بعدما ارتفعت أسعار النفط في جلسة الجمعة الماضية بنسبة 2% لتحقق بذلك أول مكاسب أسبوعية منذ منتصف أبريل/ نيسان، تتوقع “أرامكو”، أن يتجاوز الطلب العالمي على النفط المستوى “التاريخي” الذي حققه العام الماضي، وسط تفاؤل إزاء الاتفاق التجاري بين أمريكا وبريطانيا ومحادثات بين واشنطن وبكين.
الطلب العالمي على النفط العام الماضي
وبحسب زياد المرشد النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين بالشركة، فإن خطط عملاقة النفط السعودية لتعزيز حضورها في قطاع التكرير والبتروكيماويات والتسويق تسير بشكل “ممتاز”.
بحسب تقرير عملاق النفط السعودية السنوي الصادر في مارس الماضي، نقلاً عن تقديرات “إس أند بي غلوبال”، فقد بلغ الطلب العالمي على النفط في العام الماضي 104.8 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ 2020. لكن منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” قدرت بلوغ الطلب العالمي على النفط في العام الماضي بنحو 103.75 مليون برميل يومياً، متوقعة في تقريرها الصادر في شهر أبريل الماضي، نمو الطلب العالمي على النفط إلى 105.05 مليون برميل يومياً في 2025 بزيادة سنوية 1.25%.
ضبابية تشهدها الأسواق العالمية
أعلنت الشركة صباح اليوم عن نتائج أعمال فصلية فاقت التوقعات، رغم تراجع صافي الدخل في الربع الأول بنسبة 4.6% إلى 97.54 مليار ريال وسط زيادة في تكاليف التشغيل واستمرار تراجع أسعار النفط.
رغم أن الأسواق العالمية تشهد مستويات عالية من التذبذب والضبابية، فإن معظم توقعات المحللين تشير إلى أن الطلب سينمو هذا العام بمستوى مماثل للسنوات الأربع الماضية منذ الجائحة، بحسب المرشد مشيراً في مقابلة مع قناة ” الإخبارية” إلى أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى “أرامكو” تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً وتفعليها يتطلب تكاليف “قليلة نسبياً”.
تقلص السعودية إنتاج النفط التزاماً منها باتفاق ضمن “أوبك+”، لكن التحالف أقر مؤخراً زيادة إنتاج النفط بوتيرة أكبر من المتوقع، ليخفف القيود المفروضة على الإنتاج منذ 2022، والتي تستهدف دعم أسواق الطاقة.
المرشد قال في المقابلة إن كل مليون برميل في اليوم من هذه الطاقة الفائضة لديه القدرة على زيادة صافي الدخل بمقدار 43 مليار ريال سنوياً بناء على معدل الأسعار في الربع الأول، معتبراً أن الزيادة المحتملة في صافي الدخل تمثل حوالي 11% إذا تمت مقارنتها بصافي الدخل لعام 2024.
ارتفعت إيرادات الشركة، التي تُعد أكبر منتج للنفط في العالم، بنسبة تقارب 1% لتصل إلى 405.65 مليار ريال، وهي أدنى من توقعات المحللين البالغة 409.742 مليار ريال، في حين بلغت النفقات الرأسمالية للشركة 47.1 مليار ريال خلال الربع الأول من 2025.
أرامكو تركز على التكرير والبتروكيماويات
رغم تدني هوامش أرباح التكرير والبتروكيماويات على مدى العامين الماضيين، إلا أن المرشد أكد أن خطط الشركة للنمو في القطاعين بالإضافة إلى التسويق تمضي على نحو سليم، متوقعاً أن تضيف ما بين 30 إلى 38 مليار ريال من التدفقات النقدية التشغيلية سنوياً بحلول 2030.
لدى “أرامكو” طموح كبير لتطوير استراتيجيتها الخاصة بتحويل السوائل إلى كيمياويات، بهدف تنويع أنشطتها بخلاف الاعتماد على الأعمال المرتبطة بالنفط الخام، وفي ذلك الصدد تستهدف تحويل ما يصل إلى أربعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام إلى بتروكيمياويات بحلول عام 2030.
المرشد أوضح: “نعمل من خلال هذه الخطة على تعزيز تنافسيتنا عبر تحقيق التوازن بين منتجات التكرير والبتروكيماويات، بالإضافة إلى التكامل مع شبكتنا المتنامية للتشحيم والبيع بالتجزئة”. وأضاف “في الربع الأول استخدم قطاع التكرير والبتروكيماويات والتسويق حوالي 56% من إنتاج أرامكو السعودية من النفط الخام”.
تعزيز أداء أرامكو
وفي قطاع النفط والغاز أيضاً، تتقدم “أرامكو” بوتيرة تتماشى مع المخطط لتعزيز الأداء المالي لقطاع التنقيب والإنتاج. ويتوقع المرشد إتمام مشاريع زيادة الطاقة الإنتاجية من حقلي المرجان والبري، بالإضافة إلى المرحلة الأولى من حقل الدمام في وقت لاحق من العام.
ويتوقع بدء إنتاج المرحلة الأولى من حقل الجافورة خلال الأشهر القليلة المقبلة، فيما تعكف الشركة على إتمام عمليات الإنشاء والتشغيل لمعمل رأس تناقيب هذا العام.
مشاريع الشركة السعودية لرفع طاقة إنتاج الغاز إلى أكثر من 60% بحلول عام 2030 مقارنة بمستوى عام 2021 يُتوقع أن تضيف ما يتراوح بين 33 إلى 38 مليار ريال من التدفقات النقدية التشغيلية سنوياً بحلول عام 2030، وفق المرشد.
تستهدف المملكة زيادة إنتاجها من الغاز بنسبة تقارب 63% بحلول عام 2030، ليصل إلى 21.3 مليار قدم مكعب يومياً، مقارنةً بنحو 13.5 مليار قدم مكعب حالياً، وذلك بحسب تصريحات سابقة لوزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان.
عودة مكاسب النفط
وعلى صعيد المكاسب الأسبوعية للنفط، أنعش اتفاق بريطانيا وتصريحات ترامب عن الصين الآمال في إبرام صفقات مماثلة بين واشنطن وبكين. ومن المقرر أن يجتمع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع نائب رئيس مجلس الدولة خه لي فنغ، أعلى مسؤول اقتصادي في الصين، في سويسرا أمس السبت.
وتبلغ الرسوم الجمركية الأميركية الحالية على الواردات الصينية 145%. وكتب هودس للعملاء “على الرغم من ارتفاعها الباهظ، لا يمكن إغفال الحساب… 80% أقل بكثير من 145%”.
وأظهرت بيانات للجمارك اليوم أن الصادرات الصينية ارتفعت بوتيرة أسرع من المتوقع في أبريل/ نيسان، بينما قلصت الواردات انخفاضها، مما يوفر لبكين بعض الدعم قبل محادثات الرسوم الجمركية.
وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق في ترادو إن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عزز أيضا أسعار النفط هذا الأسبوع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخا أطلق باتجاه إسرائيل من اليمن، وذلك بعد أيام من توسط سلطنة عُمان لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي اليمنية التي أعلنت مسؤوليتها عن هجوم، أمس الجمعة.
وقال ماركوس مكجريجور، رئيس أبحاث السلع في شركة كونينغ لإدارة الأصول إن التوقعات بالنسبة لأسعار النفط ما زالت غير مؤكدة وستعتمد إلى حد كبير على مسار الاقتصاد الأميركي وسياسة الولايات المتحدة التجارية وتطبيق العقوبات على إيران وروسيا.
وفرضت الولايات المتحدة يوم الخميس عقوبات على مصفاة نفط صينية مستقلة ثالثة بسبب شراء النفط الخام الإيراني، وذلك قبل جولة رابعة من المحادثات النووية في سلطنة عمان هذا الأسبوع.
ومما حد من مكاسب أسعار النفط خلال تعاملات الأسبوع تخطيط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها فيما يعرف بمجموعة أوبك+ لزيادة الإنتاج.
وأظهر مسح لرويترز انخفاضا طفيفا في إنتاج أوبك في أبريل/ نيسان، إذ محا انخفاض الإنتاج في ليبيا وفنزويلا والعراق أثر الزيادة المقررة في الإنتاج.