تستعد شركة هواوي الصينية لمواجهة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار أزمة شرائح الذاكرة الإلكترونية وزيادة تكاليف تصنيع الأجهزة، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على شركات التكنولوجيا العالمية ويدفعها إلى إعادة النظر في سياسات التسعير للحفاظ على أرباحها.

وتأتي توقعات ارتفاع أسعار هواتف هواوي في وقت تتجه فيه شركات كبرى في قطاع الهواتف المحمولة إلى زيادة أسعار بعض منتجاتها، نتيجة ارتفاع أسعار المكونات الأساسية المستخدمة في التصنيع، بالتزامن مع تنامي الطلب على شرائح الذاكرة اللازمة لتشغيل تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال ريتشارد يو، رئيس قطاع المستهلكين في هواوي، إن متوسط تكلفة إنتاج الهواتف التابعة للشركة ارتفع بنحو 200 دولار، موضحًا أن هذه الزيادة تفرض على الشركة اتخاذ خطوات جديدة لمواجهة التكاليف المتصاعدة، من بينها رفع الأسعار بصورة معتدلة خلال المرحلة المقبلة.
وتسعى هواوي إلى التعامل مع هذه التحديات دون التخلي عن خططها التوسعية، خاصة في سوق الهواتف الفاخرة التي تتمتع فيها بقدرة تنافسية ملحوظة، إذ تراهن الشركة على الأجهزة المتطورة والهواتف القابلة للطي لتعويض الضغوط التي تواجه سوق الهواتف الاقتصادية.
ارتفاع أسعار هواتف هواوي يدفع الشركة إلى التركيز على الفئات الفاخرة
تعتقد إدارة هواوي أن أزمة نقص شرائح الذاكرة قد تتحول إلى فرصة استراتيجية على المدى الطويل، رغم تأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج. فمع ارتفاع تكلفة تصنيع الهواتف، تصبح المنافسة في الفئات الاقتصادية أكثر صعوبة، وهو ما قد يدفع الشركات المصنعة إلى التركيز على الأجهزة المتوسطة والعالية السعر لتحقيق عوائد أفضل.
وفي هذا الإطار، تتجه هواوي إلى تعزيز مكانتها في سوق الهواتف الفاخرة، مع مواصلة الاستثمار في الابتكار وتطوير منتجات تستهدف المستهلكين الراغبين في الحصول على تقنيات متقدمة وتصميمات مختلفة.
وأشار ريتشارد يو إلى أن الطلب على الهواتف منخفضة التكلفة مرشح للتراجع خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي قد يغير خريطة المنافسة في سوق الهواتف الذكية، ويجبر الشركات على إعادة ترتيب أولوياتها الإنتاجية والتسويقية.
وتواجه هواوي، إلى جانب شركات مثل أبل وشاومي، تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المكونات المرتبطة بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكانت هذه الشركات قد اتجهت إلى رفع أسعار بعض الأجهزة خلال سبتمبر الماضي، في محاولة للحد من تأثير زيادة النفقات على هوامش الأرباح.
وعلى الرغم من الضغوط التي تواجه السوق الصينية، حافظت هواوي على استقرار نسبي في أسعار عدد من أجهزتها خلال الفترة الماضية، بينما لجأت شركات منافسة، من بينها شاومي وأوبو، إلى إجراء زيادات سعرية متكررة.
واعتمدت الشركة الصينية هذه السياسة بهدف جذب المزيد من العملاء وتعزيز حصتها السوقية، وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع شحنات هواتف هواوي بنحو 8% خلال العام الجاري، في مقابل توقعات بتراجع شحنات بعض العلامات التجارية المنافسة بنسب تصل إلى 34%.
لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج انعكس على الأداء المالي للشركة، إذ تراجع صافي أرباح هواوي بنسبة 36% خلال النصف الأول من العام، رغم لجوئها إلى تكوين مخزونات كبيرة من المواد الخام للحد من تأثير ارتفاع الأسعار مستقبلًا.
هواتف هواوي القابلة للطي ونظام HarmonyOS يدعمان خطط التوسع العالمي
تراهن هواوي كذلك على الهواتف القابلة للطي باعتبارها أحد أبرز محركات النمو في قطاع الأجهزة الفاخرة، خاصة مع زيادة اهتمام المستهلكين بهذا النوع من الهواتف ودخول علامات تجارية جديدة إلى المنافسة.
وبحسب تصريحات ريتشارد يو، ساهم دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي في زيادة الاهتمام بهذه الفئة، وهو ما انعكس على الطلب على بعض أجهزة هواوي. وارتفعت مبيعات هاتف Pura X Max، الذي يبلغ سعره نحو 1650 دولارًا، بنسبة 76% عقب إطلاق هاتف iPhone Duo، لتصل الشحنات الإجمالية إلى 1.4 مليون وحدة.
كما تستهدف الشركة بيع أكثر من مليون جهاز من هاتفها ثلاثي الطي Mate XT 2 خلال العام الجاري، ويبدأ سعر الجهاز من 2980 دولارًا، في خطوة تعكس اعتماد هواوي على المنتجات مرتفعة السعر لتعزيز الإيرادات ومواجهة زيادة تكاليف التصنيع.
ولا تقتصر خطط الشركة على السوق الصينية، إذ تعمل على توسيع مبيعات أجهزتها الفاخرة في الأسواق الخارجية، مع اهتمام خاص بمنطقتي الشرق الأوسط وأوروبا، في محاولة لاستعادة حضورها العالمي الذي تأثر بالعقوبات الأميركية والقيود المفروضة على وصولها إلى بعض التقنيات الأجنبية.
وفي هذا السياق، تواصل هواوي تطوير منظومتها التقنية الخاصة، بما يشمل نظام التشغيل HarmonyOS ومعالجاتها التي تطورها بالتعاون مع شركة SMIC الصينية، بعدما واجهت صعوبات في الوصول إلى تقنيات شركات عالمية، من بينها TSMC وغوغل.
وتتوقع الشركة وصول عدد مستخدمي نظام HarmonyOS داخل الصين إلى 100 مليون مستخدم بنهاية العام، مع دراسة توسيع استخدامه تدريجيًا في الأجهزة المباعة خارج البلاد خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل هواوي على تسويق رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في عدد محدود من الأسواق الدولية، مستفيدة من توجه الصين إلى تعزيز انتشار منتجاتها التقنية عالميًا.
















