تشهد أسعار الهواتف في مصر تفاوتًا ملحوظًا مقارنة بالأسعار المعلنة لبعض الأجهزة في الأسواق العالمية، وهو ما يثير تساؤلات لدى المستهلكين، خاصة مع طرح الإصدارات الجديدة من الهواتف الذكية، وعلى رأسها الأجهزة الرائدة التي تحظى باهتمام واسع عند طرحها في الأسواق.

وأوضح محمد هداية الحداد، رئيس شعبة الاتصالات وتجار المحمول بغرفة الجيزة التجارية، أن تحديد سعر الهاتف داخل السوق المصرية لا يرتبط فقط بالسعر العالمي للجهاز أو التكلفة التي تحددها الشركة المصنعة، وإنما يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والتجارية التي تبدأ من طريقة دخول الهاتف إلى السوق، وتمتد إلى الضرائب والرسوم وتكاليف التمويل والضمان وخدمات ما بعد البيع.
وأشار إلى أن عمليات الاستيراد الفردي تعد من العناصر التي تؤثر في حركة السوق، إذ لا تكون أسعار بعض الأجهزة المتداولة من خلال هذه القنوات مطابقة بالضرورة للأسعار الرسمية التي يحددها الوكلاء أو الموزعون المعتمدون.
كما تلعب توقعات المستهلكين بشأن أسعار الإصدارات الجديدة دورًا في حركة البيع والشراء، خاصة مع انتشار المعلومات والتوقعات المتعلقة بالهواتف الجديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما قد ينعكس على الأسعار المتداولة في السوق.
أسعار الهواتف في مصر تتأثر بتكاليف التقسيط والتمويل
ومن بين العوامل التي تؤثر في أسعار الهواتف في مصر أيضًا نظام الشراء بالتقسيط، إذ أوضح رئيس شعبة الاتصالات أن شركات التمويل الاستهلاكي تفرض عمولات وفوائد على عمليات التقسيط، وقد تتراوح هذه التكلفة بين 28% وتتجاوز 55% في بعض الحالات.
وتؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك عند شراء الهاتف بالتقسيط مقارنة بسعره عند الدفع النقدي، خاصة أن بعض التجار قد يضيفون جزءًا من تكلفة التمويل إلى السعر النهائي للجهاز.
وتتضح أهمية هذا العامل بشكل أكبر عند شراء الهواتف مرتفعة السعر، إذ يمكن أن تؤدي الفوائد والعمولات المضافة على مدار فترة التقسيط إلى اختلاف كبير بين قيمة الهاتف عند الشراء نقدًا وإجمالي المبلغ المدفوع بالتقسيط.
ولفت الحداد إلى أن هامش الربح لدى بعض الموزعين قد يكون محدودًا، وبالتالي قد تنتقل تكاليف التمويل بصورة جزئية إلى السعر الذي يدفعه المستهلك.
أسعار الهواتف في مصر ورسوم تصل إلى 38%
وفيما يتعلق بالفارق بين أسعار بعض الهواتف في مصر والأسواق الخارجية، أوضح رئيس شعبة الاتصالات أن الزيادة التي طرأت على تكلفة إصدارات آيفون عالميًا خلال الانتقال بين الأجيال الأخيرة لم تتجاوز، وفق تصريحاته، نحو 7% إلى 10%.
وبالتالي، فإن هذه الزيادة العالمية لا تفسر بمفردها الفروق التي تظهر في أسعار بعض الأجهزة داخل السوق المصرية، إذ تدخل عناصر أخرى في تحديد السعر، من بينها الرسوم والضرائب، وتكاليف الاستيراد، وقنوات التوزيع، فضلًا عن الخدمات المقدمة للمستهلك.
وطالب رئيس شعبة الاتصالات بإعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة، مشيرًا إلى أن الأعباء الحالية تصل إلى 38%، وهو ما يضيف تكلفة إلى السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
وتتضمن معادلة تسعير الهاتف كذلك الخدمات المرتبطة بعملية البيع، إذ تختلف الأسعار من قناة بيع إلى أخرى بحسب الضمان وخدمات ما بعد البيع وطريقة استيراد الجهاز.
وأشار الحداد إلى أن الهواتف التي يتم بيعها من خلال القنوات الرسمية في السوق المصرية تكون مرتبطة بضمان يصل إلى عامين وخدمات ما بعد البيع المعتمدة، وهي عناصر يجب وضعها في الاعتبار عند مقارنة الأسعار المحلية بالأسواق الخارجية.
وبذلك، فإن مقارنة سعر هاتف في مصر بسعره في دولة أخرى لا تعتمد على السعر المعلن للجهاز فقط، وإنما تشمل أيضًا الضرائب والرسوم، وتكاليف الاستيراد، والضمان، وخدمات ما بعد البيع، بالإضافة إلى تكلفة التمويل في حالة الشراء بالتقسيط.

















