تقترب شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي من طرح عام أولي قد يرفع قيمتها إلى أكثر من تريليوني دولار، في صفقة قد تصبح من أبرز اختبارات تقييم شركات الذكاء الاصطناعي عالميًا، بينما يبرز رأس المال الخليجي ضمن المستثمرين في جولات التمويل الخاصة للشركة، وعلى رأسهم «MGX» الإماراتية و«جهاز قطر للاستثمار». وتأتي الخطوة في وقت قفزت فيه إيرادات «أنثروبيك» إلى نحو 4.6 مليار دولار خلال 2025، مقابل خسائر صافية بلغت 42 مليار دولار، بينها تأثير محاسبي كبير، فيما أنفقت الشركة 7.33 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، ما يعكس حجم رأس المال المطلوب للمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي.
تكشف نشرة الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» عن واحدة من أكبر قصص الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية، مع إمكانية وصول قيمة الشركة إلى أكثر من 2 تريليون دولار عند الإدراج، في وقت تتزايد فيه تكلفة بناء نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتبرز صناديق استثمارية خليجية، خصوصًا من أبوظبي وقطر، ضمن المستثمرين الذين ضخّوا أموالًا في الشركة قبل الطرح المرتقب.
«MGX» و«QIA».. حضور خليجي في «أنثروبيك»
يبرز اسم MGX، شركة الاستثمار التكنولوجي التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، كأحد المستثمرين الخليجيين الرئيسيين في «أنثروبيك». فقد شاركت «MGX» في جولة التمويل من الفئة «G» بقيمة 30 مليار دولار في فبراير 2026، والتي رفعت تقييم «أنثروبيك» إلى 380 مليار دولار، كما شاركت لاحقًا في جولة «H» البالغة 65 مليار دولار التي رفعت تقييم الشركة إلى 965 مليار دولار.
كما شاركت هيئة قطر للاستثمار «QIA» في الجولة «G»، ثم زادت استثمارها في «أنثروبيك» من خلال الجولة «H» في مايو 2026، لتصبح مشاركتها امتدادًا لثلاث جولات تمويلية متتالية منذ استثمارها الأول في الشركة في سبتمبر 2025.
ويأتي ذلك ضمن توسع الصناديق الخليجية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية عالميًا، مع تركيز متزايد على الشركات العاملة في النماذج المتقدمة والحوسبة ومراكز البيانات.
السعودية سبق أن استثمرت ثم خرجت
وتكشف إفصاحات سعودية عن وجود استثمار سابق في «أنثروبيك» أيضًا؛ إذ أظهرت بيانات منشورة عبر «تداول السعودية» أن إحدى الجهات الاستثمارية السعودية استثمرت نحو 5.08 ملايين دولار في الشركة، قبل أن تخرج بالكامل من الاستثمار خلال 2025 مقابل 9.33 ملايين دولار، محققة عائدًا إيجابيًا قدره نحو 4.26 ملايين دولار.
وبالتالي، لا تشير البيانات المتاحة حاليًا إلى وجود استثمار سعودي قائم في «أنثروبيك» قبيل الطرح، في حين يظل حضور «MGX» و«QIA» موثقًا ضمن جولات التمويل الأخيرة.
شركة تقترب من تريليون دولار.. وتستهدف أكثر من تريليوني دولار
تأتي تحضيرات الطرح بعد ارتفاع تقييم «أنثروبيك» من 380 مليار دولار في جولة فبراير إلى 965 مليار دولار في جولة مايو، فيما تشير نشرة الطرح إلى إمكانية تجاوز القيمة السوقية 2 تريليون دولار عند الإدراج.
وتضع هذه الأرقام الطرح المرتقب في قلب سباق تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع استعداد «OpenAI» أيضًا لدخول الأسواق العامة، ما يجعل الطرحين اختبارًا مهمًا لكيفية تقييم المستثمرين لشركات الذكاء الاصطناعي ذات النمو المرتفع والاحتياجات الرأسمالية الضخمة.
الإيرادات تقفز 12 ضعفًا.. والخسائر تتسع
وفق نشرة الطرح التي نقلت عنها «رويترز»، ارتفعت إيرادات «أنثروبيك» خلال 2025 بنحو 12 ضعفًا إلى قرابة 4.6 مليار دولار.
لكن النمو جاء بالتزامن مع خسائر كبيرة؛ إذ سجلت الشركة صافي خسارة بنحو 42 مليار دولار في 2025، تشمل نحو 34 مليار دولار كأثر محاسبي مرتبط بإعادة تقييم أدوات تمويل يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أسهم في الشركة.
أما الخسارة التشغيلية فارتفعت إلى 8.06 مليار دولار في 2025، مقابل 2.98 مليار دولار في 2024.
7.33 مليار دولار للحوسبة والبنية التحتية
تعكس أرقام «أنثروبيك» حجم رأس المال المطلوب لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة؛ فقد أنفقت الشركة 7.33 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية خلال 2025، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف عن العام السابق، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي مصروفاتها التشغيلية البالغة 12.65 مليار دولار.
وتخطط الشركة لالتزامات مستقبلية تصل إلى 518 مليار دولار تجاه خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية، ما يوضح أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي لا تعتمد فقط على تطوير النماذج، وإنما تتطلب استثمارات ضخمة في القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات والطاقة والبنية الرقمية.
«MGX» تراهن على البنية المادية للذكاء الاصطناعي
يتقاطع استثمار «MGX» في «أنثروبيك» مع استراتيجية أوسع لأبوظبي في بناء منظومة عالمية للذكاء الاصطناعي. وشاركت الشركة في جولات تمويل «أنثروبيك» إلى جانب استثمارات أخرى في البنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات.
وأغلقت «MGX Fund I» في يوليو 2026 بتعهدات بلغت 49 مليار دولار، مع استثمارات في 14 شركة منذ تأسيس الصندوق، تشمل شرائح أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الداعمة له.
كما شاركت «MGX» في تحالف للاستحواذ على «Aligned Data Centers»، أحد مزودي البنية التحتية لمراكز البيانات، في صفقة قدرت بنحو 40 مليار دولار، ما يعكس اتساع نطاق الاستثمار من شركات النماذج الذكية إلى البنية التحتية التي تحتاجها هذه النماذج.
ماذا يعني الطرح لرأس المال الخليجي؟
يمثل إدراج «أنثروبيك» المرتقب حالة مهمة للصناديق الخليجية التي دخلت مبكرًا إلى قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي. فارتفاع تقييم الشركة من 380 مليار دولار إلى 965 مليار دولار خلال بضعة أشهر يوضح حجم إعادة التسعير التي شهدها القطاع الخاص، بينما قد يوفر الإدراج لاحقًا مرجعًا سعريًا عامًا لقيمة إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي.
لكن النشرة تكشف في الوقت نفسه عن تحديات كبيرة أمام هذا النموذج؛ إذ تعتمد «أنثروبيك» على استثمارات ضخمة في الحوسبة والبنية التحتية، كما جاء نحو ربع إيراداتها في 2025 من عميلين فقط، وحذرت الشركة من أن عددًا من كبار عملائها لا يرتبطون بعقود طويلة الأجل.
وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين، فإن الطرح لا يتعلق فقط بقيمة حصة في شركة ذكاء اصطناعي، بل يوفر أيضًا مؤشرًا على كيفية انتقال الاستثمارات التي تمت في الأسواق الخاصة إلى الأسواق العامة، وعلى التقييمات التي قد يمنحها المستثمرون العالميون للشركات التي تتطلب مليارات الدولارات سنويًا لتوسيع قدراتها الحاسوبية.
طرح يتجاوز «أنثروبيك»
تأتي «أنثروبيك» في مقدمة موجة مرتقبة من إدراجات شركات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استعداد «OpenAI» أيضًا لطرح أسهمها، بينما تنافس الشركتان شركات كبرى مثل «Google» و«Meta» و«xAI» على العملاء والموهبة والبنية التحتية.
وتشير نشرة «أنثروبيك» إلى أن الشركة تراهن على أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا اقتصاديًا واسع النطاق، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن التكلفة المالية الهائلة لتحقيق هذا الطموح. ومع دخول رأس المال العام المحتمل إلى هذه المعادلة، ستصبح العلاقة بين نمو الإيرادات، وتكلفة الحوسبة، والتقييمات، ورأس المال السيادي الخليجي واحدة من أبرز الملفات التي ستحدد المرحلة المقبلة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
















