يشهد سوق السيارات المستعملة في أمريكا تغيرات ملحوظة خلال الفترة الحالية، في ظل ارتفاع أسعار السيارات الجديدة وتراجع المعروض من المركبات المستعملة، الأمر الذي جعل شراء سيارة مستعملة بمواصفات جيدة أكثر تكلفة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عدة سنوات.

وأصبحت السيارات التي كانت تُصنف في السابق ضمن الفئات الاقتصادية أو المتوسطة تتطلب ميزانيات أكبر، بينما يضطر عدد من المشترين إلى البحث لمسافات طويلة عن سيارة تتناسب مع إمكانياتهم المالية، مع تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل أو الصيانة.
ومن الأمثلة التي تعكس التغيرات الحالية في السوق الأمريكية، شراء سيارة تويوتا 4Runner يبلغ عمرها نحو 12 عامًا مقابل 30 ألف دولار، وهو سعر كان يمكن أن يتيح للمشتري قبل سنوات الحصول على سيارة أحدث عمرًا وأقل استخدامًا.
وتوضح البيانات المتعلقة بالسوق أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصرًا على السيارات الجديدة فقط، بل امتد تأثيره إلى سوق السيارات المستعملة، الذي أصبح يعتمد بدرجة أكبر على مركبات ذات أعمار أعلى وعدد أميال أكبر.
سوق السيارات المستعملة في أمريكا وأسعار السيارات القديمة
بحسب بيانات Edmunds، فإن السيارات التي يتراوح سعرها حاليًا بين 10 آلاف و15 ألف دولار يبلغ متوسط عمرها نحو 9 سنوات، مع متوسط استخدام يصل إلى قرابة 98 ألف ميل.
وتكشف مقارنة هذه الأرقام بما كان متاحًا في عام 2019 عن حجم التغير الذي طرأ على السوق، إذ كان المبلغ نفسه في ذلك الوقت يسمح للمشتري بالحصول على سيارة يقل عمرها عن 5 سنوات، وبمسافة استخدام تبلغ نحو 58 ألف ميل.
ويعني ذلك أن الميزانية التي كانت تكفي للحصول على سيارة مستعملة أحدث نسبيًا منذ عدة سنوات، أصبحت في الوقت الحالي تتيح سيارة أكبر عمرًا وأكثر استخدامًا.
كما أصبح العثور على سيارة مستعملة يقل سعرها عن 20 ألف دولار أكثر صعوبة، وهو ما يزيد من الضغوط على المشترين الذين يبحثون عن خيارات اقتصادية.
ولا تتوقف المشكلة عند سعر شراء السيارة، إذ إن ارتفاع عمر المركبات المعروضة في السوق قد يعني احتمالية زيادة النفقات المستقبلية على الصيانة والإصلاحات، خاصة في السيارات التي قطعت مسافات طويلة.
ويضع ذلك المشترين أمام معادلة أكثر تعقيدًا عند اختيار السيارة، إذ لا يصبح السعر وحده العامل المحدد للشراء، وإنما تدخل معه حالة السيارة، وعدد الأميال التي قطعتها، وتكاليف الصيانة المحتملة.
سوق السيارات المستعملة في أمريكا يتأثر بتراجع المعروض
ترتبط الزيادة في أسعار السيارات المستعملة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، التي اقترب متوسط أسعارها في الولايات المتحدة من مستوى 50 ألف دولار، في حين تجاوز متوسط سعر السيارات المستعملة 30 ألف دولار.
وتعود بعض أسباب هذه التحولات إلى التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا، إلى جانب الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية، والتي أثرت على إنتاج السيارات وتوافرها في الأسواق.
وخلال تلك الفترة، اتجهت شركات السيارات بصورة أكبر نحو إنتاج الطرازات الأعلى سعرًا والأكثر ربحية، وهو ما انعكس على توافر السيارات الأقل تكلفة.
كما لعبت تكاليف التمويل المرتفعة دورًا في تغيير حركة سوق السيارات، خاصة مع تراجع بعض برامج التأجير منخفضة التكلفة.
ويعتبر انتهاء عقود التأجير أحد المصادر المهمة التي توفر سيارات حديثة نسبيًا لسوق المستعمل، ولذلك فإن انخفاض أعداد السيارات التي تعود من عقود التأجير أدى إلى تقليص المعروض من المركبات المستعملة ذات العمر الصغير.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السيارات المؤجرة التي تعود إلى السوق سنويًا انخفض من حوالي 4 ملايين مركبة قبل جائحة كورونا إلى قرابة 2.5 مليون مركبة في الوقت الحالي.
ويؤثر هذا التراجع بصورة مباشرة على الخيارات المتاحة أمام الراغبين في شراء سيارة مستعملة حديثة نسبيًا، خاصة في الفئات السعرية التي يبحث عنها أصحاب الميزانيات المحدودة.
وفي ظل هذه الظروف، يضطر بعض المشترين إلى توسيع نطاق البحث عن السيارات المناسبة، وقد يصل الأمر إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى سيارة بالسعر والمواصفات المطلوبين.















