شهد سوق السيارات الكهربائية في أوروبا نموًا ملحوظًا خلال عام 2026، مع تسجيل مبيعات قياسية منذ بداية العام، مدفوعة بعدة عوامل من بينها طرح طرازات جديدة بأسعار أقل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود، وهو ما جعل المركبات العاملة بالطاقة الكهربائية خيارًا أكثر جذبًا لقطاع متزايد من المستهلكين.

وكشفت بيانات نقلتها وكالة رويترز أن مبيعات السيارات الكهربائية في دول الاتحاد الأوروبي وصلت إلى نحو 1.64 مليون سيارة خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقًا لدراسة أعدتها منظمة النقل والبيئة، التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، استحوذت السيارات الكهربائية على نحو 22% من إجمالي سوق السيارات في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة محل الدراسة، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية على أساس سنوي.
السيارات الكهربائية.. زيادة كبيرة في الطرازات المعروضة
شهد السوق الأوروبي خلال 2026 توسعًا واضحًا في عدد السيارات الكهربائية المتاحة أمام المستهلكين، إذ ارتفع عدد الطرازات المعروضة بنحو 50% خلال عام واحد، في مؤشر على زيادة المنافسة بين شركات صناعة السيارات ورغبتها في جذب شرائح جديدة من المشترين.
ووصفت منظمة النقل والبيئة العام الحالي بأنه يمثل مرحلة مهمة فيما يتعلق بتوافر السيارات الكهربائية، خاصة مع اتجاه الشركات إلى تقديم طرازات مختلفة من حيث الحجم والإمكانات والأسعار.
ويأتي هذا التوسع في الوقت الذي تعمل فيه شركات السيارات على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يدفعها إلى زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية وتوسيع نطاق إنتاجها.
السيارات الكهربائية الأرخص تدعم خطط فولكس فاجن
تتجه شركات صناعة السيارات الأوروبية إلى طرح مركبات كهربائية منخفضة التكلفة بهدف زيادة قدرتها على المنافسة والوصول إلى عدد أكبر من العملاء، ومن بين هذه الشركات مجموعة فولكس فاجن التي تعمل على تعزيز حضورها في سوق السيارات الكهربائية من خلال تقديم طرازات جديدة بأسعار أكثر تنافسية.
وتساعد السيارات الكهربائية الأقل سعرًا الشركات على تقليص الفجوة المتعلقة بتحقيق مستهدفات خفض الانبعاثات، فضلًا عن الحد من مخاطر الغرامات المرتبطة بعدم الالتزام بالمعايير الأوروبية.
وتشير بيانات السوق إلى استمرار تفوق شركات صناعة السيارات الأوروبية في عدد الطرازات الكهربائية المتاحة، إذ تستحوذ على ما يقرب من 60% من إجمالي الطرازات الموجودة في السوق، بعدما أضافت 16 طرازًا جديدًا خلال النصف الأول من العام الجاري.
في المقابل، تواصل الشركات الصينية توسيع حضورها في السوق الأوروبية، حيث وصلت حصتها من الطرازات الكهربائية المتاحة إلى نحو 21%، بعد إضافة 11 طرازًا جديدًا خلال النصف الأول من 2026.
ارتفاع أسعار الوقود يعزز الإقبال على السيارات الكهربائية
لم يقتصر نمو سوق السيارات الكهربائية على زيادة المعروض وانخفاض أسعار بعض الطرازات، بل ساهم ارتفاع أسعار الوقود أيضًا في تغيير حسابات المستهلكين.
وأشارت الدراسة إلى أن أسعار الوقود تأثرت بالتوترات والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بصورة أكبر على سائقي السيارات التي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي.
وسجل الديزل ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، إذ زادت تكلفته بنسبة وصلت إلى 38% منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما أدى إلى ارتفاع أعباء تشغيل السيارات التقليدية.
كما ارتفعت تكلفة ملء خزان وقود بسعة 50 لترًا بنحو 30 يورو، الأمر الذي قد يشجع المزيد من المستهلكين على التفكير في التحول إلى السيارات الكهربائية باعتبارها خيارًا أقل تأثرًا بالتقلبات الكبيرة في أسعار الوقود.











