تواجه شركة آبل تحديًا جديدًا مع اقتراب طرح سلسلة هواتف آيفون 18، في ظل توقعات بارتفاع تكلفة مكونات هاتف آيفون 18 برو بنسبة كبيرة، وهو ما قد يدفع الشركة إلى إعادة حساباتها بشأن أسعار الأجهزة وهوامش الأرباح.

ووفقًا لتقديرات مؤسسة «ترند فورس» للأبحاث، فإن تكلفة مكونات هاتف آيفون 18 برو بسعة تخزين 256 جيجابايت قد ترتفع بنحو 38% مقارنة بالتكلفة الخاصة بالطراز المماثل الذي طرحته آبل في عام 2025.
ويضع هذا الارتفاع الشركة أمام خيارين رئيسيين، إما تحمل جزء من الزيادة للحفاظ على الأسعار وهوامش ربح أقل، أو نقل جانب كبير من التكلفة إلى المستهلكين عبر رفع أسعار الهواتف.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه سوق مكونات الهواتف ضغوطًا متزايدة، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة، التي أصبحت أحد أبرز أسباب زيادة تكلفة تصنيع الأجهزة الإلكترونية خلال الفترة الأخيرة.
أسعار الذاكرة تضغط على تكلفة آيفون 18
تشير تقديرات «ترند فورس» إلى أن الارتفاع في أسعار الذاكرة قد يستمر حتى عام 2027، الأمر الذي قد يفرض مزيدًا من الضغوط على الشركات المصنعة للهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب التقرير، فإن أسعار الذاكرة شهدت ارتفاعًا يتراوح بين 5 و7 أضعاف منذ بداية عام 2025، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف تصنيع الأجهزة، ولا سيما الهواتف التي تعتمد على سعات تخزين وذاكرة مرتفعة.
وتزداد حدة المشكلة بالنسبة إلى الشركات التي تعمل في الفئات الاقتصادية والمتوسطة، إذ تكون هوامش الربح لديها أقل مقارنة بالهواتف الرائدة، وبالتالي تصبح قدرتها على استيعاب ارتفاع أسعار المكونات محدودة.
أما آبل، فتتمتع بوضع مالي أكثر قوة يسمح لها، على الأقل نظريًا، بتحمل جزء من الزيادة دون نقلها بالكامل إلى المستخدمين.
آبل أمام معادلة صعبة بين السعر والربح
تأتي هذه التطورات في وقت تتمتع فيه آبل بأداء مالي قوي، إذ سجلت الشركة إيرادات بلغت 109.4 مليار دولار خلال الربع المالي الثالث، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي، بينما بلغ هامش الربح الإجمالي نحو 50.1%.
وترى «ترند فورس» أن آبل قد تلجأ إلى استراتيجية مشابهة لما اتبعته في بعض إصدارات أجهزة ماك بوك، من خلال التضحية بجزء من هامش الربح بدلًا من تمرير الزيادة الكاملة في تكلفة المكونات إلى المستهلك.
ومن شأن هذا السيناريو أن يساعد الشركة على الحفاظ على مستويات الطلب على آيفون، خصوصًا أن رفع الأسعار بصورة كبيرة قد يدفع بعض المستهلكين إلى تأجيل الترقية أو الاحتفاظ بهواتفهم الحالية لفترة أطول.
وفي المقابل، قد تضطر آبل إلى إعادة النظر في أسعار الإصدارات السابقة من آيفون، بحيث تساعد الأسعار الجديدة والمعدلة عبر مختلف طرازات السلسلة في تعويض الزيادة في تكلفة المكونات.
ولا تقتصر الضغوط على آبل وحدها، إذ قد تواجه شركات تصنيع الهواتف الأخرى خيارات أكثر صعوبة، تشمل رفع الأسعار بصورة كبيرة أو تقليص إنتاج بعض الأجهزة التي لم تعد تحقق هوامش ربح مناسبة.
أبرز الأرقام الواردة في التقرير:
38%: الزيادة المتوقعة في تكلفة مكونات آيفون 18 برو بسعة 256 جيجابايت مقارنة بالطراز المماثل في 2025.
5 إلى 7 أضعاف: الزيادة التي سجلتها أسعار شرائح الذاكرة منذ بداية 2025.
2027: العام الذي تشير التوقعات إلى إمكانية استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة حتىه.
109.4 مليار دولار: إيرادات آبل في الربع المالي الثالث.
16%: نسبة نمو إيرادات آبل على أساس سنوي.
50.1%: هامش الربح الإجمالي للشركة خلال الربع المذكور.
وفي النهاية، يمثل إطلاق آيفون 18 اختبارًا مهمًا لاستراتيجية آبل في التسعير، خاصة إذا استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع، فإذا اختارت الشركة زيادة الأسعار بصورة محدودة، فقد تحافظ على حجم المبيعات لكنها ستتحمل ضغطًا أكبر على هوامش الأرباح. أما رفع الأسعار بشكل كبير فقد يحمي الأرباح، لكنه في المقابل قد يؤثر على الطلب ومعدلات شراء الأجهزة الجديدة.
















