في خطوة جديدة ضمن سياساته لإدارة الدين العام وتمويل احتياجات الموازنة العامة، أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الأحد 31 أغسطس 2025، عن طرح أذون خزانة حكومية بقيمة إجمالية تبلغ 55 مليار جنيه، وذلك في أول طرح يتم بعد قرار لجنة السياسة النقدية بخفض أسعار الفائدة بمعدل 200 نقطة أساس في اجتماعها الأخير. ويعكس هذا الطرح استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين قصيرة الأجل لتغطية العجز المالي، في ظل تحركات عالمية نحو تيسير السياسات النقدية ومواجهة تقلبات الأسواق.
تفاصيل الطرح الجديد
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المنشورة عبر موقعه الإلكتروني، فإن الطرح يشمل شريحتين رئيسيتين:
- الشريحة الأولى بقيمة 20 مليار جنيه لأجل 91 يومًا.
- الشريحة الثانية بقيمة 35 مليار جنيه لأجل 273 يومًا.
ويأتي ذلك بعد أن باع البنك المركزي، في نهاية الأسبوع الماضي، أذون خزانة بقيمة 85 مليار جنيه، تضمنت 35 مليار جنيه لأجل 182 يومًا، و50 مليار جنيه لأجل 364 يومًا، في إطار الخطة الدورية لإصدار أدوات الدين.
أذون الخزانة كأداة تمويلية
تُعد أذون الخزانة واحدة من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها وزارة المالية لتغطية احتياجات الموازنة، حيث يتم طرحها بشكل دوري من خلال مزادات يشرف عليها البنك المركزي.
وتحظى هذه الأذون باهتمام كبير من البنوك المحلية والمستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مرتفعة قصيرة الأجل. وعلى الجانب الآخر، تختلف سندات التجزئة التي تطرح للأفراد والمؤسسات، حيث تتميز بمدة استحقاق محددة وعائد دوري يُعرف باسم “الكوبون”.
خفض أسعار الفائدة
كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد أعلنت، الخميس الماضي، خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 22%، والإقراض إلى 23%، وسعر العملية الرئيسية إلى 22%. كما تم خفض سعر الائتمان والخصم ليبلغ 22.50%.
وأوضحت اللجنة أن قرار الخفض جاء بعد تقييم شامل لمستجدات معدلات التضخم وتوقعاتها، حيث رأت أن التراجع النسبي في الضغوط التضخمية يسمح بالتحرك نحو التيسير النقدي، بما يعزز النشاط الاقتصادي دون الإخلال بالاستقرار المالي.
المشهد الاقتصادي العالمي
وعلى الصعيد الدولي، أشارت لجنة السياسة النقدية إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد مؤشرات تعافٍ تدريجي، مع استقرار نسبي في توقعات التضخم.
ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية كما شهدت أسعار النفط تقلبات طفيفة نتيجة عوامل العرض، بينما سجلت السلع الزراعية اتجاهات متباينة، وهو ما يفرض تحديات أمام الاقتصادات الناشئة مثل مصر في إدارة سياساتها المالية والنقدية.