مضادة على السلع الأمريكية، ومع تقييم بيانات الوظائف وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
هبوط مؤشر داو جونز
وخلال تعاملات الجمعة، هبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 4.30% أو 1745 نقطة إلى 38800 نقطة، بعدما لامس 38598 نقطة (-1947 نقطة).
وتراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 4.65% أو 250 نقطة إلى 5146 نقطة، فيما هبط “ناسداك” بنسبة 4.75% أو 787 نقطة إلى 15753 نقطة.
وتحوم الأسهم حول نطاق السوق الهابطة، حيث انخفض “إس آند بي 500” بنحو 16% منذ أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما انخفض “ناسداك” المركب بأكثر من 20% منذ آخر مستوى قياسي.
توتر تجاري عالمي بين قطبي الاقتصاد
يأتي هذا الانهيار في أعقاب التصعيد التجاري الأخير بين الصين والولايات المتحدة، إذ أعلنت بكين فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات الأمريكية، كرد على قرارات إدارة ترامب التي فرضت تعريفات جمركية تجاوزت 50% على السلع الصينية.
ويبدو أن الأسواق لم تتقبل هذه التوترات بصدر رحب، إذ أطلق المستثمرون موجات بيع واسعة النطاق، هربًا من المخاطر.
وقال كبير الاستراتيجيين في SPDR التابعة لـState Street Global Advisors، مايكل أرون: “قد تكون إدارة ترامب تلعب لعبة دجاج مع شركائها التجاريين، لكن الأسواق لا تملك ترف الانتظار.. المستثمرون يبيعون أولًا ويسألون لاحقًا”.
تراجع حاد للأسهم التكنولوجية
وتواصل أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تراجعها الحاد، إذ هبط سهم آبل بأكثر من 3%، مسجلًا خسائر أسبوعية تفوق 10%.
كما تراجعت أسهم إنفيديا بنسبة 5%، وتكبدت تسلا خسائر بلغت 6%. وتعرضت شركات مثل كوالكوم وكاتربيلار لتراجعات بلغت 3% و6% على التوالي.
وشملت الخسائر القطاع المصرفي، حيث هبطت أسهم Morgan Stanley بنسبة 6%، وتراجعت Goldman Sachs بـ 5.5%، في حين انخفضت أسهم Citigroup وJPMorgan Chase بنسبة 6.6% و5.1% على التوالي، أما Wells Fargo فسجّل تراجعًا بنحو 5%.
عوائد السندات
في ظل حالة الذعر، اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة مثل السندات الأمريكية، ما أدى إلى انهيار عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%.
ورفع بنك JPMorgan احتمالات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة إلى 60%، مقارنة بالتقديرات السابقة عند 40%.
وأشار البنك إلى أن الإجراءات الجمركية التي اتخذها ترامب تعادل ضريبة بنسبة 22%، وهي أعلى زيادة منذ عام 1968، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وتراجع في ثقة الأعمال، إلى جانب تأثيرات سلبية على سوق العمل والنمو طويل الأجل.
توقعات بنك أوف أمريكا
يرى بنك أوف أمريكا أن الانخفاض في الأسهم والنفط والدولار قد ينعش شهية المخاطرة على المدى القصير، لكنه حذر من أن استمرار هذه التحركات في ظل ضعف الرواتب ومخاوف مالية قد يمثل “أخبارًا سيئة جدًا للأصول الخطرة”.
وفي حال تراجع مؤشر S&P 500 إلى مستويات 5100-5200، ينصح البنك بالاستثمار في القطاعات الحساسة للسياسات مثل الشركات الصغيرة والبناء والتكنولوجيا الآسيوية.
أما في حال حدوث ركود فعلي، فتوصية البنك هي الشراء بقوة عند تراجع المؤشر إلى ما بين 4800 و5000 نقطة.
تداعيات عالمية وردود فعل دولية
لم تقف الردود عند الصين، فقد أعلنت كل من اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي نيتها الرد على التعريفات الجمركية الأمريكية.
وبينما قالت وزارة التجارة الأمريكية إن التعريفات ليست أداة عقابية، أكد ترامب انفتاحه على التفاوض بشرط وجود “عرض مذهل” من الشركاء.
ضغوط على والنفط
وسط هذه التقلبات، شهدت أسعار الذهب تراجعًا بنسبة 1.24% في المعاملات الفورية إلى 3,075 دولارًا للأوقية، و0.87% في العقود الآجلة إلى 3,092 دولارًا.
ورغم الانخفاض، يرى جولدمان ساكس أن الذهب يمثل فرصة شراء جذابة، متوقعة أن يصل إلى 3,300 دولار للأونصة بنهاية العام، بدعم من طلب البنوك المركزية وتدفقات صناديق المؤشرات.
وفي المقابل، تعرضت أسعار النفط لانهيار حاد، حيث تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8% إلى 61.84 دولارًا للبرميل، وانخفض خام برنت بنسبة 7.14% إلى 65 دولارًا.
وتتوقع المؤسسات الاستثمارية تراجعًا في توقعات الطلب العالمي، وسط تصاعد المخاوف من الركود.