تشهد أسواق المعادن النفيسة حول العالم حالة من التقلبات الحادة والارتفاعات غير المسبوقة منذ بداية عام 2026، مدفوعة بمزيج معقد من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية.
وفي الوقت الذي يسجل فيه الذهب مستويات تاريخية قياسية، تقتحم الفضة لأول مرة دائرة التحوط الاستثماري بقفزات سعرية تجاوزت 200% على أساس سنوي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول جدوى الاستثمار في هذه المرحلة، وحدود المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمرون، خاصة صغار المدخرين.
وفي هذا السياق، حذر خبراء أسواق المال من الانجراف وراء الارتفاعات السريعة دون حسابات دقيقة، مؤكدين أن السوق الحالي شديد الحساسية لأي متغيرات مفاجئة.

خبير أسواق المال: سوق المعادن النفيسة شديد الخطورة
وصف الدكتور هاني بشير، خبير أسواق المال، الوضع الحالي لسوق المعادن النفيسة بأنه «عالي المخاطر»، مؤكدًا أن الارتفاعات المتسارعة لا تعني بالضرورة استمرار الصعود بنفس الوتيرة خلال الفترة المقبلة، بل قد تحمل في طياتها احتمالات تصحيح حاد.
نصيحة لحائزي الذهب: جني الأرباح الآن
ونصح بشير، خلال مداخلة هاتفية على قناة «الحدث اليوم»، من يمتلكون الذهب بالفعل بجني الأرباح في الوقت الحالي، خاصة من اشتروا المعدن الأصفر عند مستويات 3000 أو 4000 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن الأرباح المحققة تجاوزت 70%، وهو ما يعد عائدًا استثماريًا مرتفعًا خلال فترة زمنية قصيرة.
الفضة تدخل سباق التحوط لأول مرة
وأوضح الخبير أن الفضة دخلت للمرة الأولى سباق التحوط بجانب الذهب، مدفوعة بزيادة مفاجئة في الطلب، إلا أنه حذر من الاندفاع نحو شرائها في الوقت الراهن، مؤكدًا أن أسعارها الحالية مرتفعة للغاية، واستشهد بما حدث في عام 2011 عندما انهار سعر الفضة من 50 دولارًا إلى 7 دولارات خلال فترة وجيزة.
استراتيجية الشراء الآمن للمستثمرين الجدد
ووجه بشير نصائح مباشرة للمستثمرين الجدد، داعيًا إلى تخصيص ما بين 30% و40% فقط من السيولة المتاحة للاستثمار في الذهب، مع تقسيم عمليات الشراء على فترة زمنية تمتد إلى 3 أشهر، وذلك لتقليل مخاطر التقلبات السعرية الحادة.
أرقام قياسية غير مسبوقة في أسعار الذهب والفضة
وكشف محلل الأسواق عن الأسباب الكامنة وراء القفزات التاريخية التي تشهدها أسعار المعادن الثمينة، حيث تخطى الذهب حاجز الـ5500 دولار للأوقية، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 5597 دولارًا، فيما وصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 180 دولارًا.
وفي المقابل، قفز سعر الفضة إلى 121 دولارًا للأوقية، محققًا ارتفاعًا بنسبة 200% مقارنة بالعام الماضي، بينما شهد شهر يناير وحده صعود الذهب بنسبة 30%، والفضة بنسبة 70%.
3 أسباب رئيسية وراء الطفرة السعرية
وأرجع الدكتور هاني بشير هذه الارتفاعات الصاروخية إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أبرزها:
- كسر الحواجز الفنية التاريخية بعد تخطي الذهب مستوى 4549 دولارًا، ما فتح الباب أمام صعود تقني واسع.
- تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، الأمر الذي دفع المستثمرين للتحوط بالذهب كملاذ آمن.
- النهم الاستثماري للبنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، التي تواصل ضخ السيولة في شراء الذهب كاحتياطي استراتيجي، ما رفع الطلب العالمي إلى مستويات غير مسبوقة.
تحذير أخير: السوق لا يتحرك في اتجاه واحد
واختتم الخبير تحذيراته بالتأكيد على أن الأسواق لا تتحرك في اتجاه واحد دائمًا، وأن الارتفاعات السريعة قد يعقبها تصحيح عنيف، ما يستوجب الحذر، والتخطيط الجيد، وعدم الانسياق وراء موجات الصعود دون دراسة.



















