في خطوة غير مسبوقة منذ إطلاقه، يستعد روبوت الدردشة الأشهر عالميًا «تشات جي بي تي» للدخول رسميًا إلى عالم الإعلانات، بعد سنوات من الاعتماد على الاشتراكات المدفوعة كمصدر رئيسي للإيرادات. هذا التحول يعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها شركة «أوبن إيه آي» في ظل التكاليف الضخمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات العملاقة، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل تجربة المستخدم وحدود الفصل بين المحتوى والإعلانات داخل منصات الذكاء الاصطناعي.

بدء عرض الإعلانات لمستخدمين في الولايات المتحدة
أعلنت شركة «OpenAI» أنها ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة عرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «ChatGPT» لبعض المستخدمين في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإيرادات وتمويل التكاليف المرتفعة المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.
الفئات المشمولة بتجربة الإعلانات
وأوضحت الشركة أن الإعلانات ستُختبر مبدئيًا مع المستخدمين المشتركين في النسخة المجانية وخطة «Go» منخفضة التكلفة، التي تعمل «أوبن إيه آي» على توسيع نطاقها عالميًا، مؤكدة أن الإعلانات ستظهر بشكل منفصل تمامًا عن الإجابات التي يولدها «تشات جي بي تي».
الخطط المدفوعة خارج نطاق الإعلانات
وأكدت «أوبن إيه آي» أن المستخدمين المشتركين في الخطط الأعلى سعرًا، وهي «بلس» و«برو» و«بيزنس» و«إنتربرايز»، لن يشملهم عرض الإعلانات، مشددة على أن الإعلانات لن تؤثر على مخرجات «تشات جي بي تي»، كما لن تتم مشاركة محادثات المستخدمين مع المعلنين.
تحول في نموذج الأعمال وضغوط مالية متزايدة
ويمثل هذا التوجه تحولًا كبيرًا في نموذج أعمال الشركة، التي اعتمدت منذ إطلاق «تشات جي بي تي» على الاشتراكات المدفوعة كمصدر أساسي للإيرادات. ويعكس القرار الضغوط المتزايدة لزيادة الدخل، في ظل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات، إلى جانب الاستعداد لطرح عام أولي متوقع على نطاق واسع.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
وتخطط «أوبن إيه آي»، التي لا تزال تسجل خسائر، لإنفاق أكثر من تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، دون الكشف حتى الآن عن آليات التمويل التفصيلية لهذه الاستثمارات الضخمة.
مخاوف من ردود فعل المستخدمين
ويرى محللون أن الإعلانات قد تفتح مصدر دخل كبيرًا من قاعدة مستخدمي «تشات جي بي تي» التي تضم نحو 800 مليون مستخدم نشط أسبوعيًا، إلا أنهم حذروا في الوقت نفسه من أن هذه الخطوة قد تثير استياء بعض المستخدمين وتؤثر على مستوى الثقة في المنتج.
ضوابط صارمة على الإعلانات
وأكدت «أوبن إيه آي» أنها لن تعرض إعلانات للمستخدمين دون سن 18 عامًا، كما ستمنع ظهور الإعلانات المرتبطة بموضوعات حساسة مثل الصحة والسياسة. وأوضحت الشركة أنها تخطط لاختبار الإعلانات في أسفل إجابات «تشات جي بي تي» عندما يكون هناك منتج أو خدمة مدعومة ذات صلة بالمحادثة الحالية للمستخدم.



















