شهدت أسعار الموبايلات في مصر موجة جديدة من الارتفاعات خلال عام 2026، وسط ضغوط متزايدة على المستهلكين نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج واستيراد مكونات الهواتف من الخارج، إلى جانب الرسوم والضرائب المفروضة على الأجهزة المستوردة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار البيع داخل الأسواق المحلية.

وتسببت الزيادات المتتالية في أسعار الهواتف المحمولة في زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكلفة الأجهزة الجديدة بمعدلات ملحوظة، الأمر الذي دفع شريحة من المستهلكين إلى إعادة النظر في قرارات الشراء أو تأجيل استبدال هواتفهم الحالية لحين استقرار الأسعار.
وفي هذا السياق، كشف محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن أسعار الهواتف المصنعة محليًا ارتفعت منذ بداية العام بنسب تتراوح بين 45% و55%، بينما وصلت الزيادات لدى بعض الشركات إلى نحو 60%، في ظل استمرار التغيرات التي تشهدها أسواق المكونات الإلكترونية عالميًا.
أسباب ارتفاع أسعار الموبايلات في مصر
أوضح رئيس شعبة الاتصالات والمحمول أن الزيادة في أسعار الموبايلات ترتبط بشكل أساسي بارتفاع تكلفة المكونات التي تعتمد الشركات على استيرادها من الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن التصنيع المحلي لم يعد بمنأى عن تأثيرات الأسعار العالمية، بسبب اعتماد المصانع العاملة في مصر على أجزاء ومكونات يتم توفيرها من الخارج.
وأشار إلى أن أسعار الهواتف المصنعة داخل مصر اقتربت في بعض الحالات من مستويات الأسعار الموجودة في الأسواق الخارجية، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج، وهو ما يوضح أن تجميع الأجهزة محليًا لا يعني بالضرورة تجنب الارتفاعات السعرية.
وتزداد الأعباء على الهواتف المستوردة، إذ تخضع للرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من التكاليف المرتبطة بدخول الأجهزة إلى السوق المصرية. ووفقًا لتصريحات رئيس الشعبة، تصل نسبة الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة إلى نحو 38.5%، ما يضيف أعباء جديدة إلى السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
ولفت إلى أن نسبة التصنيع المحلي في بعض الهواتف تصل إلى 50%، بينما تعتمد النسبة المتبقية على مكونات مستوردة، وهو ما يجعل أسعار الأجهزة المحلية متأثرة أيضًا بالتغيرات التي تطرأ على تكاليف الإنتاج في الأسواق العالمية.
ومن أبرز هذه المكونات ذاكرة الوصول العشوائي «RAM» وذاكرة التخزين «ROM»، اللتان تمثلان نحو 20% من مكونات الهاتف وفقًا للتصريحات، ولا يتم إنتاجهما محليًا، بل تعتمد الشركات على عدد محدود من المنتجين العالميين لتوفيرهما.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على أسعار الموبايلات وتراجع المبيعات
لم تقتصر أسباب ارتفاع أسعار الموبايلات على الرسوم وتكاليف الاستيراد، إذ ساهم التوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط على سوق المكونات الإلكترونية.
وأوضح رئيس شعبة الاتصالات أن الشركات العالمية المنتجة للمكونات تتجه إلى زيادة إنتاج الأجزاء المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر على الكميات المتاحة من بعض المكونات التقليدية المستخدمة في الهواتف المحمولة، ويدفع أسعارها إلى الارتفاع وفقًا لحركة العرض والطلب.
وأضاف أن أسعار مكونات الهواتف شهدت تغيرات متكررة منذ بداية العام، الأمر الذي انعكس على تكاليف التصنيع وأسعار البيع في السوق المصرية، وسط صعوبة التنبؤ باستقرار الأسعار في ظل استمرار التحولات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا عالميًا.
وفي المقابل، تأثرت حركة شراء الهواتف المحمولة بهذه الزيادات، حيث كشف محمد طلعت عن تراجع المبيعات بنحو 20%، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المستهلكين مع ارتفاع أسعار الأجهزة مقارنة بمستوياتها السابقة.
ويشير هذا التراجع إلى أن ارتفاع الأسعار أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء، خاصة لدى المواطنين الذين يبحثون عن هواتف بإمكانات مناسبة وتكلفة تتماشى مع ميزانياتهم، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول بدلًا من شراء هواتف جديدة.
هل تنخفض أسعار الموبايلات خلال الفترة المقبلة؟
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، أوضح رئيس شعبة الاتصالات والمحمول أن إمكانية انخفاض أسعار الموبايلات ترتبط بزيادة إنتاج المكونات الإلكترونية وتوافر كميات أكبر من الأجهزة في الأسواق، بما يساعد على تخفيف الضغوط الناتجة عن نقص المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج.
أما في حالة تراجع الإنتاج أو استمرار محدودية المعروض من المكونات الأساسية، فقد تستمر الضغوط على الأسعار، وهو ما يجعل استقرار السوق مرتبطًا بعدة عوامل محلية وعالمية.
وأكد أن موجة ارتفاع الأسعار لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى أسواق دولية أخرى، نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات المستخدمة في تصنيع الهواتف المحمولة.
وبناءً على هذه المؤشرات، يظل مستقبل أسعار الموبايلات في مصر مرتبطًا بتطورات سوق الإلكترونيات العالمي، ومدى توافر المكونات اللازمة للتصنيع، فضلًا عن تكاليف استيراد الأجهزة والرسوم المفروضة عليها. وفي الوقت نفسه، يمثل تراجع المبيعات بنحو 20% مؤشرًا مهمًا على تأثير ارتفاع الأسعار في القوة الشرائية للمستهلكين وحركة سوق الهواتف المحمولة.

















