شارك المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، اليوم الأحد، في أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب، والتي عُقدت برئاسة معالي المستشار الجليل هشام بدوي، رئيس المجلس، جري خلالها إعلان نتيجة انتخابات مكاتب اللجان النوعية للمجلس، إيذاناً بانطلاق نشاطها التشريعي والرقابي في دور الانعقاد الجديد.
وخلال الجلسة، ألقى المستشار هاني حنا كلمته الافتتاحية، والتي نقل خلالها تحيات وتقدير دولة رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء، مؤكداً على فلسفة الحكومة في التعامل المباشر والمرن مع مجلس النواب؛ حيث شدد سيادته على أن الحكومة تستمع إلى كافة الرؤى والتوجهات البرلمانية وتحترمها، دون تفرقة بين نائب حزبي أو مستقل، أو مؤيد أو معارض، مؤكداً أن تنوع الآراء واختلاف الاجتهادات تحت قبة البرلمان يمثل إثراءً حقيقياً للعمل النيابي ويسهم في تجويد التشريعات والسياسات العامة.
وفي سياق تعاطي الدولة مع التحديات الراهنة، أوضح وزير شئون المجالس النيابية أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمضي بصلابة ويقين لتدير أزمات المشهد الإقليمي المعقد بحكمة بالغة ووعي استراتيجي، كما أكد السيد الوزير علي أهمية الاضطلاع بأمانة نشر الوعي المجتمعي بما يمثله اليوم كحائط الصد المنيع والضمانة الحقيقية لحماية مقدرات الوطن، وهي مسؤولية أصيلة يضطلع بها كل مسؤول وكل ممثل للشعب من خلال التواصل المباشر وتنوير الرأي العام وخاصة الشباب منهم بحقائق الأمور.
وإلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي المستشار الجليل / هشام بدوي رئيس مجلس النواب الموقر،
السيد الفاضل / الدكتور عاصم الجزار، والسيد الفاضل/ الدكتور محمد الوحش وكيلي المجلس،
السيدات والسادة / النواب.. ممثلي شعب مصر العظيم،
إنه لمن دواعي فخري واعتزازي أن أقف بينكم اليوم تحت هذه القبة العريقة وفي رحاب هذا الصرح الدستوري الشامخ الذي كان على امتداد تاريخه شاهدًا على مسيرة العمل الوطني ومنبرًا للتعبير عن إرادة الشعب، ومجالًا رحبًا لممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية، إعلاءً للمصلحة العليا للوطن وصونًا لمقدراته.
ويُسعدني، في مستهل دور الانعقاد العادي الجديد، أن أتوجه إليكم بخالص التهنئة، متمنيًا لمجلسكم الموقر، برئاسة القامة القضائية والوطنية الرفيعة معالي المستشار الجليل/ هشام بدوي، ولجميع أعضائه، دورًا برلمانيًا حافلًا بالعطاء والإنجاز ومواصلةً للعمل الجاد من أجل رفعة الدولة المصرية، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، والاستجابة لتطلعات الشعب المصري وآماله في مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
ويُشرفني في هذا المقام، أن أنقل لكم جميعًا تحيات وتقدير دولة رئيس مجلس الوزراء، والسادة الوزراء أعضاء الحكومة، وتمنياتهم القلبية لمجلسكم الموقر ولجميع أعضائه بدوام التوفيق والسداد، في أداء رسالتكم الوطنية، والاضطلاع باختصاصاتكم الدستورية والتشريعية والرقابية.
وأود أن أؤكد بكل وضوح، اعتزاز الحكومة الكامل بالتعاون البناء والمثمر مع مجلسكم الموقر، قيادةً وأعضاءً، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التكامل والتنسيق بين سلطات ومؤسسات الدولة، في إطار أحكام الدستور والقانون، يمثل ركيزة أساسية لحسن أداء تلك المؤسسات لاختصاصاتها، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرحلة وتحدياتها.
وإننا، في الحكومة، ننظر إلى هذا التعاون المؤسسي باعتباره سبيلًا مهمًا لترجمة أولويات الدولة إلى سياسات وتشريعات وبرامج عمل تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتدعم مسيرة التنمية، وتصون المصلحة الوطنية العليا/ واضعين المواطن المصري في مقدمة أولوياتنا، ومحورًا أساسيًا لكل ما تتخذه الحكومة من سياسات وقرارات وإجراءات.
وفي هذا الإطار، نُثمن عاليًا ما بذله مجلسكم الموقر خلال دور الانعقاد الماضي من جهد مخلص، وما شهده من نشاط تشريعي ورقابي أسفر عن إقرار عددًا من التشريعات المهمة التي استهدفت دعم مسار التنمية وتلبية تطلعات المواطنين.
وتؤكد الحكومة حرصها على استمرار التواصل والتنسيق مع السادة أعضاء المجلس، وتضطلع وزارة شئون المجالس النيابية بدورها في هذا الشأن، باعتبارها حلقة وصل فاعلة بين الحكومة ومجلس النواب، بما يُسهم في سرعة التعامل مع طلبات المواطنين ومتابعة الموضوعات المثارة تحت قبة البرلمان، والعمل على تذليل ما قد يواجهها من معوقات، وصولًا إلى تحقيق أثر ملموس يشعر به المواطن في مختلف أنحاء الجمهورية.
السيدات والسادة،
إننا ندرك يقينًا ثِقل الأمانة التي طُوقت بها أعناقكم وعِظم الشرف الذي تحملون لواءه، فكل مقعد تحت هذه القبة يختزل في طياته أحلام مدينة، وطموحات محافظة، وهموم قرية أو نجع بعيد، أنتم النبض الحي لملايين المصريين، والعيون الساهرة على مصالحهم، والأمناء على أصواتهم التي منحوها لكم ثقةً ورجاءً في غدٍ أفضل. إن هذا التفويض الشعبي ليس مجرد صفة نيابية، بل هو رسالة وطنية بالغة القدسية، ومسئولية جسيمة أمام الله، ثم أمام الوطن والتاريخ.
ومن هذا المنطلق، تنظر الحكومة إلى دوركم التشريعي والرقابي بعميق التقدير؛ وتعلم يقينًا أن كل سؤال أو طلب أو تشريع تتقدمون به، إنما ينبع من غيرةٍ ومصلحةٍ وطنية خالصة.
ونحن إذ نؤكد ذلك، فإننا نستمع إلى كافة الرؤى والتوجهات ونحترمها، دون تفرقةٍ بين نائب حزبي أو مستقل، أو مؤيد أو معارض؛ إيمانًا منا بأن تنوع الآراء واختلاف الاجتهادات تحت هذه القبة يمثل إثراءً للعمل البرلماني، ويسهم في تحسين جودة التشريعات والسياسات العامة.
من جانبها، تُجدد الحكومة التزامها بدعم مجلسكم الموقر في أداء مسئولياته، واستمرار التواصل المباشر مع السادة الأعضاء، والتفاعل الجاد والسريع مع أدواتهم الرقابية، بما يسهم في الوقوف على احتياجات المواطنين، ومعالجة ما يُطرح من قضايا ومشكلات، وتعزيز كفاءة الأداء التنفيذي وتحقيق المصلحة العامة.
السيدات والسادة نواب شعب مصر العظيم،
لا يخفى على وعيكم الوطني طبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية في هذه المرحلة الدقيقة، في ظل إقليم يشهد أزمات وصراعات متلاحقة/ وهي تطورات تفرض تداعيات قاسية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، يتحمل المواطن المصري جانبًا من آثارها بوعي وصبر ومسئولية وطنية.
وفي مواجهة هذه التحديات، تمضي الدولة المصرية، بقيادة فخامة السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، بصلابة ويقين، لتدير أزمات هذا المشهد المعقد بحكمة بالغة ووعي استراتيجي، وتواصل جهود البناء والتنمية وصون الأمن القومي وحماية مقدرات الوطن؛ في معركة بقاء وبناء لا تحتمل التهاون أو التراجع وهو ما يتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة وتكامل أدوارها، وفي مقدمتها السلطتان التشريعية والتنفيذية.
كما يتطلب الأمر، كذلك وبشكل حتمي، الاضطلاع بأمانة نشر الوعي المجتمعي؛ باعتباره حائط الصد المنيع والضمانة الحقيقية لحماية مقدرات الوطن. إن تنوير الرأي العام هو مسئولية أصيلة يضطلع بها كل مسئول وكل ممثل للشعب، من خلال توضيح حقائق الأمور بشفافية تجدد الثقة، وعبر التواصل المباشر والفاعل مع المواطنين، خاصة الشباب منهم، باعتبارهم ركيزة أساسية في معركة الوعي، فتحصين عقولهم بالحقائق هو الضمانة الكبرى لرفعة بلادنا، لنجعل من تلاحم الشعب بمختلف فئاته وأجياله مع مؤسساته، درعاً يحمي مسيرتنا نحو المستقبل.
نواب شعب مصر العظيم
اسمحوا لي في هذا المقام، ومن واقع شرف انتمائي للقضاء المصري الشامخ، وبحكم مسيرتي في العمل التشريعي ومن موقعي الحالي كوزير معني بالتواصل مع مجلسكم الموقر؛ أن أؤكد لكم أهمية الإدراك التام للفلسفة العميقة التي تُبنى عليها التشريعات. إن القاضي حين يجلس على منصته، ينشد العدل من بين سطور القانون، واليوم، وأنا أقف أمامكم، أصبحت أُعايش كيف تُولد هذه السطور وتُصاغ من رحم نبض الشارع وهموم المواطن. إن التشريع لم يكن يوماً مجرد نصوص قانونية جامدة، بل هو روح تسري في أوصال المجتمع؛ تضبط إيقاعه، وتحمي حقوق أبنائه، لنؤمن معاً بأن كل تشريع يخرج من تحت هذه القبة هو بمثابة وثيقة أمان للوطن، وحائط صد منيع يدعم استقرار الدولة.
ختاماً
ومن هذا المنطلق، فإننا عازمون على مواصلة التعاون مع مجلسكم الموقر، يدًا بيد، من أجل استكمال المنظومة التشريعية اللازمة لدعم مسيرة الدولة، وصياغة تشريعات تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتواكب متطلبات التنمية، وتدعم جهود بناء الجمهورية الجديدة، في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، الذي يحمل أمانة هذا الوطن برؤية استراتيجية ثاقبة وإرادة صلبة لا تلين، واضعاً مصلحة مصر وعزة شعبها فوق كل اعتبار، لتعبر بسلام نحو مستقبل يليق بتاريخها وعظمتها.
وستظل وزارة شئون المجالس النيابية، كما كانت دائمًا، بيتًا مفتوحًا للسادة أعضاء مجلس النواب، تستمع إلى رؤاهم ومقترحاتهم، وتتعاون معهم في كل ما من شأنه خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة العامة.
ولا يفوتني أن أتوجه بخالص التهنئة إلى السادة رؤساء اللجان النوعية، ووكلائها، وأمناء سرها، بمناسبة انتخابهم لهيئات مكاتب لجان المجلس، متمنيًا لهم دوام التوفيق والسداد في أداء هذه المسئولية، ومواصلة ما عهدناه في لجان مجلسكم الموقر من جهد دؤوب، ودراسة متأنية، ونقاش جاد، وإسهام فاعل في أداء المجلس لرسالته التشريعية والرقابية، بما يعزز جودة العمل البرلماني ويخدم مصالح الوطن والمواطن.
السيدات والسادة.. إننا ننظر إلى الغد بعين يملؤها اليقين، ونمضي نحو المستقبل بتفاؤل لا يخالطه شك، وثقة في الله، مستمدين عزيمتنا من إرادة هذا الشعب العظيم وتلاحم مؤسساته، لنكون جميعًا على قدر الأمانة والمسئولية في صون مقدرات هذا الوطن، ورفع شأنه بين الأمم.
وفقكم الله لما فيه الخير لبلادنا وشعبنا العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.














