كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن القرار رقم 36 لسنة 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 يناير 2026، متضمنًا تعديلات مهمة على اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في مخالفات البناء، وذلك في إطار توجه حكومي لتبسيط الإجراءات، وتسريع تقنين الأوضاع، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يحقق استقرارًا قانونيًا لآلاف الملفات المتراكمة منذ سنوات.
جذور أزمة مخالفات البناء في مصر
تعود مشكلة مخالفات البناء إلى سنوات طويلة من التوسع العمراني غير المخطط، حيث انتشرت ظاهرة البناء دون ترخيص، ما تسبب في تشويه التخطيط العمراني وخلق مخاطر تتعلق بالسلامة الإنشائية. وتشير بيانات رسمية إلى أن عددًا كبيرًا من الوحدات السكنية خالف أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، الأمر الذي دفع الدولة إلى البحث عن حلول تشريعية شاملة لمعالجة الأزمة.
البداية التشريعية لقانون التصالح
بدأ التعامل التشريعي مع الملف في أبريل 2019، مع صدور القانون رقم 17 لسنة 2019، الذي أقر مبدأ التصالح مقابل سداد مقابل مالي، مع استبعاد المخالفات الجسيمة التي تمس السلامة الإنشائية أو تتعدى على خطوط التنظيم. وجاء ذلك بعد حوادث انهيار متكررة شهدتها عدة محافظات، أبرزها الجيزة وحلوان، ما أبرز خطورة الوضع القائم آنذاك.
مد فترات التقديم وتوسيع نطاق التصالح
شهد قانون التصالح تعديلات متلاحقة ومدًا لمهل التقديم منذ عام 2020 وحتى 2025، وكان آخرها بموجب القانون رقم 187 لسنة 2023، الذي أتاح التصالح في حالات تغيير الاستخدام داخل المناطق غير المخططة تفصيليًا. وبحسب سجلات المحليات، تم تقديم أكثر من مليون طلب حتى عام 2024، إلا أن التعقيدات الإدارية والفنية أدت إلى بطء الفصل في العديد من الطلبات.
أهم تعديلات اللائحة التنفيذية للتصالح في 2026
تمثل تعديلات عام 2026 نقلة نوعية في آليات التصالح، حيث جرى تعديل أحكام المادتين 5 و10 من اللائحة التنفيذية، مع التوسع في الجهات المعتمدة لإصدار التقارير الهندسية الخاصة بإثبات تاريخ المخالفة. وشملت الجهات الجديدة كليات الهندسة بالجامعات الحكومية، وجامعة الأزهر، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، إضافة إلى الجامعات الأهلية، بما يسهم في تقليل الضغط على الجهات التنفيذية وتسريع الإجراءات.
قيم التصالح وآليات التقييم المستحدثة
حددت التعديلات الجديدة قيمة التصالح في حالات البناء دون ترخيص بنسبة 100% من سعر متر البناء حال مخالفة الاشتراطات التخطيطية، و50% في حال الالتزام بها، مع إمكانية وصول سعر المتر إلى 2500 جنيه في بعض المناطق. كما تم وضع نسب واضحة للأعمال المرحلية، مثل الأساسات والهيكل الخرساني، بهدف توحيد معايير التقييم وتسريع البت في الطلبات.
تسهيلات إضافية وتقليل النزاعات القضائية
أتاحت التعديلات الجديدة إمكانية تغيير استخدام البدرومات من جراجات إلى وحدات سكنية في الحالات المكتملة والمأهولة، وفق ضوابط تتعلق بالسلامة العامة. كما شملت التيسيرات ضوابط أوضح للتعلية والتعديل. وتشير تقديرات حكومية إلى أن هذه الإجراءات قد تسهم في خفض النزاعات القضائية المرتبطة بمخالفات البناء بنسبة تصل إلى 40%.
أرقام رسمية وتوقعات مستقبلية
أعلنت وزارة التنمية المحلية أنه جرى تقنين أوضاع أكثر من 2.5 مليون وحدة مخالفة حتى نهاية عام 2025، مع توقعات بزيادة حصيلة الدولة من مقابل التصالح إلى مليارات الجنيهات. ويُنظر إلى تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء 2026 باعتباره أداة محورية لمعالجة واحدة من أكثر القضايا العمرانية تعقيدًا في مصر خلال العقود الأخيرة.

















