تواجه الهواتف الذكية الحديثة تحديات متزايدة عند تعرضها للأعطال، خاصة مع ارتفاع أسعار الأجهزة الرائدة وتزايد تكلفة قطع الغيار والصيانة، وهو ما يجعل سهولة الإصلاح عاملًا مهمًا عند اتخاذ قرار شراء هاتف جديد. وبينما يفضل كثير من المستخدمين الاحتفاظ بهواتفهم لسنوات طويلة، تفرض بعض الشركات تصميمات داخلية معقدة وقيودًا تقنية تجعل إصلاح الأجهزة أكثر صعوبة وتكلفة.

وتبرز ثلاثة هواتف شهيرة ضمن قائمة الأجهزة التي تتطلب مجهودًا كبيرًا لإصلاحها، وهي آيفون 14 من أبل، وGalaxy Z Fold 7 من سامسونغ، وPixel Fold الأصلي من غوغل. وتختلف أسباب صعوبة الصيانة بين هذه الأجهزة، إذ ترتبط أحيانًا بالقيود البرمجية، وفي حالات أخرى باستخدام المواد اللاصقة القوية أو دمج المكونات الداخلية بطريقة تعقد عملية الفك والاستبدال.
وتزداد أهمية هذه المشكلة في ظل ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة، التي قد تتجاوز قيمتها ألف دولار، حيث يمكن أن تصل تكلفة إصلاح بعض الأجزاء إلى مئات الدولارات، ما يدفع المستخدم إلى التفكير في شراء جهاز جديد بدلًا من تحمّل نفقات الصيانة.
آيفون 14 وGalaxy Z Fold 7.. قيود تقنية وقطع غيار مرتفعة التكلفة
يأتي هاتف آيفون 14 ضمن الأجهزة التي قد تواجه صعوبات في الإصلاح، رغم أن تصميمه المادي لا يجعل تفكيكه مستحيلًا، خاصة مع إمكانية إزالة الزجاج الخلفي. وتتمثل المشكلة الأساسية في القيود البرمجية التي تفرضها أبل على بعض المكونات، من خلال نظام ربط قطع الغيار بالجهاز، وهو ما قد يؤثر في عمل القطع المستبدلة عند إجراء الإصلاح خارج القنوات المعتمدة.
وقد تظهر للمستخدم رسالة تشير إلى وجود قطعة غير معروفة بعد تغيير أحد المكونات، حتى إذا كانت القطعة أصلية، كما يمكن أن تتأثر بعض الوظائف، مثل عرض معلومات صحة البطارية أو تقنية True Tone أو نظام التعرف على الوجه Face ID، وفقًا لنوع الجزء الذي جرى استبداله.
وتدفع هذه القيود بعض المستخدمين إلى اللجوء لمراكز الصيانة المعتمدة لضمان استعادة وظائف الهاتف بصورة كاملة، وهو ما قد يرفع الفاتورة النهائية. وتبدأ تكلفة استبدال شاشة آيفون 14 الأساسي من 279 دولارًا، بينما تتجاوز 300 دولار في بعض إصدارات برو وبرو ماكس.
وتصل تكلفة إصلاح الزجاج الخلفي لهاتف آيفون 14 برو ماكس إلى 609 دولارات، في حين يبدأ استبدال البطارية من 99 دولارًا. وتعكس هذه الأرقام حجم العبء المالي الذي قد يواجهه المستخدم عند تعرض هاتفه لأحد الأعطال الشائعة.
أما هاتف Galaxy Z Fold 7 من سامسونغ، فتعود صعوبة إصلاحه بدرجة كبيرة إلى تصميمه القابل للطي، الذي يتطلب ترتيبًا دقيقًا للمكونات الداخلية واستخدام مواد لاصقة قوية لتثبيتها. ويؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة الوصول إلى الأجزاء الداخلية، خاصة عند الحاجة إلى تغيير البطاريات.
ويحتوي الهاتف على بطاريتين من نوع ليثيوم أيون، وقد تتراجع كفاءتهما مع مرور الوقت. لكن استبدالهما يتطلب فك الغطاء الخلفي وإزالة عدد من البراغي والكابلات والمكونات، قبل التعامل مع المواد اللاصقة التي تثبت البطاريات في مكانها.
وتزداد الصعوبة عند إصلاح الشاشة الداخلية المرنة، إذ يتطلب الوصول إليها إزالة أجزاء مثبتة بمواد لاصقة، مع ضرورة تجنب إتلاف شاشة OLED الحساسة. كما أن عملية الإصلاح قد تستلزم تغيير وحدة الشاشة والهيكل بالكامل بدلًا من استبدال لوحة الشاشة وحدها.
وتبلغ تكلفة هذا الإصلاح نحو 589 دولارًا وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، بينما تزيد صعوبة الحصول على قطع منفصلة من تعقيد عمليات الصيانة، ما يجعل إصلاح الهاتف تحديًا فنيًا وماديًا في الوقت نفسه.
Pixel Fold من غوغل.. إصلاح
الشاشة قد يصل إلى 899 دولارًا
يمثل هاتف Pixel Fold الأصلي من غوغل نموذجًا آخر للهواتف التي يصعب التعامل معها عند حدوث الأعطال، رغم تعاون الشركة مع منصة iFixit لتوفير قطع غيار رسمية، تشمل البطاريات والشاشات.
وتستغرق بعض عمليات الصيانة وقتًا طويلًا، إذ قد يحتاج استبدال الشاشة الداخلية إلى ما بين ثلاث وأربع ساعات، بينما يستغرق تغيير البطارية من ساعة إلى ساعتين، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.
وتسهم المواد اللاصقة وتداخل المكونات الداخلية في زيادة تعقيد عملية الإصلاح، كما أن بعض الأجزاء مرتبطة بمكونات أخرى؛ فعلى سبيل المثال، يُعد منفذ USB-C جزءًا من اللوحة الأم، وهو ما قد يجعل إصلاحه أكثر تكلفة إذا استدعى العطل تغيير اللوحة بالكامل.
وتصل تكلفة استبدال الشاشة الداخلية للهاتف إلى 899 دولارًا، وهي قيمة مرتفعة قد تجعل إصلاح الجهاز غير اقتصادي في بعض الحالات، خاصة إذا انخفضت قيمته السوقية أو ظهرت به أعطال إضافية.
وعلى الرغم من أن غوغل لا تفرض القيود البرمجية نفسها التي تواجه مستخدمي بعض أجهزة أبل عند تركيب قطع بديلة، فإن التصميم الداخلي للهاتف يظل عقبة أمام الإصلاح الذاتي. فالتعامل مع الكابلات المرنة والمكونات المتراصة يتطلب خبرة ودقة كبيرتين، وقد يؤدي أي خطأ إلى إتلاف الشاشة أو التسبب في تلف البطارية.
وحصل الهاتف على تقييم 3 من أصل 10 في قابلية الإصلاح وفقًا لتقييم iFixit، وهو ما يعكس الصعوبات التي قد تواجه الفنيين والمستخدمين عند محاولة صيانته.
وفي ظل هذه التحديات، لم تعد مواصفات الهاتف وسرعته وجودة كاميراته وحدها كافية للمفاضلة بين الأجهزة، بل أصبحت تكلفة الإصلاح وتوافر قطع الغيار وسهولة استبدال المكونات عوامل لا تقل أهمية.
لذلك، يُنصح المستخدمون بمراجعة تكاليف الصيانة المتوقعة وشروط الضمان قبل شراء هاتف مرتفع السعر، لتجنب تحمل نفقات كبيرة عند حدوث أي عطل مستقبلي.

















