تشهد الساحة المصرفية في مصر حالة من الحراك المستمر في ظل القرارات الأخيرة للبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما انعكس مباشرة على قرارات البنوك الكبرى وفي مقدمتها البنك الأهلي المصري.
فقد أعلن محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي، أن لجنة الألكو بالبنك اجتمعت صباح اليوم، وخرجت بعدد من التعديلات الجوهرية على أسعار العائد الخاصة بالشهادات البلاتينية بالجنيه المصري وكذلك الشهادات الدولارية، على أن يبدأ تطبيق هذه القرارات اعتبارًا من غد الإثنين. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي البنك الأهلي إلى مواءمة أدواته الادخارية مع توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي، وضمان تقديم بدائل استثمارية جاذبة للعملاء سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية.
أسعار العائد على الشهادات البلاتينية
أوضح الأتربي أن البنك الأهلي قرر تعديل العائد على الشهادة البلاتينية ذات العائد الشهري لمدة ثلاث سنوات ليصبح 17%، بينما تم تعديل العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد المتدرج الشهري لتصبح 21%، 16.75%، و13.5%، بحسب شرائحها المختلفة. أما فيما يتعلق بالشهادات البلاتينية ذات العائد السنوي، فقد جرى تحديد أسعار العائد الجديدة عند 23%، 18.5%، و14%، وهو ما يعكس مرونة في طرح منتجات متنوعة تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء.
العائد على الشهادات الدولارية
وفيما يخص الشهادات الادخارية بالدولار، أشار الأتربي إلى أن العائد على شهادة الثلاث سنوات أصبح 4.75% شهريًا، في حين سجلت شهادة الخمس سنوات 4.85% شهريًا، أما شهادة السبع سنوات فبلغ العائد عليها 4.90% شهريًا. وبهذا، يسعى البنك الأهلي إلى جذب مدخرات العملاء بالدولار وتوفير عوائد ثابتة وآمنة تتماشى مع توجهات السوق.
خلفية قرار التعديل: خفض أسعار الفائدة
تأتي هذه القرارات عقب إعلان لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها الأخير يوم الخميس الماضي عن خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس، ليصل كل منها إلى 22% و23% و22% على التوالي. كما قررت اللجنة خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلى 22.50%.
وأرجعت اللجنة هذه الخطوة إلى تقييمها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، مؤكدة أن هناك إشارات لتعافٍ تدريجي في معدلات النمو مع استقرار نسبي في توقعات التضخم.
الأبعاد العالمية للقرار
على المستوى الدولي، أوضحت لجنة السياسة النقدية أن الاقتصاد العالمي يشهد مؤخرًا بوادر تعافٍ واستقرارًا في توقعات التضخم، ما دفع العديد من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى اتباع سياسات نقدية تيسيرية ولكن بحذر، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق.
كما أشارت اللجنة إلى أن أسعار النفط شهدت تقلبات محدودة مرتبطة بعوامل العرض، بينما اتخذت أسعار السلع الزراعية اتجاهات متباينة. ومع ذلك، يبقى النمو العالمي عرضة لمخاطر عديدة، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الاضطرابات في السياسات التجارية.