تشهد أسواق الذهب في مصر حالة من الترقب المستمر، خاصة مع التغيرات المتسارعة في أسعار المعدن النفيس خلال شهر أغسطس الجاري، حيث أصبح الذهب محط أنظار المستثمرين والأفراد الباحثين عن الملاذ الآمن في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
وفي الوقت الذي تتأرجح فيه أسعار العملات، وتتصاعد التوقعات بشأن السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، جاء الذهب ليؤكد مكانته كأحد أهم الأوعية الاستثمارية في مصر والعالم.
وكشف التقرير الأسبوعي الصادر عن شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية بدقة ملامح هذه التحركات السعرية، موضحًا الارتفاعات التي شهدها السوق المحلي، والعوامل التي دفعت إليها داخليًا وخارجيًا.
ارتفاع ملحوظ في الأسعار محليًا
أوضحت شعبة الذهب أن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصري – ارتفع من 4518 جنيهًا في بداية أغسطس إلى 4690 جنيهًا في نهايته، بزيادة قدرها 172 جنيهًا تعادل نحو 3.8%.
كما بيّنت أن الأسبوع الأخير من الشهر شهد زيادة نسبتها 2.2%، حيث أغلق الذهب عند 4685 جنيهًا للجرام مقابل 4585 جنيهًا في بداية الأسبوع، مسجلًا أعلى سعر عند 4690 جنيهًا وأدنى مستوى عند 4565 جنيهًا.
وأكدت هذه الزيادة استمرار التذبذب الصعودي للمعدن الأصفر، في ظل تأثير مباشر من الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.
تأثير الأسعار العالمية وسعر الصرف
أرجعت الشعبة السبب الرئيسي في ارتفاع الذهب المحلي إلى الدعم الذي حصل عليه المعدن من الأسواق العالمية، حيث سجلت الأونصة أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربعة أشهر، بعد تنامي توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب البنك الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه المقبل.
ولم يكن هذا العامل العالمي وحده المؤثر، إذ أشارت الشعبة أيضًا إلى أن عودة سعر صرف الدولار للارتفاع التدريجي داخل البنوك الرسمية أسهمت بشكل واضح في تعزيز أسعار الذهب محليًا، مؤكدة أن حركة المعدن الأصفر تظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعنصري سعر الأونصة عالميًا وسعر الدولار محليًا.
السياسة النقدية المحلية وخفض الفائدة
ورغم خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، لتصبح 22% على الإيداع و23% على الإقراض و22.5% للعملية الرئيسية، إلا أن شعبة الذهب أوضحت أن هذا القرار لم يترك أثرًا مباشرًا حتى الآن على أسعار الذهب. وأكدت أن التأثير الأكبر سيظل مرتبطًا بتحركات الدولار عالميًا ومحليًا، بالإضافة إلى اتجاهات الأسواق الخارجية.
لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن استحقاق بعض الشهادات البنكية خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى خروج سيولة ضخمة من البنوك في اتجاهي البورصة والذهب، وهو ما قد يمنح المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا على المدى المتوسط.
النظرة العالمية للذهب وفرص الصعود
على المستوى الدولي، ذكرت الشعبة أن الذهب أغلق تداولاته الأسبوعية فوق مستوى المقاومة عند 3430 دولارًا للأونصة، مما يمنحه فرصة قوية لاختبار المستوى النفسي المهم عند 3500 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة.
ويبقى هذا السيناريو قائمًا خاصة في ظل استمرار تراجع الدولار الأمريكي تحت ضغط التوقعات بخفض الفائدة، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين في مواجهة التقلبات الاقتصادية.