شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية موجة جديدة من الارتفاعات القوية خلال الأسبوع الماضي، لتعود من جديد إلى واجهة الاهتمام الشعبي والاستثماري، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التغيرات المتسارعة في السياسات النقدية الدولية.
هذا الصعود اللافت، الذي تجاوز حاجز الـ100 جنيه دفعة واحدة في سعر الجرام، أعاد طرح تساؤلات مهمة حول مستقبل أسعار الذهب خلال عام 2026، وما إذا كانت الارتفاعات الحالية مجرد موجة مؤقتة أم بداية لمسار تصاعدي أطول، مدفوع بعوامل محلية وعالمية متشابكة.

قفزة قوية في أسعار الذهب محليًا
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المصرية ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 115 جنيهًا، ليعكس حالة الزخم القوي التي يشهدها المعدن الأصفر.
وافتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6040 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6155 جنيهًا، فيما سجل:
- عيار 24: نحو 7034 جنيهًا
- عيار 18: قرابة 5276 جنيهًا
- الجنيه الذهب: نحو 49240 جنيهًا
الذهب العالمي يدعم الارتفاعات المحلية
تأثرت أسعار الذهب في مصر بالصعود القوي للمعدن عالميًا، حيث حقق الذهب مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.9%، بالتوازي مع ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بالنسبة نفسها تقريبًا.
وعالميًا، ارتفع سعر الذهب بنحو 86 دولارًا للأوقية، ليصعد من مستوى 4510 دولارات في بداية الأسبوع إلى 4596 دولارًا بنهايته، مدفوعًا بزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية.
مكاسب منذ بداية العام
من جانبه، أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب ارتفعت منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الماضي بنحو 325 جنيهًا، محققة نسبة نمو بلغت 5.6%، مقارنة بمكاسب بلغت 4.3% خلال يناير من العام الماضي.
وعلى الصعيد العالمي، سجل الذهب مكاسب منذ بداية العام بنحو 278 دولارًا للأوقية، بما يعادل 6.4%، ما يعكس استمرار الاتجاه الصعودي للمعدن الأصفر.
تقلبات حادة وجني أرباح مؤقت
وشهدت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي تقلبات حادة، مع تسجيل مستويات قياسية جديدة، قبل أن تتعرض لعمليات جني أرباح خلال تعاملات يوم الجمعة، ليتراجع المعدن الأصفر بأكثر من 1%.
وجاء هذا التراجع متأثرًا بتحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب ارتفاع الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب عالميًا.
توقعات أسعار الذهب في 2026
وأشار إمبابي إلى أن التراجع الأخير يرجع إلى عمليات جني الأرباح، فضلًا عن بيانات أظهرت متانة سوق العمل الأمريكي، ما قلّص توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة، في ظل:
- المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي
- استمرار التوترات الجيوسياسية
- زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب
مرجحًا إمكانية تجاوز سعر الأوقية مستوى 4700 دولار، حال تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
هل يواصل الذهب الصعود؟
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن الذهب لا يزال يحتفظ بعناصر القوة التي تدعم استمراره كأحد أبرز أدوات التحوط والاستثمار الآمن، خاصة مع استمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا، وهو ما يجعل عام 2026 مرشحًا ليكون عامًا استثنائيًا في مسار أسعار الذهب، سواء على المستوى المحلي أو العالمي.

















