تتجه شركة آبل إلى دخول سوق الهواتف القابلة للطي بقوة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن تكشف الشركة عن أول هاتف آيفون قابل للطي خلال فعالياتها المرتقبة في سبتمبر، إلا أن التقارير والتقديرات الأولية بدأت تكشف عن جانب قد يمثل صدمة للمستخدمين، يتعلق بتكلفة إصلاح الشاشة الداخلية للهاتف المنتظر.

وتشير تقديرات فنية حديثة إلى أن تكلفة استبدال الشاشة الداخلية لهاتف آيفون القابل للطي قد تصل إلى نحو 850 جنيهًا إسترلينيًا، بما يعادل قرابة 1155 دولارًا أمريكيًا، وهو رقم مرتفع للغاية مقارنة بتكاليف إصلاح شاشات معظم الهواتف الذكية المتاحة حاليًا في الأسواق.
وتأتي هذه التقديرات قبل الإعلان الرسمي المتوقع عن الهاتف، والذي تشير التسريبات إلى إمكانية طرحه تحت اسم “iPhone Ultra”، مع توقعات بأن ينتمي إلى فئة الهواتف فائقة السعر، خاصة مع اعتماد آبل على تقنيات جديدة في تصميم الشاشة والمفصلة.
وبحسب ما نقلته تقارير تقنية عن تقديرات مركز الصيانة البريطاني iCorrect، فإن ارتفاع تكلفة الإصلاح يرجع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها طبيعة الشاشة القابلة للطي والتقنيات الهندسية المستخدمة في تصنيع الهاتف، إلى جانب تكلفة المكونات نفسها وصعوبة التعامل معها خلال عمليات الصيانة.
آيفون القابل للطي.. شاشة مرتفعة التكلفة ومنافسة قوية مع سامسونج
تُظهر المقارنات الأولية أن تكلفة إصلاح شاشة آيفون القابل للطي قد تكون أعلى من بعض أبرز الهواتف المنافسة في الفئة نفسها، وعلى رأسها سلسلة Galaxy Z Fold التابعة لشركة سامسونج.
وتشير التقديرات إلى أن استبدال الشاشة الداخلية لهاتف Galaxy Z Fold 8 Ultra قد تبلغ تكلفته حوالي 639 دولارًا، بينما تصل تكلفة تغيير الشاشة الداخلية في Galaxy Z Fold 8 إلى نحو 579 دولارًا، وهي أرقام مرتفعة بالفعل، لكنها تظل أقل من التقدير الخاص بهاتف آبل المنتظر.
ويرتبط جزء من هذا الفارق بطبيعة العلاقة بين الشركات المصنعة لمكونات الهواتف القابلة للطي. فسامسونج تمتلك خبرة واسعة في تطوير وتصنيع شاشات الهواتف القابلة للطي، كما تنتج بعض مكوناتها داخليًا، في حين تعتمد آبل على موردين خارجيين في الحصول على بعض تقنيات العرض، وهو ما قد ينعكس في النهاية على تكلفة قطع الغيار والصيانة.
ولا تقتصر التكلفة المرتفعة على الشاشة وحدها، إذ إن الهاتف المنتظر قد يعتمد على مفصلة متطورة مصممة لتقليل آثار الطي على الشاشة، وهي من أكثر الأجزاء حساسية وتعقيدًا في الهواتف القابلة للطي.
وتتحدث التقديرات عن إمكانية استخدام آبل لمفصلة مصنوعة من المعدن السائل، وهي تقنية تستهدف تقديم تجربة طي أكثر سلاسة وتقليل ظهور التجاعيد في منطقة انحناء الشاشة. وفي حال اعتماد هذه التقنية بالفعل، فمن المتوقع أن تكون تكلفة تصنيع واستبدال المكونات المرتبطة بها مرتفعة.
ويُعد تصميم المفصلة أحد أهم التحديات أمام الشركات التي تطور الهواتف القابلة للطي، لأن نجاح الهاتف لا يعتمد فقط على جودة الشاشة، وإنما أيضًا على قدرة المفصلة على تحمل عمليات الفتح والإغلاق المتكررة دون التأثير على الشاشة أو المكونات الداخلية.
آيفون القابل للطي.. هل تصبح خدمة AppleCare+ ضرورة؟
مع ارتفاع تكلفة إصلاح آيفون القابل للطي المتوقعة، قد يجد المستخدم نفسه أمام خيار الاشتراك في خدمة الحماية AppleCare+ لتقليل الأعباء المالية الناتجة عن الأعطال أو التلف العرضي.
وتوضح التقديرات المتداولة أن تكلفة إصلاح شاشات بعض هواتف آيفون التقليدية قد تصل إلى مئات الدولارات في حالة عدم وجود تغطية تأمينية، بينما تنخفض قيمة الإصلاح بشكل كبير عند الاستفادة من خدمة الحماية. ولذلك، قد يصبح الاشتراك في AppleCare+ أكثر أهمية بالنسبة لمستخدمي الهاتف القابل للطي، خاصة في ظل ارتفاع سعر الشاشة وتعقيد عملية استبدالها.
وتشير التوقعات كذلك إلى أن قيمة الاشتراك في برنامج الحماية الخاص بالهاتف القابل للطي قد تكون أعلى من المعتاد، وقد تقترب من 100 جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 136 دولارًا وفق التقديرات المتداولة.
ومن السيناريوهات المحتملة أيضًا أن تضع آبل قيودًا على عدد عمليات الإصلاح التي يمكن للمستخدم الاستفادة منها ضمن باقة الحماية، خاصة أن الشاشة القابلة للطي أكثر حساسية وتعقيدًا من الشاشات التقليدية.
ولا تتوقف التحديات عند الشاشة، إذ من المتوقع أن تكون بعض المكونات الأخرى في الهاتف أكثر تكلفة عند تعرضها للتلف، خصوصًا إذا احتوى الجهاز على تقنيات جديدة أو مكونات مدمجة داخل هيكل الهاتف، مثل مستشعر بصمة الإصبع Touch ID إذا تم اعتماده في التصميم النهائي.
سعر الهاتف يضع المستهلك أمام معادلة صعبة
إلى جانب تكاليف الصيانة، يمثل السعر المتوقع لهاتف آيفون القابل للطي تحديًا إضافيًا أمام الراغبين في اقتنائه. وتشير التوقعات الحالية إلى أن سعر الهاتف قد يتراوح بين 2000 و2500 دولار، وهو ما يجعله واحدًا من أغلى الهواتف الذكية المنتظرة.
ويعني ذلك أن شراء الهاتف لن يكون قرارًا بسيطًا بالنسبة للمستهلك، خصوصًا مع احتمال ارتفاع تكلفة إصلاح الشاشة أو المكونات الرئيسية في حالة تعرض الجهاز للسقوط أو التلف.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع كون الهاتف يمثل تجربة جديدة لآبل في سوق الأجهزة القابلة للطي، إذ لم يسبق للشركة تقديم هاتف آيفون بهذا التصميم على نطاق تجاري. وبالتالي، قد يحتاج المستخدمون إلى الانتظار لمعرفة مدى قدرة الجهاز على تحمل الاستخدام اليومي ومدى توافر مراكز الصيانة القادرة على التعامل مع مكوناته المتطورة.
وفي المقابل، تدخل آبل سوقًا أصبحت تضم منافسين يمتلكون سنوات من الخبرة في تطوير الهواتف القابلة للطي، وعلى رأسهم سامسونج، التي قدمت أجيالًا متعددة من هواتف Galaxy Z Fold وGalaxy Z Flip.
وتشير المقارنات السعرية إلى أن الهاتف المنتظر من آبل قد يتجاوز سعر بعض المنافسين، إذ تتحدث التقديرات عن وصول سعره إلى 2500 دولار، مقابل نحو 2100 دولار لهاتف Galaxy Z Fold 8 Ultra، ونحو 1899 دولارًا لهاتف Pixel 11 Pro Fold.
وفي النهاية، سيكون السعر وتكلفة الصيانة من أهم العوامل التي ستحدد مدى نجاح آيفون القابل للطي في الأسواق. فامتلاك هاتف بتصميم جديد وتقنيات متطورة قد يكون عامل جذب قويًا لعشاق آبل، لكن ارتفاع سعر الشراء إلى جانب تكلفة الإصلاح المحتملة قد يدفع شريحة من المستهلكين إلى التريث قبل اتخاذ قرار الشراء.

















