لأول مرة منذ انطلاقه في السوق المصرية عام 2011، تقرر إلغاء الدورة الحالية من معرض «سيتي سكيب مصر» العقاري، في تطور لافت يعكس التغيرات التي تشهدها خريطة المعارض والفعاليات العقارية في مصر، بالتزامن مع تراجع مشاركة عدد من شركات التطوير العقاري وارتفاع تكلفة المشاركة.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء قرار إلغاء الدورة الحالية في ظل انخفاض أعداد الشركات التي أبدت رغبتها في المشاركة، إلى جانب ارتفاع تكلفة المساحات التي تطرحها شركة «إنفورما» المنظمة للمعرض، بما جعل إقامة الحدث بالحجم المعتاد أكثر صعوبة.
ويُعد «سيتي سكيب مصر» من أبرز الفعاليات العقارية التي كانت تجمع سنويًا كبار المطورين والمستثمرين والعملاء، كما شكل على مدار السنوات الماضية منصة مهمة لإطلاق المشروعات والعروض العقارية وتحقيق جانب من مبيعات الشركات المشاركة.
ووفقًا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمعرض، ضمت قائمة المشاركين عددًا محدودًا من الشركات، لم يتجاوز 40 شركة، مع غياب أسماء عدد من كبار المطورين من الفئتين الأولى والثانية، وهو ما عكس تراجعًا واضحًا في مستوى الإقبال مقارنة بالدورات السابقة.
وكان من اللافت كذلك أن الحجم المتوقع للمعرض أصبح أقرب إلى إقامة فعاليات داخل قاعة أو قاعتين بأرض المعارض، بدلًا من المساحة الأكبر التي اعتاد المعرض الاستحواذ عليها في دوراته السابقة.
منافسة «سيتي سكيب الرياض»
ولم يكن تراجع مشاركة الشركات الكبرى خلال الدورة الحالية تحولًا مفاجئًا بالكامل، إذ شهدت الدورتان السابقتان انخفاضًا في حضور عدد من كبار المطورين المصريين، بالتزامن مع صعود أهمية «سيتي سكيب العالمي» في العاصمة السعودية الرياض، والذي يقام في توقيت قريب من موعد المعرض المصري.
وتفضل بعض الشركات العقارية المصرية توجيه جزء أكبر من ميزانيات المشاركة والمعارض إلى السوق السعودية، في ظل ما تمثله من فرص تسويقية وبيعية، فضلًا عن إمكانية الوصول إلى شريحة أكبر من المصريين المقيمين في الخليج والعملاء الراغبين في الاستثمار العقاري داخل مصر.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في أولويات شركات التطوير العقاري تجاه المعارض المتخصصة، حيث أصبحت الشركات أكثر انتقائية في تحديد الفعاليات التي تشارك بها، مع التركيز على العائد المتوقع من المشاركة، سواء على مستوى المبيعات أو الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
ضغوط السوق العقارية
ويتزامن ذلك مع فترة تشهد خلالها السوق العقارية المصرية عددًا من التحديات، في مقدمتها ارتفاع أسعار الوحدات وتراجع القدرة الشرائية لبعض شرائح العملاء، إلى جانب تصاعد الاهتمام بملف التزام الشركات بمواعيد تسليم المشروعات.
كما يأتي إلغاء الدورة الحالية في توقيت تتزايد فيه التحركات الحكومية لضبط السوق العقارية ومتابعة أوضاع الشركات التي تواجه صعوبات في تنفيذ مشروعاتها، إلى جانب التوجيهات المتعلقة بتشكيل لجان لمتابعة موقف الشركات المتعثرة والمتأخرة عن تسليم المشروعات وفقًا للجداول الزمنية المتفق عليها مع العملاء.
ورغم هذه التطورات، أقيم قبل أيام المؤتمر الترويجي للمعرض في العاصمة الإدارية الجديدة بحضور عدد من المسؤولين، إلا أن الفعالية شهدت غيابًا لافتًا للرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى شركات التطوير العقاري.
ويطرح إلغاء «سيتي سكيب مصر» تساؤلات حول مستقبل خريطة المعارض العقارية في مصر، وما إذا كانت الشركات ستواصل إعادة توزيع ميزانيات التسويق والمبيعات بين المعارض المحلية والإقليمية، خصوصًا مع تزايد المنافسة على جذب العميل المصري في الداخل والخارج.















