تتواصل تداعيات أزمة مدرسة «جلوبال بارادايم» الدولية، على خلفية واقعة استخدام بيانات عدد من أولياء الأمور في إجراءات مرتبطة بقروض تعليمية دون علمهم، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر مطلعة لـ«تليجراف مصر» عن مفاجأة تتعلق بملكية الكيانات المرتبطة بالواقعة.
وبحسب المصادر، فإن رجل الأعمال جعفر حسين يمتلك كلًا من مدرسة «جلوبال بارادايم» الدولية وشركة «الربوة»، التي ورد اسمها في سياق الواقعة الخاصة بالقروض التعليمية، بما يعني أن الكيانين يجمعهما مالك واحد.
مالك «جلوبال بارادايم» يمتلك شركة «الربوة»
وأوضحت المصادر أن شركة «الربوة» مملوكة لرجل الأعمال جعفر حسين، وهو الشخص نفسه الذي يمتلك مدرسة «جلوبال بارادايم» الدولية، مشيرة إلى أن هذه العلاقة تمثل أحد الخيوط الرئيسية لفهم التشابكات المرتبطة بالواقعة.
وأضافت أن بيانات بطاقات الرقم القومي الخاصة بعدد من أولياء الأمور دخلت في إجراءات مرتبطة بالحصول على تمويلات تعليمية، وهو الأمر الذي تسبب في ظهور التزامات ائتمانية بأسماء بعض أولياء الأمور دون علمهم، وفقًا لما أفاد به المتضررون.
ولا يعني تشابه الملكية أو ارتباط الكيانات ببعضها ثبوت مسؤولية جنائية، إذ تظل الوقائع محل فحص وتحقيق من الجهات المختصة.
كيف بدأت أزمة قروض أولياء الأمور؟
بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع فيديو للدكتور مصطفى النحاس، أحد أولياء الأمور بمدرسة «جلوبال بارادايم»، تحدث خلاله عن تعرضه لما وصفه بالنصب، عقب اكتشافه وجود قرض مسجل باسمه دون علمه.
وقال النحاس إن إدارة المدرسة كانت قد طلبت من أولياء الأمور تقديم بطاقات الرقم القومي قبل عدة أشهر، موضحًا أن الطلب قُدم لهم في إطار تحديث البيانات الخاصة بالطلاب وأولياء الأمور.
وبحسب روايته، فوجئ لاحقًا بوجود قرض مسجل باسمه، رغم عدم تقدمه للحصول على هذا التمويل، ما دفعه إلى إثارة الواقعة والمطالبة بتوضيح كيفية استخدام بياناته.
أولياء أمور: الواقعة محدودة وتم تصحيح البيانات
وتواصلت «تليجراف مصر» مع عدد من أولياء الأمور، الذين أكدوا أن الواقعة لم تشمل جميع المتعاملين مع المدرسة، وإنما طالت عددًا محدودًا منهم.
وأوضح بعضهم أن ما حدث، وفقًا للتفسير الذي تلقوه، يرجع إلى خطأ تشغيلي في تسجيل البيانات الائتمانية، وليس إلى حصول فعلي على قروض من جانب جميع الأسماء التي ظهرت عليها البيانات.
وأضافوا أن المشكلة جرى التعامل معها خلال نحو 48 ساعة، مع تصحيح البيانات المتعلقة بالحسابات الائتمانية للأشخاص المتضررين، بالتنسيق مع شركة «إيسكور».
وأشار أحد أولياء الأمور إلى أن التعامل مع الأزمة تم بصورة سريعة، وأن البيانات التي ظهرت بصورة غير صحيحة جرى العمل على تصحيحها.
بيان مدرسة «جلوبال بارادايم»
من جانبها، أصدرت مدرسة «جلوبال بارادايم» بيانًا عقب تداول الواقعة، أوضحت خلاله ملابسات ما حدث، وقدمت اعتذارها لأولياء الأمور عن الأزمة.
وقالت المدرسة إن الإجراءات التي تمت مع شركة التمويل الاستهلاكي لم تكن متوافقة مع ما تم الاتفاق عليه، مؤكدة اتخاذها إجراءات للحفاظ على حقوق ومصالح أولياء الأمور.
كما أعلنت المدرسة فسخ تعاقدها مع شركة التمويل الاستهلاكي، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة.
وتضمن موقف المدرسة التأكيد على أن الغرض من التعاون مع شركة التمويل كان توفير آلية لتمويل المصروفات الدراسية وتيسير سدادها، وليس إنشاء التزامات مالية على أولياء الأمور بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه.
من المسؤول عن استخدام البيانات؟
وتفتح الواقعة عددًا من التساؤلات حول آليات التعامل مع بيانات أولياء الأمور، والجهة التي قامت بإدخال البيانات في المنظومة الائتمانية، وكيفية انتقال البيانات من المدرسة أو الجهات المرتبطة بها إلى شركة التمويل.
كما تطرح الأزمة تساؤلات بشأن إجراءات التحقق التي تسبق تسجيل أي التزام ائتماني باسم أحد العملاء، ومدى كفاية آليات التأكد من موافقة صاحب البيانات على الحصول على التمويل.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل ظهور بيانات ائتمانية مرتبطة بأسماء بعض أولياء الأمور، قبل أن يتم تصحيحها لاحقًا.
تشابك الملكية يضيف بُعدًا جديدًا للأزمة
ويأتي الكشف عن ملكية جعفر حسين لكل من مدرسة «جلوبال بارادايم» وشركة «الربوة» ليضيف بُعدًا جديدًا إلى القضية، خصوصًا أن اسم «الربوة» ظهر في سياق الواقعة المتعلقة بالقروض التعليمية.
ومع ذلك، فإن وجود مالك واحد للكيانين لا يمثل في حد ذاته دليلًا على ارتكاب مخالفة، كما أن تحديد المسؤوليات القانونية يتوقف على نتائج التحقيقات والمستندات والعقود الموقعة بين الأطراف المختلفة.
وتبقى النقطة الأساسية في الأزمة هي تحديد كيفية استخدام بيانات أولياء الأمور، ومن قام بإدخالها أو إرسالها، وما إذا كان ذلك قد تم بناءً على تفويض وموافقة صحيحة، فضلًا عن تحديد المسؤولية عن ظهور الالتزامات الائتمانية محل الشكوى.
الأزمة أمام جهات التحقيق
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة، بعد إلقاء القبض على مالك المدرسة على خلفية الاتهامات المتداولة بشأن استخدام بيانات أولياء الأمور في إجراءات الحصول على قروض تعليمية.
وتظل هذه الاتهامات في إطار التحقيق، ولا يمكن اعتبارها إدانة نهائية قبل انتهاء التحقيقات وصدور قرار أو حكم قضائي حاسم.
وتشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بظهور قروض بأسماء بعض أولياء الأمور، وإنما تمتد إلى طريقة إدارة البيانات الائتمانية، والعلاقة بين المدرسة وشركات التمويل، وتشابك الملكية بين الأطراف التي وردت أسماؤها في الواقعة، وهي جميعها ملفات قد تكشف عنها التحقيقات خلال الفترة المقبلة.

















