شهدت سوق الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما انخفضت شحنات الأجهزة بنسبة 27% على أساس سنوي، في ظل مجموعة من التحديات الاقتصادية والصناعية التي ألقت بظلالها على قطاع التكنولوجيا، وأثرت بشكل مباشر على حركة الطلب والشراء في العديد من الأسواق.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع تكاليف تصنيع الهواتف الذكية، وزيادة أسعار الرقائق الإلكترونية ومكونات الإنتاج، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تواجه المستهلكين، خاصة في الأسواق الناشئة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأجهزة الاقتصادية ومتوسطة السعر.
وأظهرت بيانات مؤسسة أومديا المتخصصة في أبحاث أسواق التكنولوجيا أن شحنات الهواتف الذكية إلى الشرق الأوسط بلغت نحو 13 مليون وحدة خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 18 مليون وحدة خلال الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس انخفاضًا واضحًا في حجم الإمدادات الموجهة إلى المنطقة.
ولا يقتصر التأثير على الشرق الأوسط فقط، بل امتد إلى عدد كبير من الأسواق العالمية، مع تراجع قدرة المستهلكين على شراء الأجهزة الجديدة، واتجاه بعضهم إلى الاحتفاظ بهواتفهم الحالية لفترات أطول بدلًا من استبدالها بأحدث الإصدارات.
إفريقيا تتصدر تراجعات شحنات الهواتف الذكية
سجلت القارة الإفريقية أكبر انخفاض في شحنات الهواتف الذكية خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما تراجعت الكميات الموردة إلى أسواقها بنسبة 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصبح المنطقة الأكثر تأثرًا بالضغوط التي يشهدها قطاع الهواتف المحمولة.
وبحسب بيانات أومديا، انخفضت شحنات الهواتف الذكية إلى إفريقيا من 23 مليون وحدة في الربع الثالث من عام 2025 إلى نحو 14 مليون وحدة خلال الربع المقابل من عام 2026، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذه الأسواق.
وأوضح محللو المؤسسة أن الأسواق الناشئة كانت تمثل أحد أهم محركات نمو مبيعات الهواتف الذكية عالميًا، إلا أن ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج دفع الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، والتركيز بصورة أكبر على حماية الأرباح بدلًا من التوسع وزيادة حصتها السوقية.
كما ساهم تراجع قيمة العملات المحلية أمام العملات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة، في إضعاف القوة الشرائية للمستهلكين، الأمر الذي دفع عددًا منهم إلى تأجيل شراء الهواتف الجديدة أو الاتجاه إلى الأجهزة المستعملة والمجددة باعتبارها بدائل أقل تكلفة.
وفي بعض الأسواق منخفضة الدخل، أصبح المستهلكون أكثر ميلًا إلى استخدام الهواتف التقليدية بدلًا من شراء الهواتف الذكية، نتيجة الفارق الكبير في الأسعار وارتفاع تكلفة الأجهزة الحديثة.
وامتدت الضغوط أيضًا إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين، إلى جانب الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، حيث تجاوزت نسب التراجع في شحنات الهواتف الذكية 20%، في إشارة إلى اتساع نطاق الأزمة التي تواجه القطاع.
شحنات الهواتف الذكية عالميًا تسجل أدنى مستوى منذ 2013
لم تكن التراجعات الإقليمية سوى جزء من أزمة أوسع يشهدها سوق الهواتف الذكية عالميًا، إذ كشفت بيانات مؤسسة أومديا عن انخفاض إجمالي الشحنات العالمية بنسبة 20% على أساس سنوي، لتصل إلى 254.7 مليون وحدة خلال الربع الثالث من عام 2026.
ويمثل هذا المستوى أدنى حجم لشحنات الهواتف الذكية خلال الربع الثالث منذ عام 2013، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على القطاع، خاصة مع ارتفاع أسعار الأجهزة وتراجع الطلب الاستهلاكي في عدد من الأسواق الرئيسية.
وتواجه شركات الهواتف تحديًا إضافيًا يتمثل في حذر الموزعين وتجار التجزئة بشأن زيادة المخزون، خصوصًا مع اقتراب موسم الأعياد الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الشراء. فارتفاع تكلفة الأجهزة يتطلب توفير سيولة مالية أكبر لشراء الكميات المطلوبة، وهو ما دفع العديد من التجار إلى تقليل حجم المخزون والاعتماد على عمليات توريد أكثر انتقائية.
وعلى صعيد المنافسة بين الشركات، حافظت سامسونغ الكورية الجنوبية على المركز الأول في سوق الهواتف الذكية عالميًا، بعدما سجلت شحنات بلغت 57.8 مليون وحدة خلال الربع الثالث من العام.
وجاءت شركة أبل الأمريكية في المركز الثاني بإجمالي شحنات وصل إلى 56.5 مليون هاتف، لتواصل المنافسة بقوة على صدارة السوق، خاصة في قطاع الأجهزة مرتفعة السعر.
أما شركة شاومي، فجاءت في المركز التالي بشحنات بلغت 30.7 مليون وحدة، بينما سجلت أوبو نحو 23.4 مليون هاتف خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق الهواتف الذكية يمر بمرحلة صعبة تتطلب من الشركات إعادة تقييم سياساتها التسعيرية وخطط الإنتاج والتوزيع، مع البحث عن حلول تتناسب مع تراجع القوة الشرائية.
ومن المتوقع أن تظل القدرة على تقديم هواتف بأسعار تنافسية ومواصفات مناسبة أحد أهم العوامل المؤثرة في المنافسة خلال الفترة المقبلة، خاصة في الأسواق الناشئة التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي زيادات جديدة في أسعار الأجهزة.













