تشهد أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية حالة من الارتفاع الملحوظ، خلال الفترة الأخيرة، وسط تصاعد مطالب بضرورة فرض رقابة أكبر على عمليات تسعير الأجهزة، خاصة الهواتف المصنعة محليًا، بعد تسجيل زيادات وصلت إلى نحو 15% في أسعار بعض الموديلات، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذه الزيادات ومدى تناسبها مع تكاليف الإنتاج والحوافز الحكومية الموجهة لدعم الصناعة المحلية.

وجاءت التحركات الأخيرة في أسعار الهواتف بالتزامن مع التغييرات التي طرأت على منظومة التعامل مع الأجهزة المحمولة الواردة من الخارج، بعد اتخاذ قرار بإنهاء الإعفاء الضريبي الممنوح للهواتف المستوردة للاستخدام الشخصي، الأمر الذي أعاد ملف أسعار الموبايلات إلى دائرة الاهتمام، ودفع عددًا من ممثلي قطاع الاتصالات والتجار إلى المطالبة بمتابعة تحركات الشركات المصنعة ومنع حدوث زيادات غير مبررة.
وتزايدت المخاوف من أن تستغل بعض الشركات التغييرات المتعلقة بالرسوم المفروضة على الهواتف المستوردة لإعادة تسعير منتجاتها داخل السوق المحلية، رغم ما تحصل عليه الصناعة الوطنية من حوافز وتسهيلات تستهدف تشجيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
أسعار الهواتف في مصر تثير مطالب بتشكيل لجان رقابية
وفي هذا السياق، طالب ممثلو شعبة الاتصالات وتجار الهواتف المحمولة بضرورة تشكيل لجان متخصصة لمراقبة أسعار الأجهزة المطروحة في الأسواق، والتأكد من وجود مبررات حقيقية لأي زيادات يتم تطبيقها على المنتجات، خصوصًا الموديلات التي يتم تصنيعها داخل مصر.
وأوضح وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن بعض الشركات العاملة في مجال تصنيع الهواتف محليًا اتجهت إلى رفع أسعار عدد من الموديلات خلال الفترة الماضية، وهو ما يستدعي متابعة تحركات السوق والتأكد من عدم وجود مبالغة في سياسات التسعير.
كما أشار محمد الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة ورئيس شعبة تجار المحمول، إلى أن الزيادات التي شهدتها أسعار بعض الهواتف المصنعة محليًا وصلت إلى نحو 15%، مرجعًا ذلك إلى السياسات السعرية التي تتبعها الشركات المنتجة.
وأكد أن هذه الزيادات تثير تساؤلات بشأن مدى استفادة المستهلك من الحوافز والدعم الذي تقدمه الدولة لتشجيع الشركات على توطين صناعة الهواتف المحمولة، خاصة أن الهدف الأساسي من التوسع في التصنيع المحلي يتمثل في توفير الأجهزة بأسعار تنافسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
واقترح الحداد أن تضم اللجان الرقابية ممثلين عن الغرف التجارية وجهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة، بحيث تتولى متابعة أسعار الأجهزة ومراجعة الممارسات التجارية، والعمل على الحد من أي زيادات لا تستند إلى أسباب اقتصادية واضحة.
أسعار الهواتف في مصر ومستقبل التصنيع المحلي بعد إلغاء الإعفاء الضريبي
ويرتبط الجدل الدائر حول أسعار الهواتف في مصر بالتغيرات التي شهدتها قواعد دخول الأجهزة المحمولة من الخارج، بعدما تقرر إلغاء الإعفاء الضريبي الذي كان متاحًا للهواتف الواردة بصحبة المسافرين للاستخدام الشخصي، مع تطبيق الرسوم المقررة على الأجهزة الخاضعة للمنظومة الجديدة.
وكانت الرسوم المفروضة على الهواتف المستوردة تمثل نحو 38% من قيمة الجهاز، وهو ما جعل المستهلكين أكثر اهتمامًا بأسعار الهواتف المنتجة داخل السوق المصرية، باعتبارها أحد البدائل المتاحة أمام الراغبين في شراء أجهزة جديدة.
وفي المقابل، يرى ممثلو قطاع التجارة أن ارتفاع أسعار بعض الأجهزة المحلية يضعف قدرتها على المنافسة، خاصة عندما تكون هناك فروق سعرية كبيرة بينها وبين موديلات مستوردة مماثلة، وهو ما يتطلب إعادة النظر في آليات التسعير وضمان انعكاس مزايا التصنيع المحلي على السعر النهائي للمستهلك.
ومن ناحية أخرى، دعت مطالب القطاع إلى إعادة تصنيف الهواتف المحمولة بعيدًا عن قائمة السلع الترفيهية، باعتبارها أصبحت من المنتجات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في العديد من الاستخدامات اليومية، ولم يعد دورها مقتصرًا على إجراء المكالمات أو التواصل فقط.
فقد أصبحت الهواتف أداة مهمة في العملية التعليمية، والحصول على الخدمات الصحية، وإنجاز المعاملات الحكومية، والاستفادة من الخدمات المصرفية الإلكترونية، فضلًا عن دورها المتزايد في منظومة التحول الرقمي.
ومن شأن تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية، وفقًا للمطالب المطروحة، أن يساهم في تقليل التكلفة النهائية للأجهزة، ويمنح المستهلكين فرصة أكبر للحصول على الهواتف بأسعار مناسبة.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تصريحات سابقة، أن هناك تواصلًا مع الشركات المصنعة للهواتف داخل مصر لبحث إمكانية خفض أسعار منتجاتها، موضحًا أن ارتفاع تكلفة بعض الأجهزة المحلية يرتبط جزئيًا بانخفاض حجم الإنتاج مقارنة بالأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن زيادة حجم الإنتاج والمبيعات المحلية يمكن أن تساعد في خفض تكلفة التصنيع تدريجيًا، لافتًا إلى أن أسعار الهواتف المصنعة محليًا شهدت بالفعل انخفاضات تراوحت بين 10% و20% خلال عام.
وتظل المنافسة بين الشركات، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي وتشديد الرقابة على سياسات التسعير، من أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد اتجاه أسعار الهواتف خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب المستهلكين لأي تحركات من شأنها تخفيف تكلفة شراء الأجهزة المحمولة في السوق المصرية.

















