تعود قناة السويس إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عقب تقارير أمريكية كشفت تحركات بحرية واسعة تقودها الولايات المتحدة بالقرب من الحدود الإيرانية. هذه التطورات التي أعادت للأذهان سيناريوهات إغلاق الممرات الملاحية خلال الأزمات الكبرى، أثارت تساؤلات حقيقية حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، ومدى تأثر الاقتصاد المصري بأي تصعيد عسكري محتمل بين واشنطن وطهران.

الأسطول الأمريكي يقترب من إيران
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في عددها الصادر اليوم، تفاصيل الأسطول الحربي الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار التهديد بتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.
ووفقًا للتقرير، دخلت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» برفقة 3 سفن حربية مجهزة بصواريخ «توماهوك» إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية في غرب المحيط الهندي، ما يجعلها على مقربة من حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
احتجاجات داخلية وضعف اقتصادي في طهران
تأتي هذه التحركات العسكرية في توقيت حساس تشهده إيران، بعد موجات احتجاجات واسعة هزت أركان السلطة، وسط تقارير تتحدث عن ضعف اقتصادي تاريخي يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومة الإيرانية، وهو ما يرفع منسوب القلق بشأن انعكاسات أي تصعيد عسكري على أمن الملاحة الدولية.
أي اشتباك سيشل الملاحة كليًا
في هذا السياق، حذر الخبراء من أن أي اشتباك عسكري محتمل في المنطقة سيؤدي حتمًا إلى شل الحركة البحرية والجوية بالكامل.
وأوضحوا أن رد إيران، في حال التصعيد، لن يقتصر على مواجهة الولايات المتحدة فقط، بل قد يمتد إلى استهداف قواعد أمريكية في دول الخليج، مع احتمالات فتح جبهات متعددة تشمل إسرائيل، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.
خسائر كبيرة لقناة السويس في الأعوام الماضية
وتكشف الأرقام الرسمية عن هشاشة الوضع الملاحي في أوقات التوتر، إذ انخفضت إيرادات قناة السويس خلال العام المالي 2024-2025 بنسبة 45.5% لتسجل 3.6 مليار دولار فقط، مقارنة بـ 6.6 مليار دولار في العام السابق، بحسب أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.
كما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، أن إجمالي خسائر القناة خلال عامي 2024 و2025 بلغ نحو 12 مليار دولار، نتيجة تداعيات الحروب الإقليمية وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمساراتها.
تعافي جزئي لقناة السويس قبل التصعيد
ورغم المخاوف، كانت قناة السويس قد بدأت في استعادة جزء من مكانتها الاستراتيجية.محققة نموًا في الإيرادات بنسبة 18.5% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعد عودة عدد من الشركات العالمية للإبحار عبر البحر الأحمر والقناة، عقب توقف دام 27 شهرًا خلال حرب غزة، حيث لجأت حينها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.



















