شهدت أسعار الهواتف المحمولة المصنعة محليًا في مصر ارتفاعات ملحوظة منذ بداية عام 2026، لتسجل بعض الزيادات مستويات اقتربت من 80%، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والمكونات والشحن، إلى جانب التغيرات التي شهدها سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

ووفقًا لمسح استند إلى قوائم الأسعار الصادرة عن الشركات ووكلائها، ارتفعت أسعار عدد من الهواتف المصنعة محليًا لدى شركات سامسونج وأوبو وشاومي وريلمي، مع تفاوت نسب الزيادة من شركة إلى أخرى ومن فئة سعرية لأخرى.
وتشير البيانات إلى أن الزيادات لم تقتصر على الهواتف المتوسطة أو الأجهزة ذات المواصفات المرتفعة، وإنما امتدت أيضًا إلى الفئات الاقتصادية، ما أدى إلى ارتفاع الحد الأدنى لأسعار عدد من الأجهزة المطروحة في السوق المصرية.
أسعار الهواتف الاقتصادية تسجل زيادات كبيرة
كشفت قوائم الأسعار عن ارتفاع أسعار بعض أجهزة الفئة الاقتصادية لدى سامسونج بنسبة وصلت إلى 63.6% منذ بداية العام وحتى مطلع سبتمبر، لتبدأ أسعار هذه الفئة من نحو 8400 جنيه، وفق البيانات المشار إليها.
أما الفئة المتوسطة لدى الشركة، فسجلت زيادات أكبر، وصلت إلى 78.1%، بما يعادل ارتفاعًا يقارب 8 آلاف جنيه في سعر الجهاز الواحد، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي طرأت على تكلفة الهواتف خلال الأشهر الماضية.
ولم تكن سامسونج الشركة الوحيدة التي شهدت منتجاتها ارتفاعات في الأسعار، إذ سجلت شاومي زيادات وصلت إلى 30% في أسعار هواتف الفئة الاقتصادية، بينما بدأ سعر بعض الأجهزة من نحو 6700 جنيه.
كما شهدت بعض الإصدارات تغيرات في توافرها، مع توقف طرح عدد من الموديلات، في ظل إعادة الشركات ترتيب قوائم المنتجات المطروحة بالسوق وفقًا للتكاليف وظروف الاستيراد والإنتاج.
وبالنسبة إلى أوبو، ارتفعت أسعار هواتف الفئة الاقتصادية بنسبة وصلت إلى 28.5%، لتبدأ أسعار بعض الأجهزة من حوالي 9 آلاف جنيه، في حين وصلت الزيادة في أسعار الفئة المتوسطة إلى 40%.
وسجلت ريلمي بدورها زيادة في أسعار هواتف الفئة الاقتصادية بلغت نحو 23.7%، ليصل سعر أرخص أجهزتها إلى حوالي 6 آلاف جنيه، بينما بلغت الزيادة في الفئة المتوسطة نحو 38%.
وتوضح هذه الأرقام وجود تفاوت واضح في نسب الارتفاع بين الشركات المختلفة، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى زيادة تكلفة شراء الهواتف المحمولة مقارنة بمستويات الأسعار التي كانت سائدة في بداية العام.
أسعار الهواتف تتأثر بارتفاع تكاليف التشغيل والمكونات
وأرجعت مصادر في قطاع تصنيع الهواتف جزءًا من الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة تكاليف التشغيل، حيث أشار مسؤولان في شركتين إلى أن هذه التكاليف ارتفعت بأكثر من 35% منذ بداية العام.
وبحسب التصريحات المنقولة عن المسؤولين، فإن ارتفاع أسعار الإلكترونيات عالميًا انعكس على السوق المصرية، في الوقت الذي حاولت فيه الشركات الحد من تأثير هذه الزيادات على المستهلكين قدر الإمكان.
وتشمل العوامل المؤثرة كذلك ارتفاع تكاليف المكونات المستخدمة في تصنيع الهواتف، فضلًا عن تكاليف الشحن واستيراد المواد الخام اللازمة لعمليات الإنتاج.
كما يمثل سعر الصرف عاملًا مؤثرًا في تحديد تكلفة العديد من مكونات الأجهزة، خصوصًا تلك التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مدخلات مستوردة.
وأشارت التصريحات أيضًا إلى أن اضطرابات حركة الملاحة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية ساهمت في زيادة الضغوط على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة المنتج.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تجاوز فيه سعر الدولار مستوى 52 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، وهو السعر الذي تم الاعتماد عليه في احتساب القيم الدولارية الواردة في البيانات المتعلقة بأسعار الأجهزة.
تأثير الزيادات على سوق الهواتف في مصر
وتعكس الزيادة في أسعار الهواتف المصنعة محليًا مجموعة من الضغوط المتزامنة التي تواجه الشركات، بداية من ارتفاع تكلفة التشغيل والإنتاج، مرورًا بأسعار المكونات والخامات، وصولًا إلى تكاليف الشحن وسعر الصرف.
ويعني ارتفاع أسعار الفئات الاقتصادية بصورة خاصة أن المستهلك الباحث عن هاتف منخفض التكلفة أصبح أمام أسعار أعلى مقارنة ببداية العام، في حين شهدت الفئة المتوسطة زيادات أكبر لدى بعض الشركات.
وفي ظل هذه التغيرات، أصبحت مقارنة أسعار الهواتف والمواصفات بين الشركات والموديلات المختلفة من العوامل المهمة أمام المستهلك قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة مع اختلاف نسب الزيادة وتفاوت الأسعار من إصدار إلى آخر.
كما أن تغير قوائم الأسعار بشكل مستمر يجعل السعر النهائي للهاتف مرتبطًا بوقت الشراء والموديل المحدد، إلى جانب سياسة كل شركة ووكلائها في السوق المصرية.
وبذلك، تشير بيانات الأسعار منذ بداية 2026 وحتى مطلع سبتمبر إلى أن سوق الهواتف المحمولة في مصر شهد موجة واضحة من الارتفاعات، كان أبرزها وصول الزيادة في بعض هواتف الفئة المتوسطة لدى سامسونج إلى 78.1%، بينما تراوحت الزيادات لدى الشركات الأخرى بين نسب مختلفة وفقًا للفئة والموديل.
وتظل تكلفة المكونات والإنتاج والشحن، إلى جانب سعر الصرف والتطورات التي تؤثر على حركة التجارة العالمية، من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه أسعار الهواتف خلال الفترة المقبلة.















