سجلت أسعار الفضة قفزات تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات الأيام الأخيرة، لتعود إلى صدارة المشهد الاستثماري العالمي بعد سنوات من التحركات الهادئة، مدفوعة بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل اضطرابات سياسية واقتصادية عالمية، ونقص حاد في المعروض.
وينظر إلى الفضة باعتبارها خيارًا استثماريًا بديلًا للذهب، خاصة مع ارتفاع أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جعلته بعيد المنال عن شريحة واسعة من المستثمرين.
الارتفاعات الأخيرة أعادت فتح التساؤلات حول مستقبل الفضة في عام 2026، وما إذا كانت هذه المكاسب بداية لموجة صعود طويلة الأجل، أم مجرد فقاعة مؤقتة قد يعقبها تصحيح سعري عنيف.

قفزات قياسية في أسعار الفضة محليًا
شهدت السوق المحلية المصرية ارتفاعات ملحوظة في أسعار الفضة بمختلف أعيرتها، حيث:
- سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 193 جنيهًا مقابل 189 جنيهًا.
- بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 179 جنيهًا.
- وصل جرام الفضة عيار 800 إلى 155 جنيهًا.
- سجل الجنيه الفضة قرابة 1432 جنيهًا.
ويعكس هذا الصعود حالة الطلب القوي في السوق المحلية، خاصة مع تراجع المعروض من خام الفضة وامتداد فترات التسليم، ما دفع الأسعار للتداول فوق مستوياتها العالمية.
الفضة عالميًا
على الصعيد العالمي، ارتفع سعر أوقية الفضة إلى نحو 113 دولارًا، بعدما لامس ذروة تاريخية عند 118 دولارًا خلال تعاملات يوم الإثنين الماضي.
ووفق تقرير مركز الملاذ الآمن، حققت الفضة مكاسب تقارب 58% منذ بداية العام في البورصات العالمية، وهو أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1979، بينما بلغت مكاسبها في السوق المحلية نحو 55%.
أسباب الصعود الحاد في أسعار الفضة
أرجع الخبراء هذا الارتفاع القوي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
- زيادة الإقبال على الأصول الدفاعية في ظل التوترات السياسية العالمية.
- نقص المعروض من خام الفضة عالميًا ومحليًا.
- تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قللت من المخاوف بشأن ضعف الدولار.
- حالة الغموض السياسي في واشنطن والمخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
- تحول بعض المصنّعين من المشغولات الفضية إلى سبائك بوزن الكيلوجرام استجابة لطلب المستثمرين.
توقعات أسعار الفضة في 2026
تترقب الأسواق العالمية نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع تركيز المستثمرين على أي إشارات تخص السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال ماكسيميليان ج. لايتون، الرئيس العالمي لأبحاث السلع في بنك سيتي، إن الفضة مرشحة لمواصلة أدائها القوي بعد تجاوزها مستوى 100 دولار للأونصة، مؤكدًا أن العوامل الداعمة لا تزال قائمة على المدى القريب.
تحذيرات من التقلبات وجني الأرباح
رغم الزخم الصعودي، حذر محللو بنك HSBC من التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار الفضة، معتبرين أن الوقت الحالي قد يكون مناسبًا لجني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة الأخيرة.
وأشار المحللون إلى أن الفضة لا يمكن اعتبارها بديلًا دائمًا للذهب كملاذ آمن، خاصة في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية أو اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، ما قد يؤدي إلى تصحيح سعري.



















