شهد سوق السيارات المصري نشاطًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما سجلت المبيعات ارتفاعًا يقدر بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل تغيرات اقتصادية وسلوك شرائي مختلف لدى المستهلكين. وجاء هذا النمو بعد فترة طويلة من التباطؤ التي عانى منها القطاع نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص المعروض، قبل أن تبدأ السوق في استعادة جزء من نشاطها خلال الأشهر الماضية.

ويرى متخصصون في قطاع السيارات أن هذه الزيادة لم تكن نتيجة عامل واحد فقط، وإنما جاءت بسبب مجموعة من المتغيرات التي شجعت شريحة كبيرة من العملاء على اتخاذ قرار الشراء، خاصة مع استقرار الأسعار نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب المخاوف من عودة موجة جديدة من الارتفاعات.
استقرار الأسعار عزز قرار الشراء
أكد خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، أن استقرار أسعار السيارات خلال الفترة الماضية لعب دورًا مهمًا في زيادة الإقبال على الشراء، موضحًا أن المستهلك المصري أصبح أكثر حرصًا على اقتناص الفرص قبل حدوث أي تغيرات جديدة في الأسعار.
وأشار إلى أن التجربة التي مر بها السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي شهدت ارتفاعات متتالية في أسعار السيارات، دفعت كثيرًا من العملاء إلى الإسراع في الشراء بمجرد شعورهم بأن الأسعار أصبحت مستقرة نسبيًا، خوفًا من تكرار سيناريو الزيادات السابقة.
وأضاف أن تحركات سعر الدولار كانت من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشراء، إذ اعتبر البعض امتلاك سيارة وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال في أوقات تقلبات أسعار الصرف، وهو ما ساهم في زيادة الطلب خلال فترات ارتفاع العملة الأمريكية.
ومع تراجع الدولار واستقرار أسعار السيارات دون انخفاضات كبيرة، عاد جزء من المستهلكين إلى سياسة الترقب، انتظارًا لما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأشهر المقبلة، وهو ما انعكس على وتيرة الطلب في السوق.
السيارات الاقتصادية تواصل الهيمنة على السوق
وأوضح أمين عام رابطة مصنعي السيارات أن الفئة الاقتصادية ما زالت تستحوذ على النصيب الأكبر من المبيعات، حيث تمثل السيارات التي يقل سعرها عن مليون جنيه ما بين 70% و80% من إجمالي حجم السوق، وهو ما يعكس توجه المستهلكين نحو الخيارات الأقل تكلفة.
في المقابل، تستحوذ السيارات الأعلى سعرًا على النسبة المتبقية، والتي تتراوح بين 20% و30% من السوق، مع اختلاف معدلات الطلب وفقًا لكل علامة تجارية وفئة سعرية.
وأشار إلى أن استمرار الطلب على السيارات الاقتصادية يؤكد أنها المحرك الرئيسي للمبيعات في السوق المصرية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ورغبة العملاء في اقتناء سيارات توفر قيمة مناسبة مقابل السعر.
أبرز مؤشرات سوق السيارات في مصر
ارتفاع مبيعات السيارات بنحو 40% خلال النصف الأول من عام 2026.
السيارات التي يقل سعرها عن مليون جنيه تمثل ما بين 70% و80% من إجمالي السوق.
السيارات الأعلى من مليون جنيه تستحوذ على نحو 20% إلى 30% من حجم المبيعات.
توقعات بتراجع المبيعات بنسبة تتراوح بين 5% و10% إذا استمرت الأسعار دون تغييرات مؤثرة.
وتوقع خالد سعد أن يشهد سوق السيارات حالة من الهدوء النسبي خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن القفزة الكبيرة في المبيعات تحققت بالفعل خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما قد تتجه السوق إلى الاستقرار مع تراجع دوافع الشراء السريع.
وأضاف أن المستهلك المصري عادة ما يفضل الانتظار عندما تستقر الأسعار، على أمل الحصول على عروض أفضل أو انخفاضات مستقبلية، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في حركة المبيعات خلال الفترة المقبلة.
ورغم ذلك، يظل أداء السوق مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها استقرار سعر الصرف، وتوافر السيارات لدى الوكلاء والموزعين، إلى جانب السياسات الاستيرادية، وهي جميعها عناصر سيكون لها تأثير مباشر على حركة البيع والشراء خلال النصف الثاني من عام 2026.













