شهدت مبيعات السيارات في مصر تحسنًا ملحوظًا خلال شهر يوليو الماضي، في ظل حالة من النشاط النسبي التي بدأت تظهر على حركة البيع والشراء داخل السوق المحلية، بالتزامن مع تراجع أسعار عدد من الطرازات المعروضة، واستقرار نسبي في سوق الصرف مقارنة بالفترات السابقة.

وأظهرت أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» أن إجمالي مبيعات السيارات في مصر ارتفع خلال يوليو بنسبة 15.6% على أساس سنوي، ليسجل نحو 18 ألف سيارة، مقابل قرابة 17.4 ألف سيارة خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وتعكس هذه الأرقام تحسنًا تدريجيًا في أداء السوق، خاصة أن المبيعات لم تكتفِ بتسجيل نمو سنوي، لكنها حققت أيضًا زيادة مقارنة بالشهر السابق، وهو ما يشير إلى عودة جزء من الطلب الذي تأجل خلال الأشهر الماضية بسبب حالة عدم اليقين بشأن الأسعار واتجاهات السوق.
وعلى أساس شهري، ارتفعت مبيعات السيارات خلال يوليو بنسبة 3.3% مقارنة بمبيعات يونيو، لتقدم مؤشرات إيجابية بشأن حركة الطلب، خصوصًا مع اتجاه بعض الشركات والوكلاء إلى تقديم تخفيضات سعرية على مجموعة من السيارات بهدف تنشيط المبيعات وجذب المشترين.
مبيعات السيارات في مصر تستفيد من انخفاض الأسعار
ساهمت التخفيضات التي شهدتها سوق السيارات خلال الفترة الماضية في دعم حركة البيع، بعدما أقدم عدد من الوكلاء والموزعين على خفض أسعار بعض الطرازات، في محاولة لاستعادة النشاط وتعويض حالة التباطؤ التي سيطرت على السوق خلال فترات سابقة.
ويرتبط تحسن مبيعات السيارات في مصر بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها الهدوء النسبي في سوق الصرف، واستقرار سعر الدولار أمام الجنيه، وهو الأمر الذي منح الشركات قدرة أكبر على تحديد تكاليف الاستيراد وتسعير السيارات بشكل أكثر وضوحًا.
كما لعب استقرار تكاليف الشحن والاستيراد خلال الفترة التي سبقت التوترات الإقليمية الأخيرة دورًا في مساعدة السوق على تجاوز جزء من الضغوط التي واجهتها، خاصة أن تكاليف الاستيراد تعد من العوامل المؤثرة بصورة مباشرة في أسعار السيارات داخل السوق المحلية.
وفي الوقت نفسه، ساهم انتظار المستهلكين لانخفاضات جديدة في الأسعار في تأجيل قرارات الشراء خلال الفترة الماضية، قبل أن تبدأ شريحة من المشترين في العودة إلى السوق مع ظهور تخفيضات فعلية على أسعار عدد من السيارات.
ومن العوامل الإيجابية التي دعمت السوق أيضًا تراجع ظاهرة «الأوفر برايس» على عدد من الطرازات، بعدما انخفضت الاختناقات التي كانت تؤدي في السابق إلى بيع بعض السيارات بأسعار أعلى من السعر الرسمي المعلن من الوكيل.
ويعد اختفاء الأوفر برايس أو تراجعه من النقاط التي ساعدت على تحسين ثقة المستهلك، إذ أصبح المشتري أمام أسعار أكثر وضوحًا، مع وجود مساحة أكبر للمقارنة بين السيارات والعروض المختلفة قبل اتخاذ قرار الشراء.
وعلى الرغم من التحسن الذي سجلته المبيعات، فإن بيانات التجارة الخارجية كشفت عن تراجع قيمة واردات مصر من سيارات الركوب وأجزائها خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 4.2%، لتصل إلى نحو 1.943 مليار دولار، مقابل حوالي 2.030 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
مبيعات السيارات في مصر.. الملاكي تتصدر وحركة الشاحنات تنمو
استمرت سيارات الركوب «الملاكي» في الاستحواذ على النصيب الأكبر من إجمالي مبيعات السيارات في مصر، وفق البيانات الصادرة عن مجلس معلومات سوق السيارات.
وسجلت مبيعات السيارات الملاكي ارتفاعًا بنسبة 4.1% على أساس شهري خلال يوليو، لتصل إلى نحو 12.9 ألف سيارة، وهو ما يؤكد استمرارها في قيادة حركة المبيعات داخل السوق المحلية.
وتأتي السيارات الملاكي في مقدمة اهتمامات المستهلكين، نظرًا إلى اتساع قاعدة العملاء الباحثين عن سيارات للاستخدام الشخصي والعائلي، فضلًا عن تنوع الطرازات والفئات السعرية المطروحة أمام المشترين.
أما قطاع الحافلات، فقد سجل مبيعات وصلت إلى نحو 1800 حافلة خلال الفترة نفسها، في حين بلغت مبيعات الشاحنات حوالي 3300 شاحنة.
وحققت مبيعات الشاحنات نموًا سنويًا لافتًا بلغ 37.3%، وهو ما يعكس تحسنًا في الطلب على هذا النوع من المركبات، المرتبط بصورة أكبر بحركة الأنشطة التجارية والنقل والخدمات اللوجستية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات الواردات ارتفاعًا طفيفًا في قيمة السيارات تامة الصنع التي دخلت السوق المصرية خلال النصف الأول من العام، إذ زادت بنسبة 0.3% لتسجل نحو 1.517 مليار دولار، مقابل 1.512 مليار دولار خلال الفترة المقارنة من العام الماضي.
بينما شهدت واردات أجزاء وقطع غيار السيارات تراجعًا بنسبة 17.8%، لتسجل حوالي 426.4 مليون دولار.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن سوق السيارات المصرية بدأت تستعيد قدرًا من النشاط، مدفوعة بصورة أساسية بالتغيرات السعرية وتحسن القدرة على التسعير، إلى جانب تراجع حالة الترقب لدى بعض المستهلكين.
ومن المتوقع أن يظل السعر عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار اهتمام المواطنين بالبحث عن السيارات الأقل سعرًا والأفضل من حيث التجهيزات والاستهلاك.















