تعتزم شركة HPE رفع الطاقة الإنتاجية لخط تصنيع الخوادم في السعودية إلى ثلاثة أضعاف مستواها الحالي، ضمن خطة تستهدف توسيع التصنيع المحلي وتحويل المملكة تدريجيًا إلى مركز إنتاج وتصدير لمنتجات الشركة في المنطقة والأسواق العالمية.
وتأتي الخطوة في إطار توسع HPE في برنامجها للتصنيع المحلي Saudi Made، الذي بدأته الشركة في المملكة بهدف إنتاج حلول البنية التحتية التقنية محليًا، والاستفادة من نمو الطلب على الخوادم ومعدات مراكز البيانات مع توسع الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وكانت HPE قد افتتحت منشأة إنتاج الخوادم في الرياض بالشراكة مع الفنار، وبدأت إنتاج خوادم HPE ProLiant محليًا في 2024، مع خطط لزيادة حجم الإنتاج وإضافة خطوط ومنتجات جديدة استجابة للطلب المتنامي.
أكثر من 3 آلاف خادم محلي
بدأت HPE مبادرة توطين تصنيع الخوادم والتقنية في السعودية خلال 2023، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج في 2024، ثم بدء تصدير الخوادم المصنّعة محليًا خلال العام التالي.
وتجاوز إجمالي إنتاج الشركة في المملكة 3 آلاف خادم، فيما وصلت المنتجات السعودية إلى أسواق خليجية وأسواق أخرى في المنطقة.
وتؤكد HPE أن خوادمها المصنّعة في السعودية أصبحت متاحة في المملكة والأردن ومصر ودول الخليج، ما يعكس انتقال التصنيع المحلي من تلبية الطلب داخل السوق السعودية إلى خدمة أسواق إقليمية من قاعدة إنتاج واحدة.
رفع الطاقة الإنتاجية ثلاث مرات
وتستهدف الشركة خلال المرحلة المقبلة زيادة الطاقة الإنتاجية لخط الخوادم في السعودية إلى ثلاثة أضعاف مستواها الحالي.
وتعكس هذه الخطوة ارتفاع أهمية المملكة ضمن شبكة التصنيع الإقليمية لـHPE، مع إمكانية استخدام المنشأة السعودية كنقطة انطلاق لتوسيع عمليات التصدير إلى أسواق جديدة.
ولا تقتصر الخطة على زيادة عدد الخوادم المنتجة، إذ تتجه الشركة إلى توسيع محفظة المنتجات المصنعة محليًا، بما يتوافق مع احتياجات الشركات ومراكز البيانات والجهات التي تعمل على تطوير بنيتها التحتية الرقمية.
توسع برنامج Saudi Made
وسّعت HPE خلال LEAP 2026 نطاق برنامج Saudi Made ليشمل مبادرات جديدة في الإنتاج المحلي وتطوير الحلول التقنية.
وأعلنت الشركة خلال الحدث إطلاق مبادرة Saudi Made, Developed, Deployed بالتعاون مع Intel ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف تسريع تطوير حلول ذكاء اصطناعي مبنية ومطورة ومنفذة محليًا.
كما أعلنت توسيع محفظة التصنيع المحلي لتشمل حلول التخزين، إلى جانب التعاون مع الفنار في خدمات المصنع وتقديم أنظمة بنية تحتية متكاملة وجاهزة للتطبيقات.
خوادم جديدة للسوق السعودية
وفي أغسطس 2026، كشفت HPE عن جيل جديد من خوادم Saudi Made، شمل خوادم HPE ProLiant Compute DL360 وDL380 Gen12، المدعومة بمعالجات Intel Xeon 6.
وتستهدف هذه المنتجات توفير قدرات حوسبة أكثر كفاءة وأمانًا، مع دعم المؤسسات التي تعمل على تطوير قدراتها في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
ويأتي توسيع محفظة الخوادم المحلية في وقت ترتفع فيه احتياجات المؤسسات السعودية إلى قدرات حوسبة متقدمة، خصوصًا مع نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
التصنيع المحلي يتجه للتصدير
وتشير استراتيجية HPE إلى تحول تدريجي في وظيفة المصنع السعودي، من منشأة تستهدف تلبية الطلب المحلي إلى قاعدة إنتاج يمكن استخدامها لخدمة العملاء في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقد بدأت الشركة بالفعل تصدير الخوادم المصنعة في المملكة إلى دول الخليج وأسواق أخرى، فيما تستهدف توسيع نطاق التصدير مستقبلًا.
ويعزز هذا التوجه موقع السعودية كمركز إقليمي لتصنيع منتجات البنية التحتية الرقمية، مع استفادة الشركات العالمية من نمو الطلب المحلي ووجود قاعدة صناعية وتقنية يمكن البناء عليها لتطوير قدرات تصديرية.
الذكاء الاصطناعي يدفع الطلب
يتزامن توسع HPE في السعودية مع زيادة الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.
وتشهد مراكز البيانات طلبًا متزايدًا على الخوادم والحوسبة والشبكات والتخزين، مع انتقال الشركات والمؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى استخدامه على نطاق أوسع.
وتستفيد HPE من هذا الاتجاه على مستوى أعمالها العالمية؛ فقد سجلت الشركة نموًا قويًا في الربع الثالث من سنتها المالية 2026، مدفوعًا بارتفاع الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي ومعدات الشبكات.
بنية رقمية سعودية تتوسع
وتأتي خطط HPE ضمن توسع أكبر تشهده البنية التحتية الرقمية السعودية، مع استثمارات متزايدة في مراكز البيانات والحوسبة والاتصالات والطاقة اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي.
ويخلق هذا التوسع طلبًا محليًا على الخوادم ومعدات الشبكات والتخزين، ما يوفر للشركات العالمية فرصة لبناء قدرات تصنيع داخل المملكة بدل الاعتماد الكامل على الواردات.
كما يتيح وجود التصنيع المحلي للشركات تطوير منتجات موجهة للسوق السعودية، مع إمكانية إعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة.
استحواذ Juniper يوسع قدرات HPE
وتراهن HPE كذلك على دمج أعمال Juniper Networks ضمن محفظتها العالمية لتعزيز موقعها في الشبكات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأكملت HPE الاستحواذ على Juniper Networks في يوليو 2025 مقابل نحو 13.4 مليار دولار، ما ضاعف حجم أعمال الشبكات لدى الشركة ووسع محفظتها في حلول الشبكات السحابية والذكاء الاصطناعي.
وتوجد منتجات Juniper بالفعل في السوق السعودية، ما يمنح HPE قاعدة قائمة يمكن البناء عليها مع توسع مشاريع البنية التحتية الرقمية في المملكة.
وتستهدف الشركة من دمج تقنيات Juniper مع محفظتها الحالية تقديم حلول أكثر تكاملًا تجمع الخوادم والشبكات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تتزايد أهميتها مع توسع مراكز البيانات.
مركز إقليمي لحلول التقنية
ويعكس الاتجاه الجديد في استراتيجية HPE تحول المملكة إلى أكثر من سوق نهائية لمنتجات الشركة.
فمع زيادة التصنيع المحلي وبدء التصدير وتوسيع محفظة المنتجات، يمكن للمملكة أن تلعب دورًا أكبر في سلسلة توريد HPE الإقليمية، سواء من خلال الإنتاج أو تطوير الحلول أو تقديم الخدمات.
كما يدعم وجود منشأة تصنيع محلية تطوير الكفاءات السعودية ورفع الخبرات المرتبطة بتقنيات الخوادم ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
خطوة في توطين صناعة التقنية
وتأتي خطة مضاعفة الإنتاج ثلاث مرات في مرحلة تعمل فيها السعودية على بناء قاعدة محلية لصناعات التقنية، مع التركيز على نقل المعرفة وتطوير القدرات الإنتاجية وزيادة مشاركة الشركات المحلية في الاقتصاد الرقمي.
وبالنسبة إلى HPE، يمثل السوق السعودي فرصة تجمع بين الطلب المحلي المتنامي وإمكانية استخدام المملكة كمنصة للتوسع الإقليمي.
ومع توسع برنامج Saudi Made ليشمل الخوادم والتخزين وحلول البنية التحتية وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتحرك الشركة نحو نموذج يتجاوز التصنيع المحلي إلى بناء منظومة تقنية أوسع داخل المملكة.
السعودية في قلب استراتيجية HPE
وتضع هذه التطورات السعودية في موقع أكثر أهمية ضمن استراتيجية HPE في المنطقة، مع تحول المملكة إلى قاعدة للإنتاج والتصدير وتطوير الحلول التقنية.
ومع استمرار نمو الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، يصبح رفع الطاقة الإنتاجية للخوادم جزءًا من استجابة الشركة للطلب المتوقع، فيما يمنحها التوسع في التصنيع المحلي قدرة أكبر على خدمة السوق السعودية والأسواق المجاورة.
وبذلك، لا تقتصر خطة HPE على إنتاج المزيد من الخوادم داخل المملكة، وإنما تعكس توجهًا لبناء قاعدة تقنية وصناعية يمكن أن تخدم احتياجات السعودية وتتحول في الوقت نفسه إلى منصة تصدير إقليمية.


















