شهدت سوق الهواتف الذكية العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه قطاع التكنولوجيا، وعلى رأسها ارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية وأزمة الذاكرة العالمية، بالإضافة إلى استمرار اضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الشحنات والمبيعات في مختلف الأسواق.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة “أومديا” المتخصصة في أبحاث وتحليلات التكنولوجيا، انخفضت شحنات الهواتف الذكية عالميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت تحاول فيه الشركات المصنعة التكيف مع التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، عبر إعادة النظر في استراتيجيات التسعير وخطط إطلاق الأجهزة الجديدة.
استمرار الضغوط على الشركات المصنعة
أوضح التقرير أن سوق الهواتف الذكية لا يزال يعاني من تداعيات الأزمات التي بدأت منذ نهاية عام 2025، إذ أدى ارتفاع تكلفة المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الهواتف إلى زيادة أعباء الإنتاج على الشركات، وهو ما دفع العديد منها إلى رفع أسعار أجهزتها أو تقليل عدد الطرازات التي تطرحها سنويًا.
كما أشار التقرير إلى أن فئة الهواتف الاقتصادية ستكون من أكثر الفئات تأثرًا خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بحدوث زيادات إضافية في أسعارها نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية، الأمر الذي قد يؤثر على قرارات الشراء لدى المستهلكين، خاصة في الأسواق الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على الأجهزة منخفضة ومتوسطة السعر.
وجاءت أبرز أرقام التقرير كالتالي:
تراجع شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 6% على أساس سنوي.
وصول إجمالي الشحنات إلى نحو 272 مليون وحدة خلال الربع الثاني من 2026.
استمرار أزمة الذاكرة العالمية وارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية.
توقعات بزيادة أسعار الهواتف منخفضة التكلفة خلال الأشهر المقبلة.
استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد على صناعة الهواتف.
آبل تحقق نموًا استثنائيًا رغم تباطؤ السوق
ورغم التراجع الذي أصاب السوق العالمية، نجحت شركة آبل في تحقيق أداء استثنائي خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث سجلت أفضل نتائج ربع سنوية في تاريخها، مستفيدة من الإقبال الكبير على أحدث هواتفها، إضافة إلى استقرار سياسة التسعير مقارنة ببعض المنافسين.
وأوضح تقرير “أومديا” أن الشركة تمكنت من زيادة حجم شحناتها بصورة ملحوظة، وهو ما ساهم في تعزيز حصتها داخل السوق العالمية، بينما واجهت شركات أخرى تحديات أكبر في الحفاظ على مستويات المبيعات.
وسجلت آبل النتائج التالية:
شحن 55.1 مليون هاتف خلال الربع الثاني من 2026.
نمو الشحنات بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ارتفاع الحصة السوقية للشركة إلى 20% من إجمالي السوق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي على سلسلة iPhone 17 كان أحد أبرز العوامل التي دعمت أداء الشركة، إلى جانب نجاحها في تجنب زيادات كبيرة في الأسعار، وهو ما منحها ميزة تنافسية خلال الفترة الماضية.
وفي السياق نفسه، تستعد آبل لمواصلة خططها التوسعية، إذ من المتوقع أن تبدأ طرح سلسلة iPhone 18 على مرحلتين، حيث سيتم إطلاق إصدارات Pro وUltra خلال خريف عام 2026، على أن تصل النسخ القياسية، إلى جانب iPhone 18e وiPhone Air 2، خلال ربيع عام 2027.
واختتمت مؤسسة “أومديا” تقريرها بالتأكيد على أن الشركات التي ستنجح في تقليل تكاليف الإنتاج، وتنويع مصادر التوريد، وتحسين مرونة سلاسل الإمداد، ستكون الأكثر قدرة على تحقيق نتائج إيجابية خلال النصف الثاني من عام 2026، رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على سوق الهواتف الذكية العالمي.

















