تعيش مصر والعالم في ظل حالة تصعيد تجاري، تشهده العلاقات الاقتصادية العالمية، إثر فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على العديد من السلع والمنتجات القادمة من مختلف دول العالم، تواجه العديد من الدول تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الإجراءات.
مصير اتفاقية الكويز في خضم الحرب التجارية
وفي خضم هذه “الحرب التجارية”، تبرز مصر كإحدى الدول التي يمكن أن تستفيد من اتفاقية “الكويز”، التي أبرمت مع الولايات المتحدة عام 2004، فبينما تفرض الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية على العديد من الواردات، قد يكون لهذه الاتفاقية دور في تقليل تأثير تلك الرسوم على المنتجات المصرية، خصوصا في قطاعات الملابس والمنسوجات.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على بعض الواردات المصرية في خطوة تهدف إلى تقليل العجز التجاري وتعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي.
تعديل اتفاقية الكويز
وبلغ حجم الصادرات المصرية إلى الأسواق الأمريكية العام الماضي نحو 3.50 مليار دولار، ومعظمها من الملابس الجاهزة.
تسعى مصر إلى تعديل اتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بعد إعلان ترمب فرض رسوم جمركية على صادرات القاهرة ضمن 185 دولة أخرى، بحسب مجدي طلبة عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، خلال برنامج “ويك إند القاهرة” مع الإعلامية زينة صوفان اليوم.
فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، رسوماً جمركية على 185 دولة بحد أقصى 50% وبحد أدنى 10%، شملت نحو 125 دولة. وطالت الرسوم كلاً من مصر والسعودية والإمارات والمغرب بنسبة 10%، ودخلت الرسوم حيز التنفيذ بدءاً من 5 أبريل الجاري، قبل أن يجمدها نهاية الأسبوع الماضي لمدة 90 يوماً.
وتخضع صادرات اتفاقية “الكويز” لرسوم ترمب الجمركية على مصر البالغة 10%، بحسب تصريحات سابقة لرئيس جهاز التمثيل التجاري بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصري يحيى الواثق بالله.
مطالبات بمراجعة اتفاقيات التجارة بين مصر ودول العالم
طلبة أكد على ضرورة مراجعة وتغيير كافة اتفاقيات التجارة الحرة بين مصر ودول العالم، ومنها الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والشراكة مع تركيا وأميركا الجنوبية، مشيراً إلى أن القاهرة تمثل الجانب الأقل استفادة في كل تلك الاتفاقيات.
تدرس الحكومة المصرية الإجراءات المطلوبة للتحرك سريعاً نحو اجتذاب استثمارات من الصين وتركيا وفيتنام للتصنيع في مصر بتكلفة منخفضة، وإعادة طرق باب التصدير لأميركا، بحسب بتصريحات سابقة لرئيس جهاز التمثيل التجاري بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصري.
واعتبر عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن النسبة العادلة لمساهمة المنتج الإسرائيلي في اتفاقية الكويز المفترض أن تكون 5% فقط، وليس 10.5% كما هي الآن، كاشفاً أن صادارت البلاد ضمن الاتفاقية ارتفعت من 500 مليون دولار في بدايتها إلى نحو 1.2 مليار دولار حالياً، 90% منها لقطاع الملابس، رغم أن الكويز تشمل كافة السلع.
وقعت مصر اتفاقية “الكويز” (Qualifying Industrial Zone) في عام 2004 مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأميركية دون جمارك أو حصص محددة، شريطة أن يشارك المكوّن الإسرائيلي في هذه المنتجات، وفقاً للنسب والمدخلات المتفق عليها والتي تصل إلى 10.5%.
أسعار الملابس قد تتأثر بزيادة الوقود
تأثرت مصانع الملابس الجاهزة بارتفاع أسعار الوقود أمس، بحسب طلبة، موضحاً أن آلاف العمال ينتقلون بوسائل مواصلات وأتوبيسات تستهلك الوقود، متوقعاً أن ينعكس ذلك على ارتفاع الأسعار بنسب من 5 إلى 10%.
وأضاف أن صادرات مصر زادت خلال جائحة كورونا بعد غلق المصانع في الصين وعدد من الدول، حيث تصاعفت الصادرات مؤخراً 3 مرات، موضحاً أن 70% من صادراتنا للملابس تذهب إلى أميركا.
وصعدت قيمة صادرات مصر من الملابس الجاهزة خلال العام الماضي 2024 بنسبة 17.7%، لتصل إلى 2.85 مليار دولار، مقابل 2.42 مليار دولار عام 2023، وفقاً للنشرة الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
طلبة شدّد على أن صادرات مصر يجب ألا تقل عن 200 مليار دولار وليس 40 مليار دولار حالياً، والتي تشكّل بحسب وصفه “صادرات منتج واحد بإحدى دول العالم”.
عوّض نمو الصادرات المصرية في العام الماضي تضرر التدفقات الدولارية للبلاد جراء هبوط إيرادات قناة السويس، بسبب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، وارتفعت الصادرات السلعية في مصر 12% تقريباً إلى 40 مليار دولار في 2024 وهو أعلى مستوى تصل إليه، بحسب بيان صادر عن وزارة الاستثمار في يناير الماضي.