شهدت أسعار أجهزة أبل خلال الفترة الأخيرة موجة من الارتفاعات الملحوظة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين المستخدمين حول إمكانية عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة. ورغم أن الشركة تؤكد أنها تبحث عن حلول لتقليل الضغوط التي تواجهها، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود انفراجة قريبة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكلفة مكونات التصنيع، وعلى رأسها شرائح الذاكرة.

ويرى محللون في قطاع التكنولوجيا أن الزيادات الأخيرة لم تكن مؤقتة، بل جاءت نتيجة تغيرات كبيرة في سوق أشباه الموصلات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج أجهزة أبل، سواء هواتف آيفون أو أجهزة آيباد وماك وغيرها من المنتجات.
استمرار الضغوط على سوق الذاكرة
تشير التوقعات إلى أن أسعار رقائق الذاكرة ستواصل الارتفاع خلال العام الحالي والعام المقبل، وهو ما يضع شركات التكنولوجيا الكبرى أمام تحديات متزايدة. وتعد شرائح الذاكرة من أكثر المكونات تأثيرًا في تكلفة الأجهزة الإلكترونية، ومع استمرار زيادة الطلب العالمي عليها، يصبح من الصعب خفض أسعار المنتجات النهائية.
كما تتوقع تقارير متخصصة أن ترتفع أسعار الذاكرة بنسبة تتراوح بين 40% و45% على أساس سنوي، في حين لن تبدأ السوق في استعادة بعض التوازن قبل عام 2028، مع دخول طاقات إنتاجية جديدة تمثل نحو 15% إلى 20% من إجمالي المعروض العالمي.
لكن حتى مع هذه الزيادة المتوقعة في الإنتاج، يرى الخبراء أن الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة قد يلتهم الجزء الأكبر من الكميات الجديدة، ما يقلل من فرص حدوث انخفاض ملموس في الأسعار خلال السنوات القليلة المقبلة.
لماذا يصعب على أبل خفض الأسعار؟
تعتمد أبل على سلسلة توريد عالمية معقدة، وأي زيادة في أسعار المكونات الأساسية تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج. كما أن الشركة تحرص على الحفاظ على هوامش أرباحها، وهو ما يجعلها أقل ميلًا إلى خفض الأسعار ما لم تتراجع تكاليف التصنيع بصورة واضحة.
وتشير تقارير إلى أن أبل كانت تأمل في الحصول على موافقات تسمح لها بشراء شرائح ذاكرة من شركات صينية تخضع لقيود أميركية، إلا أن هذا الخيار يبدو مستبعدًا في الوقت الحالي، وهو ما يقلل من البدائل المتاحة أمام الشركة لتقليل النفقات.
وفي الوقت نفسه، تعمل شركات تصنيع الرقائق على تنفيذ استثمارات ضخمة لإنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية، إلا أن هذه المشروعات تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تدخل الخدمة، إذ تمتد بعض خطط التوسع حتى عام 2030، وهو ما يعني أن تأثيرها لن يظهر سريعًا في الأسواق.
أبرز الأرقام المتوقعة
تجاوزت الزيادات الأخيرة في بعض أجهزة أبل 50%.
من المتوقع ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة بنسبة 40% إلى 45% خلال الفترة المقبلة.
زيادة الطاقة الإنتاجية العالمية المتوقعة تتراوح بين 15% و20%.
من غير المتوقع حدوث انخفاض واضح في الأسعار قبل عام 2028.
بعض مشروعات التوسع في مصانع الرقائق تمتد حتى عام 2030.
ويؤكد محللون أن أبل لن تتجه إلى خفض أسعار أجهزتها إلا إذا واجهت تراجعًا واضحًا في الطلب أو انخفضت تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، وهو سيناريو لا يبدو قريبًا وفقًا للمعطيات الحالية.
وفي المقابل، قد تصبح الأسعار الحالية هي المستوى الطبيعي الجديد في السوق، خاصة إذا استمر الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في النمو بالمعدلات الحالية، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية.
وبالنسبة للمستهلكين الذين يخططون لشراء أحد أجهزة أبل خلال الفترة المقبلة، يرى خبراء أن اتخاذ قرار الشراء في وقت مبكر قد يكون الخيار الأفضل، خصوصًا إذا كانت بعض المتاجر لا تزال توفر الأجهزة بالمخزون القديم الذي تم تسعيره قبل موجة الزيادات الأخيرة. أما انتظار انخفاض الأسعار خلال الأشهر المقبلة، فقد لا يكون خيارًا عمليًا في ظل المؤشرات الحالية التي ترجح استمرار الضغوط على سوق المكونات الإلكترونية لعدة سنوات قادمة.

















