شهدت الأسواق العالمية، زلزالاً عنيفاً بسبب الخسائر الحادة، سواء في سوق الأسهم أو السلع خاصة الذهب والفضة بالإضافة لأسعار النفط العالمية، عقب رد الصين على رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يأتي ذلك بعد أن فرضت الصين رسومًا إضافية بنسبة 34% على السلع الأمريكية، ردًا على فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا على الواردات الصينية، وهو ما تسبب في انهيار كبير في الأسواق العالمية لليوم الثاني على التوالي.
انهيار الأسهم الأمريكية
وجاءت الخسائر سريعة وعنيفة، إذ فقدت سوق الأسهم الأمريكية أكثر من 6 تريليونات دولار من قيمتها خلال يومين فقط.
الضربة القاصمة جاءت من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي خيب آمال الأسواق بتصريحات حذر فيها من أن الفيدرالي “ليس في عجلة من أمره” للتحرك لخفض الفائدة، رغم الانهيارات المستمرة، متوقعًا أن يكون تأثير التعريفات “أطول وأكثر تضخمًا مما كان متوقعًا”.
وأضاف باول في مؤتمر للصحفيين الاقتصاديين، أن الفيدرالي “يجب أن يضمن ألا تؤدي زيادات الأسعار إلى تضخم مستمر”، في إشارة إلى أن البنك المركزي لا يزال يراقب الأوضاع دون اتخاذ خطوات تحفيزية فورية.
أسواق متهاوية وثقة تتبخر
فور هذه التصريحات، واصلت مؤشرات الأسهم الأمريكية الغرق، حيث تراجع مؤشر داو جونز بـ2000 نقطة، وخسر S&P 500 نحو 5% من قيمته، وانخفض ناسداك بنسبة 4.8%.
انخفاض أسعار الذهب
كما انخفضت أسعار الذهب بشدة بعد أن تلاشت آمال خفض الفائدة، وارتفع مؤشر الدولار إلى 102.821 بنسبة 1.00%.
ولم يسلم قطاع الطاقة من الضغوط، حيث تهاوى سعر خام برنت بنسبة 5.43% إلى 66.30 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس بنسبة 6.33% إلى 62.70 دولار.
أبل تفقد 450 مليار دولار من قيمتها السوقية
وفقدت شركة أبل 450 مليار دولار من قيمتها السوقية، منذ أن إعلان الرئيس ترامب عن الرسوم الجمركية المتبادلة يوم الأربعاء الماضي، وتداول الأسهم بأقل من 200 دولار للسهم، ليفقد سهم الشركة خلال منتصف تعاملات الجمعة أكثر من 10% من قيمته السوقية.
كما تراجعت أسهم شركة انفيديا، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بنسبة 5%، في حين انخفضت أسهم تسلا بنسبة 6%.
انهيار عوائد السندات
كما انهارت عوائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات اليوم الجمعة إلى ما دون 4%. حيث اندفع المستثمرون إلى السندات بحثًا عن الأمان؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض المعدلات. وفي وقت متأخر من أمس الخميس رفع JPMorgan احتمالات حدوث ركود هذا العام إلى 60% من 40%.
تراجع مؤشر الدولار
تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له منذ منتصف أكتوبر يوم الجمعة، وهو مستوى سُجل قبل إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية في 5 نوفمبر. وهوت العملة الاحتياطية العالمية بالتزامن مع تراجع عوائد السندات والأسهم الأمريكية، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية التي يشنها ترمب إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.
في المقابل، سجلت جميع عملات مجموعة العشر المتداولة مقابل الدولار مكاسب الخميس الماضي، بقيادة الين الياباني والفرنك السويسري، مع توجه المتداولين نحو الملاذات الآمنة في يوم إعلان الرسوم الجمركية.
قال بارش أوباديايا، مدير استراتيجية الدخل الثابت والعملات لدى مؤسسة “أموندي” (Amundi) في الولايات المتحدة، إن “السوق الهابطة للدولار بدأت بالفعل، وتزداد ضراوة”. وأضاف أن المؤشر قد يتراجع بنسبة 10% هذا العام، مع اقتراب الولايات المتحدة من “حافة الركود الاقتصادي”.