عاد ملف التزام شركات التطوير العقاري بحقوق العملاء ومواعيد تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات إلى واجهة الاهتمام، عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء مراجعة شاملة لأوضاع المشروعات العقارية والتأكد من التزام الشركات بالتعاقدات المبرمة مع المواطنين، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه حالات عدم الالتزام.
وتتضمن التوجيهات مراجعة موقف الشركات من حيث معدلات التنفيذ، والالتزام بمواعيد التسليم، إلى جانب تنفيذ أعمال البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات، بما يهدف إلى حماية حقوق المشترين وتعزيز الثقة في السوق العقارية.
وفي هذا السياق، أعادت بيانات متداولة بشأن شركات عقارية لم تسدد أو تلتزم باستحقاقات العملاء تسليط الضوء على أهمية انتظام الشركات في الوفاء بالتزاماتها المالية والتعاقدية، خاصة مع ارتفاع حجم الأموال التي يسددها المواطنون مقابل الحصول على وحدات سكنية أو تجارية على فترات زمنية طويلة.
وتظهر القائمة المتداولة أسماء عدد من الشركات، من بينها الربوة، نيركو، أريا تكنولوجيز، مكسيـم، إيديا فيردي، الحجاز جاردنز، إنرشيا، امتلاك، وبيتك بايدك، في إطار الحديث عن الشركات التي ترتبط بالتزامات مالية وتعاقدية تجاه العملاء.
ولا تقتصر أهمية المراجعة الحكومية على متابعة الشركات المتأخرة في التسليم، وإنما تمتد إلى التأكد من قدرة الشركات على تنفيذ برامجها وفق الجداول الزمنية المعلنة، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية نتيجة التأخير.
وتأتي هذه التحركات في وقت سجلت فيه السوق العقارية المصرية حجمًا كبيرًا من المبيعات، إذ بلغت المبيعات التعاقدية لأكبر 10 مطورين نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، وفق بيانات أوردتها تقارير متخصصة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا في آليات الرقابة على المطورين، وربط القدرة على الحصول على أراضٍ جديدة بمدى الالتزام بمعدلات التنفيذ والتسليم، وهو اتجاه بدأت وزارة الإسكان بالفعل في ترجمته من خلال آليات جديدة تستهدف توجيه الأراضي إلى الشركات الأكثر قدرة على تنفيذ المشروعات وفق البرامج الزمنية المحددة.
كما بدأت وزارة الإسكان إجراءات لمراجعة العقود المبرمة بين شركات التطوير والمواطنين، مع التركيز على الالتزام بمواعيد التسليم وتنفيذ المشروعات وفقًا لما تم الاتفاق عليه.
ويضع هذا التوجه الالتزام التعاقدي والقدرة على التنفيذ في صدارة معايير تقييم المطور العقاري خلال المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أن حماية أموال المواطنين لا تتعارض مع دعم الشركات الجادة، وإنما تستهدف تحقيق قدر أكبر من الانضباط والتوازن داخل السوق العقارية.
















